هي تلك «المهووسة» بالفن تمثيلا وإخراجا وإنتاجا، الغارقة في سعادة وحب بين أمواجه التي لا تهدأ، والعاشقة لعواصفه التي ترفع وتخفض قوارب البحارة، وتعبث بالسابحين فيه، فتغرق بعضهم وتكتب النجاة لآخرين، أثارت الزوابع منذ ظهورها، فوضعها البعض ضمن مائة نجمة هن الأكثر إثارة، بينما وضعها آخرون في خانة الموهوبات.
واحتلت مؤخرا المرتبة رقم 18 في قائمة أهم الممثلات في تاريخ السينما العالمية حسب تصنيف مجلة Empire، إنها إليشيا أو جودي كما لقبها أجدادها، ليصبح أسم شهرتها فيما بعد جودي فوستر، إحدى علامات هوليوود في عالم السينما. بدأت التمثيل منذ صغرها من خلال عدة أدوار على الشاشة مثل دورها في فيلم««Mayberry RFD ـ الجرعة المرجعية» والفيلم الكارتوني «The Addams Family ـ عائلة آدم»، إلا أن انطلاقتها الحقيقية كانت عام 1972 في فيلم ديزني الشهير «نابليون وسمانثا»، لتنتقل بعد ذلك إلى أدوار أكثر نضجا وتقوم بتمثيل دور المراهقة المشاكسة في فيلم مارتن سكورسيزي الشهير «سائق التاكسي».
ولأن دورها في هذا الفيلم كان معقدا بالنسبة لعمرها 13 عاما، فقد حرص فريق العمل على ألا يؤثر هذا التعقيد في شخصيتها الحقيقية، واستحقت بكل جدارة ترشيحها لأوسكار أفضل ممثلة مساعدة عن هذا الدور.ومع اتساع شهرتها في بداية الثمانينيات قال جون هيتكي الذي حاول اغتيال الرئيس الأميركي في ذلك الوقت رونالد ريجان، انه قام بذلك ليحصل على إعجاب جودي فوستر، وهذا الموقف أثر على الممثلة الشابة، وجعلها تخشى وسائل الإعلام وتبتعد عن دائرة الضوء خصوصاً بعد تعرضها لأكثر من مضايقة.
دخلت جودي بعد هذه الحادثة في ركود إعلامي، ولم تظهر على الشاشة إلا من خلال أدوار صغيرة وبعض الإعلانات التجارية، وقد برر البعض ذلك بأنها محاولة جادة لإعادة ترتيب الأوراق، فقد عادت بفيلم «المتهمة» عام 1988، لتحصل من خلاله على جائزة الأوسكار، وتبعته بفيلم آخر فاز أيضا بالأوسكار وهو «صمت الحملان» عام 1991، لتصبح الأشهر في ذلك الوقت قبل أن يتعدى عمرها الثلاثين.
كان دخولها عالم التمثيل رسمياً عام 1970، عندما وصل عمرها 8 سنوات حيث اشتركت بمسلسل« the Mountain Menace on ـ الخطر على الجبال»، وظهرت في بعض حلقاته، أما فيلمها الأول فكان عام 1972 مع النجم مايكل دوغلاس في فيلم المغامرات العائلي (Napoleon and Samantha)، وكان الفيلم الثاني رياضيا بنفس العام «منفذ عملية كنساس سيتي»،.
وفي عام 1973 قدمت فيلمين، الأول غنائي موسيقي مع الممثلة المخضرمة سيليست هولم في «توم سوير»، والثاني ويسترون مع جيمس جرنر في (هندية صغيرة)، ثم أعقب ذلك بعض الأعمال التلفزيونية.
شهد عام 1976 نقطة تحول في مسيرة جودي فوستر الفنية بكل النواحي، فبدأته بفيلم الأطفال الموسيقي (بيجسي مالون)، وأتبعته في 1977 بفيلم الأطفال الكوميدي مع الممثل الراحل ديفيد نيفن في (candleshoe)، ومع بربارة هاريس في الكوميديا (الجمعة الفظيع).
وفي مرحلة الثمانينات، قدمت جودي فوستر دراما جميلة عام 1980 تحت عنوان (كارني)، ومع جارى بيسى شهد العام نفسه ثاني بطوله لها في دراما (foxes ـ الثعالب)، وبعد أعمال تلفزيونية عادت للسينما عام 1984 بفيلم درامي بعنوان (فندق نيو هامبشاير) مع الممثل روب لوو، وفي عام 1986 ساهمت بإنتاج فيلم (Mesmerized / Shocked ـ فتن / صدمته) وأدت فيه دور صغير.
وفي عام 1987 قامت ببطولة الدراما الكوميدية في فيلم (Five Corners ـ خمس زوايا) مع الممثل الكبير تيم روبنز، أتبعته بالفيلم الضعيف (Siesta ـ القيلولة)، وفي عام 1992 ظهرت مع وودى ألان بكوميديا (Shadows And Fog ـ الظلال والضباب).
وفي 1993 عرضت أحلى رومانسية مع ريتشارد جير بفيلم الغموض الدرامي الرومانسي (Somersby). وعادت جودي بقوة عام 1994 من خلال فيلم (نيل)، مع الممثل ليام نيسون حيث لعبت فيه دور فتاة عاشت حياتها كلها بالغابة كالحيوان ولم تر حياة المدينة، وترشحت عن دورها الجميل لأوسكار أفضل ممثلة رئيسية. ومن ثم الكوميدية الغربية مع ميل جيبسون في (Maverick).
ويبدو أن التمثيل أشبع مهنية جودي فوستر فاتجهت إلى الإخراج، وأخرجت عدداً من الأفلام وبالرغم من أنها لم تلق النجاح الكافي، إلا أنها قامت بإنتاج بعض الأفلام أيضاً، لتعود إلى الشاشة بقوة في فيلمها (Contact ـ اتصال) الذي حاز على إعجاب الكثيرين بالرغم من تعقيدات القصة، إلى أن ضربت ضربتها ودخل فيلمها (Panic Room ـ غرفة الهلع) قائمة أفضل عشرة أفلام بعد إطلاقه مباشرة على شاشات السينما، و الذي قام بإخراجه المخرج الشهير ديفيد فينتشر.
وهناك تواريخ مهمة في حياة النجمة جودي فوستر منها، عام 1976 حيث ظهرت بقائمة ال(12) ممثل واعد، وعام 1995 عندما اختارتها مجلة Empire كواحدة من أكثر الممثلات إثارة وصنفتها ال45 من100، وعام 1997 حيث استلمت شهادة الدكتوراه في الفنون الجميلة من جامعة يايل في فرنسا، تقاضت أعلى أجر عن فيلم (Anna and the King) وحصلت على 15 مليون دولار، وهي الآن تملك شركة إنتاج خاصة واسمها (EGG Pictures).
أسامة عسل


