يزدان المجتمع الإماراتي بتجارب مضيئة لنساء حولن زوايا بيوتهن إلى ورش عمل الحناء والمكياج بأشكاله وتصفيف الشعر وتصميم الأزياء وتجهيز العرائس وغيرها من الإبداعات التي أصبحت تتحدى المشاغل النسائية الراقية.

ويعكس هذا التوجه حرصاً من الإماراتيات على زيادة فرص العمل أمامهن، وخوض مهن جديدة كان الاشتغال بها يلقى معارضة مجتمعية، غير أن الأمور تبدلت إلى درجة أن الجهات الرسمية أصبحت تدعم هذا الاتجاه «الحواس الخمس» التقى عدداً ممن خضن التجربة ليتعرف إلى أهم ملامحها والعوائق التي اعترضهن وكيف تغلبن عليها. أم فاضل سردت لنا قصة نجاحها في افتتاح صالون نسائي في منزلها، وحدثتنا عن إنجازاتها وابتكاراتها، فقالت: أعمل في التجميل منذ حوالي خمس سنوات، ومنذ صغري أحب هذه المهنة، ومن خلال عملي في هذا المجال اكتشفت أنه لا توجد امرأة قبيحة، فكل امرأة لها جمال تتميز به عن الأخرى، وأهم ما يمكن عمله هو التركيز على نقطة الجمال وإظهارها، حيث تطغى على الجوانب غير الجميلة، وتلك نقطة غائبة عن أذهان الكثيرين من محترفي فن الماكيير في العالم.

وعن الخطوات التي تتبعها في تنفيذ الماكياج قالت: أطالع ما هو جديد من حيث الألوان وخطوط الماكياج، ثم أرسم ما هو في خيالي وأدمجه مع موضة العصر.

هند خلف من الوجوه الإماراتية التي أبدعت في مجال التجميل أيضاً وتمكنت من خلال دعم أسرتها من افتتاح صالون للتجميل في منزلها واستقطاب الزبونات. وفي هذا الإطار قالت: فن التجميل من الخبرات الحديثة التي تسعى الفتاة الإماراتية إلى تعلمها وامتهانها، لإيمانها بأنه حرفة تدر ربحاً جيداً، ولهذا نرى الانتشار الواسع لصالونات التجميل لا سيما المنزلية.

أما علياء المهيري فتتحدث عن تجربتها قائلة: دخلت إلى أحد المعاهد المتخصصة لتعلم كيفية وضع الماكياج وتصفيف الشعر، وذلك لمدة 7 أشهر. بالنسبة للمنهاج الذي تعلمته فكان يشمل مفردات لتعلم أخلاقيات المهنة وآدابها ثم كيفية التعامل مع الزبائن واستقبال العميل والحفاظ على أسرار المهنة، والسلامة والصحة المهنية، كذلك تتعلم المنتميات إلى الدورة كيفية العناية بالشعر من قص وتجفيف وصبغ وعناية بالبشرة، ووضع الماكياج واستخدام الحناء، مضيفة: برغم اكتسابي خبرات كبيرة في هذا المجال إلا أنني حريصة على تطوير نفسي، والتعرف إلى الجديد في المهنة من خلال البرامج والدورات والعروض وغيرها.

وبشكل عام هناك قناعة لدى الفتاة الإماراتية بأن هذه المهنة مربحة لو استطاعت أن تنجح فيها، وبعد أن كانت هناك ردود رافضة لعمل الفتاة صار الوضع أفضل خصوصاً بالنسبة للتي لم تكمل دراستها أو لم تجد عملاً.

بدأت أم عبدالله حياتها العملية في مجال الماكياج في بعض الصالونات بعد دوامها الأساسي، وبعد زواجها فضلت العمل في المنزل، ولم يقتصر الصالون الذي افتتحته في منزلها على الماكياج، بل امتد إلى نقش الحناء الذي كان هوايتها منذ أن كانت في المدرسة.

وقالت: قبل ست سنوات دخلت دورة لفن الماكياج، وبدأت أمارسه بين الأهل والصديقات، وأحببت هذا النشاط أكثر من تصفيف الشعر، إذ يتطلب فهم تقاطيع الوجه، ثم اختيار الألوان ووضعها بما يتلاءم مع لون البشرة والعمر، وبكل ذلك تتحقق المتعة، وأطمح إلى اكتساب المزيد من الخبرة لأطور موهبتي.

أما سامية خليل فبدأت نقش الحناء منذ كانت في المرحلة الثانوية، وبرزت بشكل أكبر في المرحلة الجامعية، التي تركتها للتفرغ للحناء، وعن ذلك قالت: لدي هواية الخط، وأعتقد أن الحناء مقارب كثيراً للكتابة العربية. اتخذتها هواية في البداية وطريقة للتعبير عن نفسي، إلى أن حاولت تطوير نفسي بملاحظتي للأفضل، بعدها عملت في أحد الصالونات النسائية في البداية ثم بدأت العمل المستقل، ومن مزايا عملي أنه لا دوام محدداً فيه.

وعن مهارتها في الماكياج وتصفيف الشعر قالت: كنت أمارس التجميل وتصفيف الشعر كهواية مع زميلاتي في مرحلة الثانوية، وأرى نفسي مبدعة في هذا المجال أيضاً، خصوصاً أنني أجد التشجيع من الزبونات على الاستمرار في العمل، وأجد المديح الدائم منهن، وبالرغم من أن مساحة الصالون صغيرة استطاع تحقيق سمعة طيبة.

آراء تشجيعية

تقول الإعلامية فاطمة عابدين: أشجع الفتيات على تنفيذ مشاريع الصالونات المنزلية، ولكن بعد التحاقهن بدورات عديدة، لأني لا أعتقد أن الموهبة كافية، فالموهبة أساس لابد من دعمها بالدراسة والدورات، مؤكدة أن الإماراتية لم تقبل على هذا المشروع إلا بعد زيادة خبرتها في المجال.

أما مريم عبد الرزاق، طالبة جامعية، فتفضل الذهاب إلى الصالونات النسائية المنزلية، خصوصاً تلك التي تتمتع بسمعة طيبة، مؤكدة أن خبيرة التجميل الإماراتية لا تقل عن غيرها، وستتفوق حتماً متى حصلت على الفرصة، وتوفرت لها الأجواء المناسبة للعمل.

وتوضح سكينة أحمد الحجي، موظفة، رأيها بقولها الكثير من الإماراتيات يعشقن هذه المهنة، وأثبتن جدارتهن بها، لذا أفضل أن تكون من تعمل في التجميل إماراتية، وأتمنى إنشاء معهد معترف به لتخريج اختصاصيات في التجميل.

دبي - جميلة إسماعيل