قيس وليلى، عنترة وعبلة، روميو وجوليت؛ قصص رومانسية أثّرت في قلوبنا، وجعلتنا نشعر بدفء الحب من حولنا كأشعة الشمس في يوم بارد، وقطرات الندي في الصباح الباكر.

وفي كل مرة كنا نسمع هذه القصص نتساءل عن أسباب ضياع هذا الحب وسط زخم الحياة التي نعيشها. الرومانسية في الحياة الزوجية تعود اليوم مرتدية ثوباً جديداً بأيدي أزواج أرادوا التعبير عن حبهم واعتذارهم لزوجاتهم بأسلوب مبتكر؛ عن طريق حفلات الاعتذار العلني التي أقامها بعض الأزواج بدافع الحب والإخلاص.(الحواس الخمس) تسلل إلى قلوب بعض النجوم وسألهم عن وسيلة الاعتذار المناسبة التي تعبر من خلالها عن حبك لشريك حياتك، وكانت إجاباتهم في غاية الطرافة فبين من يقدم اعتذاره على شاشات التلفزيون أثناء تقديمه نشرة الأخبار وآخر يرى في الورود أكبر رسالة تعبر عن الحب والاعتذار.ردود أفعال كثيرة أثارها اعتذار الزوجين لزوجاتهم على طريقة روميو وجوليت حيث لجأ أحد الأزواج المصريين إلى ابتكار طريقة للاعتذار من زوجته التي أهانها أمام عائلتها بطريقة غير حضارية أدت إلى وجود مشادة كلامية تصاعدت إلى خصام ثم طلب الانفصال، ليفكر في طريقة لمصالحتها فهداه تفكيره إلى عمل لافته اعتذار كبيرة طولها 12 متراً وعرضها سبعة أمتار تخلط فيها عبارات الحب بوعود الحياة (مع أفضل إنسان في الحياة) مكتوبة باللغة الإنجليزية.

كما استعان بفرقة موسيقية لتعزف أشجى الأغاني الرومانسية بمجرد إطلالة زوجته من شرفة المنزل. الظاهرة أخذت في الانتشار وبعد مرور أيام فاجأنا زوج أردني بالاعتذار لزوجته بالطريقة نفسها مع اختلاف بعض التفاصيل، حيث حمل هو الآخر لافته طولها 5 أمتار مكتوب عليها (حبيبتي وصديقتي وزوجتي الرائعة أم ابني، إيمان أعتذر من كل صميم قلبي على ما بدر مني من أخطاء طوال حياتنا الزوجية، وأعدك أن تكون حياتنا المستقبلية قائمة على الحب والاحترام كما كانت). رومانسية حالمة كل هذه الأمور جعلتنا نتأمل ونفكر ونحاول فهم ما يجري، هل حقاً هؤلاء الأزواج يتمتعون برومانسية حالمة وسط مجتمع عربي يعاني جفافاً وفراغاً عاطفياً، أم أن الرجل الشرقي يحاول إثبات أن ثقافة الاعتذار، والاعتراف بالمشكلة لم تعد حكراً فقط على النساء، أم أن المسلسلات التركية التي تسببت في حدوث حالات طلاق عدة، لها يد في الأمر.

حيث أصبحت الفتيات تحلم بشاب كمهند يحتويها، ويحاول دائما إرضاءها، وزوج شاعري يشعرها دائماً أنها ليست فقط زوجته وإنما حبيبته، فالحب هو تلك المشاعر غير قابلة للتفسير والفهم، ولكل منا شيفرة نفسية تترجم ويظهر معناها عندما يكونان المحبوبان في حالة توافق، فالحب ليس عاطفة فقط إنما هو مودة وحياة واستقرار.

باقة ورود

أعجبت المغنية الأردنية غرام بفكرة اعتذار الأزواج لزوجاتهم ووجدتها خطوة مهمة، نحو أجواء ناعمة، وعالم أكثر رومانسية يحمل بين ثناياه نقطة تحول في تفكير الرجل، وعندما سألناها عن إمكانية فعل هذا الأمر إذا أخطأت في حق من تحبه قالت: بالتأكيد إذا شعرت أنني جرحته أو تصرفت بطريقة آلمته سوف أفعل أي شيء لمحاولة الاعتذار له، وسوف أحضر لافتة كبيرة أكتب عليها (بحبك) وسأغنى له أغنية رومانسية، وأمسك بيدي باقة ورد حمراء تعبيراً عن مدى حبي له.

اعتذار على الشاشة

ويرى هاني نصر، مقدم نشرة الأخبار، بقناة (المشرق) أن إقدام رجلين للاعتذار أمام ملايين الناس بتعليق لافته مكتوب عليها كلمات الحب والاشتياق تدل على تأنيب الضمير الذي دفعته الرومانسية والرغبة في الاعتذار، والخروج عن النمط التقليدي السائد، ويعتقد أن هذه خطوة جيدة يخطوها الرجل الشرقي لفك قيود الجمود التي تسيطر على الحياة الزوجية.

ويضيف: لو أنني أخطأت في حق حبيبتي أو زوجتي فسوف أعتذر لها على الهواء مباشرة أثناء تقديمي نشرة الأخبار، وربنا يستر، ولا تتخذ إدارة القناة إجراءات مشددة بفصلي بسبب ذلك.

قوة الشخصية

بينما يقول الإعلامي إسحق المشيري إن تصرف هذا الزوج نابع من قوة شخصية المرأة وضعف شخصيته، لأنها فرضت عليه أن يتعامل معها بهذه الطريقة، أو أن يكونا الزوجان عاشقين للشهرة والظهور على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد، فأعتقد أننا كمجتمع شرقي نفضل ألا تخرج أسرار بيوتنا للفضائيات، فالزوجة الصالحة لا تخبر أحداً بمشكلاتها مع زوجها، وتحاول إصلاح ما بينهم من خلافات.

مكالمة هاتفية

وتعارضه في الرأي مذيعة قناة (المشرق) نور الشاغوري قائلة: ربما أراد الزوج أن يعبر عن مشاعره بصورة علنية، واعتذاره لزوجته التي أهانها بصورة ترضيها، ولكني لا أستطيع الاعتذار بهذا الشكل؛ فمكالمة تليفونية، أو لقاء بيننا يمكن أن يسوي خلافاتنا دون الاستعانة بلافتة أو فرقة موسيقية.

دبي - عبادة إبراهيم