الحوار حول قضية إنصاف المرأة في الدراما النسائية حسمه ظهور كاتبات مؤثرات، ومخرجات بلغن درجة عالية من الكفاءة المهنية ليفرض السؤال نفسه بقوة، هل نجحت الدراما النسائية في طرح قضايا المرأة وإنصافها؟، خاصة التي قدمت قصصها كاتبات أو تحمست لإخراجها مخرجات؟.
للباحث عادل أبو شامة العديد من الدراسات حول الدراما النسائية، وبسؤاله عن مدى نجاح هذه الدراما في التعبير عن قضايا المرأة قال: الكاتبات والمخرجات في مجال الدراما قدمن أعمالاً جيدة، موضحا أنه مع أن مجال صناعة الدراما تسيطر عليه الشللية مثلما يحدث في السينما، إضافة إلى الحصار الكبير المفروض على الوجوه الجديدة من النساء ككاتبات قصص أو سيناريوهات، أو مخرجات إلا أن بعضهن برز بشكل كبير، واستطعن طرح قضايا المرأة بشكل جيد.
أشار الباحث إلى أن بعض الأسماء الكبيرة من النساء إذا كن مخرجات أو كاتبات حاولن وقاومن حتى فرضن أنفسهن بشكل كبير مثل ماجدة خير الله ومنى نور الدين وسماح الحريري ومنى الصاوي وغيرهن، وقال: لكن على الرغم من كل هذه المعاناة إلا أن حال الدراما بالنسبة للمرأة أفضل من السينما.
خاصة أن أغلب الإنتاج الدرامي تتولاه الدولة من خلال قطاع الإنتاج في التليفزيون، وهذا كسر حاجز الشللية نوعا ما، وأتاح فرصة للكاتبات الكبار، وأعمال ماجدة خير الله شاهدة على ذلك، وغيرها من الكاتبات والمخرجات اللاتي استطعن أن يخترقن ذلك الجدار السميك بين فكر الرجل وفكر المرأة تجاه قضايا المرأة الحقيقية، وقدمن أعمالاً يشهد عليها التاريخ».
الكاتب محفوظ عبد الرحمن بمجرد طرح السؤال عليه، قال: قفز إلى ذهني اسم المخرجة العملاقة أنعام محمد علي التي قدمت إبداعات لا مثيل له لعل أشهرها مسلسل «أم كلثوم»، الذي يعد من أهم الأعمال الدرامية في العالم العربي»، وأضاف: لم تقف قيمة العمل عند الجانب التوثيقي أو التاريخي، بل قدم امرأة غادرت ديارها في الريف في زمن صعب لتلعب دورًا مؤثرًا في حياة المصريين حتى بلغت أعلى الدرجات من حيث القيمة الفنية والإنسانية».
يضيف عبد الرحمن: وإلى جانب إنعام محمد علي هناك حضور متميز وواسع للعديد من المبدعات اللاتي استطعن تقديم المرأة العربية بصورة جديدة في دورها الحياتي، وكن أكثر جرأة في الاقتحام مثل شيرين عادل مخرجة «يوميات زوج معاصر»، وقدمت فيه المرأة بصورة جديدة وهي علاقة الزوج بزوجته من موقع الشريك والند.
وأهم ما في دور المرأة لخدمة أهداف وقضايا المرأة أنها ككتابة أو مخرجة تقوم بقيادة كتيبة العمل، إما بكتابة الموضوع، أو من خلف الكاميرا لتنفيذه، وهذا ما دعا البعض أن يعلن بأعلى صوت أن زمن الذكورة يلفظ أنفاسه الأخيرة، لتحمل المرأة مسؤولية قضاياها بفهم كبير وقدرة عالية.
الكاتبة منى الصاوي قالت: الاهتمام بقضايا المرأة والنهوض بها أمر يشهده كل العالم فهي دعوة للتحرر أي بمعنى التحرر من قيود كثيرة نتيجة موروثات اجتماعية بالية، وأغلب هذه الضغوط على الأنظمة خاصة العربية جاءت من الخارج ما دفع كثيرًا من النساء في قطاعات المجتمع المختلفة إلى التمرد على واقع مفروض عليهن، ومن بينهن المبدعات في مجال الدراما اللائي حاولن استكمال مسيرة التمرد على الماضي، خاصة الكاتبات والمخرجات، واستطعن أن يعبرن بشكل قوي عن مشكلاتهن، ولكنهن لا يتعرضن دائما إلى القضايا المسكوت عنها، وهذا يعني أن هناك بعض القيود لا تزال وستظل قائمة وراسخة.
ومع التصاعد الذي تشهده المبدعات في ساحة الدراما العربية؛ إلا أنه على الرغم من الجهود الكبيرة لا يزال بطيئًا ومحدودًا، وقالت: «إذا نظرنا إلى ما تشكله المرأة من دور كبير في المجتمع داخل منزلها أو خارجه فتجد بأنه رغم ما قدمته المخرجة والكاتبة قليل جدًا، مقارنة بهذه الطفرة الكبيرة للمرأة في المجتمع». لكن الكاتبة منى رجب تؤكد أن الدراما التي تناولتها عن المرأة أمر طبيعي، خاصة من حيث اهتمامها بالمرأة.
وقالت: إن المجتمعات العربية الآن تعيش نهضة كبيرة، وما تنقله المرأة الكاتبة يكون نابعًا من الواقع المعاش، ومن هنا لا بد أن تتغير صورة المرأة التي اقتحمت كل مجالات العمل، وما تكتبه ليس المقصود به أن تقول أشياء غير واقعية في مجتمع مفتوح أمامها، ولكنها تقدم المرأة التي دافعت عن حقوقها.
وبلغت أعلى درجات العلم والمعرفة، وهي المرأة التي تجلس على أعلى المناصب وليست المرأة الخائنة غير المتعلمة أو تنحصر مهمتها في تربية الأطفال، وانتظار الزوج أمام النافذة حتى يأتي من عمله لتضع أمامه مائدة الغذاء، فإذن، والكلام لمنى رجب، ليس هناك اختلاف في الأفكار فما تقدمه كاتبة السيناريو أو تخرجه سيدة بأنه لا بد أن يعبر عن الواقع.
المخرجة أنعام محمد علي التي جاءت أغلب أعمالها اجتماعية تهتم بقضايا المرأة في كثير من الأحيان، على غرار الفيلم التليفزيوني «آسفة أرفض الطلاق» فتقول: بالرغم من أن معظم أعمالي تعالج قضايا المرأة؛ إلا أنني غير متحيزة للمرأة ولا أدافع عنها هي فقط؛ لأن المرأة جزء من المجتمع فهي حلقة متكاملة لا يمكن فصلها، ولكن هناك صراعًا قائمًا في كل أنحاء الوطن العربي حول تجزئة الإبداع (نسائي ورجالي)، ولكن ربما أكون أكثر قدرة على فهم نفسية المرأة - ليس أنا وحدي بل كل اللائي يقدمن أعمالهن من مخرجات أو كاتبات.. موضحة أن هناك أيضًا منتجات من النساء بالرغم من أنهن قدمن أعمالاً جيدة إلا أنهن لم يقتصرن القضايا على المرأة فقط.
ومن واقع تجربتها أكدت إنعام أن المرأة استطاعت أن تقدم أعمالاً جيدة خدمت قضية المرأة بشكل كبير، كما أن الكتّاب الرجال أو المخرجين منهم أيضًا كانوا حريصين على خدمة هذا الجانب حتى ولو داخل عمل اجتماعي متكامل. وأضافت أن كل الأعمال التي قدمتها تدور حول محور اجتماعي وأساسي حول كيف نصبح مجتمعًا أكثر تطورًا وحداثة.
وقالت: «لذلك بقدر ما كنت مهتمة بقضايا المرأة؛ إلا أنني أفكر حاليًا في كيفية معالجة هذه القضايا وتقديمها في الشاشة بصورة مشرفة حتى يتوحد المشاهد مع القضايا المطروحة في أعمالي». وأشارت إلى أن هذا لا يعني أنها ابتعدت عن قضايا المرأة، ولكن يمكن المساهمة في علاجها من خلال عمل متكامل، وليس بالضرورة أن يكون مخصصًا للمرأة وحدها.

