منذ أن انطلقت قناة (نور دبي) للمرة الأولى قبل عام استطاعت في فترة قصيرة جذب الأنظار إليها بسرعة لافتة، وذلك لاتسامها برؤية وخط إعلامي واضح وهو «اجتماعية برؤية إسلامية»، وهو أمر بات نادراً في ظل «الفوضى» التي تعم عالم الفضائيات العربية. «الحواس الخمس» التقى بُثينة كاظم، مديرة قناة (نور دبي)، والتي نفت أن تكون القناة دينية.
كما يردد كثيرون، مفيدة بأن هذا المفهوم لا ينطبق عليها، لأنها تضم برامج متنوعة. كما ردت على بعض الانتقادات التي يوجهها كثيرون للقناة، ومن ضمنها عدم استخدام الأصوات الموسيقية، وعدم ظهور المذيعات فيها، وغير ذلك من المحاور الأخرى التي أجابت عنها بكل شفافية، وفي ما يلي نص الحوار:
بداية هل تعتبرين اختيارك لإدارة قناة فضائية تكليفاً أم تشريفاً؟
أستطيع القول إنه تكليف وتشريف في الوقت نفسه، بمعنى أنه تشريف لي بناء على الثقة في قدراتي وكفاءتي وخبرتي على إدارة القناة، ولا أعتبر هذا غروراً، كما أنه تكليف للمحافظة على توجه (نور دبي)، وسنركز على أن نأخذ كل ما هو جديد في الإعلام، ويمكن أن يضاف إليها مستجدات وقضايا، ولكن بانطلاقة اجتماعية ورؤية إسلامية.
ما مدى تقبل موظفي القناة لك كعنصر نسائي يديرهم؟
تبتسم قائلة: شكلت المرأة إلى جانب الرجل الملحمة الإماراتية التي يشهد لها التاريخ بروعة الإنجاز، وما ذلك إلا بعزيمة وفكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي آلى على نفسه أن يكون البنيان عالياً، وأن يجسد على أرض الواقع الشعار الذي رفعه بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن، ولذلك لم يدخر جهداً، أو يوفر وسيلة لأن يجعل الإنسان الإماراتي غاية كل تنمية، رجلاً كان أم امرأة.
ولله الحمد هناك تقبل كبير وواضح من قبل الموظفين، لاسيما وأن أسلوب إدارتي يتسم بالمهنية، والعدل، والشفافية، وتوفير بيئة عمل مناسبة لتفجير الإبداع المهني في شتى مجالاته.
ما هي الفلسفة التي من أجلها تم إنشاء قناة (نور دبي)؟
تأتي الفلسفة انطلاقاً من الهدف الذي أُطلقت من أجله القناة، وهو إبراز الصورة التي يتسم ويتميز به المجتمع الإماراتي، وهذا يتأتى من خلال بث وعرض برامج اجتماعية وإنسانية ودينية وشبابية بعيداً عن النمطية والتقليد والتكلف.
هناك أكثر من 45 قناة إسلامية فضائية، فبم تتسم (نور دبي) عن غيرها؟
لاشك في أنَّ هذه القنوات الإسلاميَّة أحدثت أثراً إيجابياً ملموساً لدى الكثير، وشغلت حيزاً من الفراغ الإعلامي، ولكن المتتبع لأحوال القنوات الإسلامية يجد أغلبها يدور في إطارين، وهما: الوعظ والإفتاء، مع وجود هامشي لبرامج أخرى كالعقيدة، والبرامج التعليميّة والتربوية، والاجتماعية، والترفيهيّة، والإخبارية، وكذلك برامج التاريخ والمرأة وبرامج الأطفال. ونحن بدورنا نحرص على توفير كل ما ذكرته من برامج، ولكن في إطار اجتماعي إسلامي.
وماذا عن البرامج الترفيهية التي تبثها القناة؟
أؤكد أن تنوع البرامج يعد أمراً مهماً في توسيع القاعدة الجماهيريّة وجذب المشاهدين، وطرد الملل، فالنَّاس تختلف احتياجاتهم وتتنوَّع اهتماماتهم، فكما هم في حاجة إلى التعليم والتَّبصير في الدين، فهم أيضاً في حاجة إلى التثقيف والترويح والترفيه، وهذا ما تحرص عليه تطبيقه قناة (نور دبي).
ما هي أهم البرامج التي تميزت بها قناة (نور دبي)، والتي نجحت في جذب انتباه الجماهير إليها؟
برامج كثيرة، ولكن على الصعيد المحلي برنامج (يُعتمد) الذي يقدمه عبدالله إسماعيل، وعلى المستوى الخليجي والعربي وحتى العالمي برنامج (رؤيا) والذي يقدمه الشيخ وسيم يوسف.
أين تضعون أنفسكم بين القنوات العربية؟
من الصعب تقييم أنفسنا، ولكن هناك تقنيات إحصائية، ودراسات وأبحاث تُجرى على القناة بشكل مستمر تُجريها (إيبسوس)، وهي إحدى الشركات المتخصصة إعلامياً.
في رأيك هل نجحت الكوادر المحلية في إثبات وجودها في القناة؟
نعم بكل تأكيد، حيث تحتضن القناة نسبة من المواطنين الأكفاء الذين يظهرون على الشاشة، وحتى خلف الكواليس في الجانب التقني والإداري.
نُلاحظ أن القناة تفتقد وجود المذيعات الإماراتيات؛ فما السر؟
لا سر في ذلك أبداً، وأوضح بأنه من ضمن أهدافي إدخال العنصر النسائي في شهر رمضان، وسيكون هذا جلياً للمشاهد.
وهل من شروط معينة تضعونها لقبول أي مذيع للعمل في القناة؟
نعم، وأبرز هذه الشروط هي التميز الأخلاقي والثقافي، والقدرة على التواصل مع الجمهور والمجتمع.
بعد النجاح الهائل الذي حققته قناة (نور دبي) جماهيرياً هل من الممكن أن تتبنى القناة إنتاج أفلام ومسلسلات دينية؟
قد نكون خطونا هذه الخطوة من خلال إنتاج أعمال وثائقية ستُعرض في شهر رمضان، ونطمح مستقبلاً لتطوير برامجنا، وإنتاج مسلسلات، وأعمال درامية اجتماعية إسلامية.
من أين تأتي مصادر دعم قناة (نور دبي)؟
تعتبر القناة جهة تجارية، لذا فهي تعتمد على الإعلانات والتسويق.
كيف واجهت (نور دبي) الأزمة المالية العالمية؟
القناة حالها كحال أي قناة، أو جهة أخرى تأثرت لا محالة بالأزمة، ولكن بفضل الله تعالى تخطيناها من خلال مضاعفة جهودنا، ومن جانب آخر سيكون شهر رمضان فرصة للاستثمار وزيادة دخل القناة.
يرى البعض أن غياب الموسيقى في قناة (نور دبي) يعد ضعفاً فنياً؟ كيف عالجتم هذا الغياب؟
بمنتهى الثقة تقول: نجحنا في (نور دبي) من تحقيق التفوق على الموسيقى، وإحلال البديل الإيجابي كعرض الأناشيد في إطار الفيديو كليب، كما استطاعت القناة أن تعود بالناس إلى أصوات الطبيعة الخام، وهو مشروع البديل الصوتي الذي يهدف إلى إيجاد آلاف الخلفيات المؤسسة على الأصوات البشرية فقط.
هلا أدليت لنا بنبذة مختصرة عن الدورة الرمضانية للقناة؟
بحلول شهر رمضان المبارك هذا العام ستدخل قناة (نور دبي) عامها الثاني، وستتسم الدورة الرمضانية الجديدة بالتميز من خلال عرض برامج متنوعة منها الحوارية، والدينية، وبرنامج خاص بالطبخ، والذي ستقدمه طباخة إماراتية.
دبي - جميلة إسماعيل
