كل من سيشاهد فيلم «اليتيمة ـ Orphan»، الذي بدأ عرضه هذا الأسبوع في صالات السينما بالإمارات، سيجد تشابها كبيرا بينه وفيلم «النبوءة ـthe omen» للمخرج الايرلندي جون مور، الذي أنتج عام 2006 ويدور حول طفل تتبناه أسرة أميركية، لتكتشف أنه في واقع الأمر «المسيح الدجال» الذي تتحدث عنه جميع الكتب السماوية باعتباره أحد علامات نهاية العالم، وكما أثار فيلم النبوءة جدلا بسبب تناوله قضية دينية غيبية ومعقدة، فإن فيلم «اليتيمة» يبدو في طريقة لإثارة معركة لا تقل حدة بسبب مضمونة الاجتماعي والإنساني.

ووفقا لتقرير نشره موقع «holly scoop» الفني على شبكة الانترنت، فإن إعلان الفيلم أثار سخط عدد من السياسيين في العاصمة الأميركية واشنطن، الذين شنوا هجوما حادا عليه معتبرين أنه ينشر معلومات خاطئة ومسيئة عن الأطفال الأيتام، لافتين إلى خشيتهم أن يؤثر الفيلم على الأسر التي تعتزم تبنى أطفال في المستقبل، حيث قد تدفعهم مشاهدتهم لهذا العمل السينمائي، إلى التراجع عن فكرة التبني.

ونشر عدد من أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ خطابا مفتوحا في مجلة «دى سي إكسامينر» الأميركية جاء فيه: «على الرغم من إيماننا بسلامة قصد صناع الفيلم الذين ـ في الأغلب ـ يرغبون في تقديم فيلم رعب خيالي لا أكثر، فإنه يتضمن العديد من المعلومات الخاطئة عن الأطفال الذين يتم تبنيهم، وفي مقدمة هذه الأخطاء هو تصوير الفيلم لطفلة متبناة على أنها تثير المشكلات في بيت العائلة التي تبنتها بسبب طفولتها المعقدة».

وأضاف الخطاب: «على الرغم من أن معظم الأطفال الذين يتم تبنيهم يأتون بالفعل من أسر ممزقة، فإن هذا لا ينفي قدرتهم على التكيف بشكل صحي مع واقعهم الجديد، والنجاح في دراستهم وفي حياتهم العملية حين يمنحون الفرصة لتحقيق ذلك».

وانضمت مؤسسة «أيتام حول العالم» المعنية بالأطفال إلي دائرة الجدل حول هذا الفيلم، وذهب مسؤولوها إلى ما هو أبعد من السياسيين، ووجهوا دعوة صريحة للجمهور إلى مقاطعة الفيلم، إلا أن هذه الدعوة لم تؤثر كثيرا عليه، حيث حقق في أول ثلاثة أيام عرض له 7 .12 مليون دولار، ما جعله يحتل المركز الرابع في شباك تذاكر الأفلام الأميركية.

فيلم «اليتيمة» قام بإخراجه الأسباني جوما كوليت سيرا، المعروف بأفلام الرعب والذي قدم من قبل فيلم «بيت الشمع» عام 2005، من بطولة باريس هيلتون وإليشا كوثبيرت، وقد لاقى هجوما حادا من النقاد، بالإضافة إلى الجزء الثاني من الفيلم الرياضي «الهدف ـ goal» عام 2007.

وتدور أحداث الفيلم حول زوجين شابين هما كايت «فيرا فارميجا»، وجون «بيتر سارسجاراد»، يتعرضان لأزمة تعصف بزواجهما حينما تفقد كايت جنينها الثالث قبل ولادته، ما يؤثر على نفسيتها وتلجأ إلى إدمان شرب الكحوليات، ما يدفع زوجها بعرضها على طبيبة نفسية، حتى تهتم بطفلتها الصماء، وطفلها الذي يهتم بلعب الرياضة، ولأن كايت موسيقية موهوبة كانت تتمنى أن تأتي طفلتها الثالثة، التي أطلقت عليها أسم «جيسيكا» طبيعية حتى تعلمها حب الموسيقى، وفي محاولة من الزوج جون للتخفيف من شعور زوجته بالاكتئاب، يصطحبها إلى أحد ملاجئ الأيتام لتبني طفلة، وهناك يجدا نفسيهما متعلقان بشدة بطفلة صغيرة تهوى الرسم تدعى إستر، قامت بأداء دورها الطفلة «إيزابيل فوهرمان».

وعلى الرغم من ملامح إستر البريئة للغاية، وسعادة الزوجين بوجودها في منزلهما، ومقدرتها الفائقة للغاية على التعامل مع الصغيرة الصماء، وذكائها الحاد في التعامل مع الجميع، إلا أن سلسلة من الأحداث تبدأ في الظهور منها، انتقام إستر من زميلة لها في المدرسة بدفعها لتسقط من لعبة التزحلق، حيث تتعرض لإصابات خطيرة، ومقتل مديرة الملجأ السوداء عندما تأتي للأسرة، لتبلغهم ببعض المعلومات حول إستر، التي تتلصص وتراقب الأم كايت، وتحاول التقرب من الأب جو، ما يدفع كايت للشك في أن هناك صلة مابين هذه الأحداث وطفلتها المتبناه.

وتبدأ كايت بالبحث وراء ماضي إستر قبل وصولها إلى الملجأ، لتجد في انتظارها مفاجأة غير متوقعة، تهدد حياة أسرتها بالقتل وحرق المنزل، فتشعر بالتعاسة من هذه الفتاه التي استطاعت أن تسيطر على زوجها، فتثور أعصابها من كل ما يحيط بها، خصوصا عندما يتعرض طفلاها للخطر.

يغوص فيلم «اليتيمة» داخل مشاعر وأحاسيس جميع أفراد الأسرة بصورة رائعة مع تصاعد الأحداث، وينقل في مشاهد مؤثرة انفعالات الطفلة الصغيرة الصماء، وعدم مقدرتها البوح بما تعرفه عن إستر، ويحسب أيضا له براعته العالية في تسريب المعلومات ببطء، وضبط الإيقاع الذي يصنع من المشاهد العادية قمة الإثارة، فتأتي لقطة ضحك أطفال صادمة للمشاهدين بالرعب، ومن هنا يتميز الفيلم بالجمال والمتعة، رغم أنه لم يخرج إلا للحظات قليلة خارج الأبواب المغلقة، في رسالة تستحق التوقف والاهتمام وكثير جدا من التأمل.

الفيلم: اليتيمة ـ Orphan

إخراج: جوما كوليت سيرا

بطولة: فيرا فارميجا، بيتر سارسجاراد، إيزابيل فوهرمان

سيناريو: ديفيد ويسلي جونسون، اليكس ماكي

التصنيف: دراما ورعب وجريمة

الإنتاج: قلعة الظلام للترفيه

مدته: ساعة و45 دقيقة.

دبي - أسامة عسل