عبد الله النجار، شاب إماراتي يتميز بشخصية لا تعطي مفاتيحها بسهولة، فالهدوء الذي يغلف اللقاء يجعلك تعتقد أنه ينتظر مبادرتك للحديث، أو أن خجله يمنعه من فتح باب النقاش، ولكن ما أن يبدأ بالحديث حتى تجد طموحات واثقة جعلته يختار الإعلام على الرغم من معارضة محيطه وأهله ليكون محرراً ومراسلاً لبرنامج (دبي هذا الصباح). «الحواس الخمس» التقاه ليتعرف إلى تجربته الإعلامية من أين بدأت وإلى أين وصلت.
يبدو أن عبد الله النجار قد اتخذ قراره في أن يكون إعلامياً منذ مرحلة مبكرة، حيث بدأ بالكتابة للصحف منذ مرحلة الدراسة الثانوية، لذا يصف قراره بأنه نابع من الاستماع إلى صوته الداخلي، وهو يحرضه لدخول الساحة الإعلامية، يقول: حين تخرجت من الثانوية كان كل المحيطين بي يشجعونني على دراسة القانون، وكانت رغبة والدي كبيرة في ذلك، فدخلت جامعة الإمارات ودرست القانون، لكن ميولي الإعلامية، وتجربتي في الكتابة لمعظم الصحف المحلية، ومنها (البيان) جعلتني أتوقف بعد فصل دراسي واحد لأقيّم نفسي فوجدت أني لا أميل إلى هذا النوع من الدراسة.
ولم أستطع أن أتفوق فيه كما هي طبيعتي، لذا تحولت إلى دراسة الإعلام، وبالفعل وجدت أن مستواي الدراسي قد تغير تماماً، وأن طموحاتي قد بدأت تشرق من جديد، فعرفت أن خياري كان صحيحاً على الرغم من اعتراضات والدي والمحيطين بي، فأنا أول شخص في العائلة يتوجه إلى الإعلام.
وكون دبي حاضنة لطاقات الشباب المواطنين فقد كانت محطة عبدالله النجار الأولى التي يرى فيها تجربة ثرية عرفته إلى الإعلام بواقع عملي، يقول: أول تجربة عمل لي كانت في تلفزيون دبي عندما كنت طالباً؛ فهذه المؤسسة استطاعت أن تشعل شرارة النشاط والرغبة في العمل، وكنت دخلت معهم في التدريب الصيفي للطلبة، وكنت أحاول إثبات نفسي فأعطوني هذه الفرصة، وقدمت وقتها تقريراً عن تفاوت الأسعار في رمضان، ومنها تواصل العمل إلى أن وصلت إلى مرحلة التخرج، والعمل في المؤسسة بشكل رسمي منذ سبعة شهور.
طموح الشباب يجعل من النجار مغامراً مستعداً لتحقيق إنجازات إعلامية حتى لو واجه أقوى مخاوفه، يقول: كانت المواقف الصعبة تشكل تحدياً لي، وأشعر أني بالفعل نجحت في هذا التحدي، فمن التقارير المحببة إلى نفسي أني كلفت بتقديم تقرير عن الغوص، لكني شعرت أن مثل هذا التقرير سيكون مملاً ما لم نقدم فيه شيئاً جديداً، لذا قررت أن أقوم بتجربة الغوص على الرغم من أني لا أعرف السباحة، وقد تدربت لمدة يوم واحد فقط على الغوص، وقدمت التقرير.
وأنا أغوص مع أسماك القرش في دبي أكواريوم في (دبي مول)، وقد عمل لي هذا التقرير نقلة نوعية في عملي بسبب نجاحه واهتمام المشاهدين به، وقد وجدت أن قنوات فضائية أخرى قد أعادت تلك التجربة في تقارير خاصة بها، وقد شعرت أن ثقة المسؤولين بي زادت، وقد تم اختياري لتغطية موضوعات حصرية خاصة بالمؤسسة، الأمر الذي أسعدني وجعلني طموحاتي تزداد.
بين مراسل التلفزيون والمذيع اختلافات قليلة يدرك النجار أهميتها، فهو لا يستعجل الظهور مذيعاً ما لم تنضج تجربته الإعلامية، يقول: المراسل والمذيع في الاستوديو يكملان بعضهما، وأحياناً الأحداث السياسية تجعل دور المراسل التلفزيوني أكثر أهمية كونه يغطي أحداثاً ميدانيةً مهمةً ينتظرها المشاهد، وأنا لا أريد أن أكون مذيعاً في يوم وليلة، لأني أرغب في تعلم مهارات الإعلام في الكتابة والإعداد والتقديم بشكل احترافي قبل أن أجلس في الاستوديو لأدير برنامجاً تلفزيونياً.
وحين يسئل النجار عن خجله يرد مبتسماً: لست خجولاً لكني مؤدب؛ فالخجل يقتل المذيع. عارضت والدة عبدالله النجار دخوله المجال الإعلامي، لكنها اليوم متابعة وناقدة لتقاريره، وهو ينتظر اتصالها بعد كل تقرير تلفزيوني ليعرف مدى نجاحه منها.
وهو يتذكر موقف الأسرة من تغيير اختصاصه قائلاً: في البداية كانت كل الأسرة ضدي، لكن إصراري على تحقيق طموحي جعلهم يتابعون عملي، وصاروا يقدمون آراءهم في التقارير، ويشاركني الأصدقاء في تقديم ملاحظاتهم وجاءني بعض شباب الأسرة يسألونني عن تخصص الإعلام وما الذي يختارونه في دراستهم ومستقبلهم.
دبي - دلال جويد
