استطاعت الفنانة التونسية نوال غشام أن تحتل مكانة مهمة على خارطة نجوم تونس بعد أن أمن بصوتها كل من بليغ حمدي وعمار الشريعي، وقدمت على مدى 24 عاماً ألبومات غنائية عدة دون دعم شركات الإنتاج. نوال اعترفت أن طريقها الفني لم يكن مفروشاً بورود النجاح، بل إن أمواج الفشل لاطمتها في أحيان كثيرة، وكان أقساها حين فقدت صوتها فجأة على مسرح قرطاج.
حيث كانت تغني قبل ثلاث سنوات، ولأنها إنسانة لا تؤمن بالفشل عادت لتقف مرة أخرى وتواجه الجمهور حاملة في قلبها هاجس النجاح والرغبة في الانتصار. (الحواس الخمس) التقاها بعد حفلها الفني الناجح على مسرح قرطاج، ودار هذا الحوار:
بعد حفلك على مسرح قرطاج أعلنت الانتصار، فهل مسرح قرطاج مخيف لهذه الدرجة؟
أعلنت الانتصار على نفسي أولاً وعلى كل المشككين في إمكانياتي الصوتية ثانياً.
هل هناك مشككون في قدراتك الصوتية؟
في العام 2006 وقفت على مسرح قرطاج لأغني، ولكن اختفى صوتي فجأة، ولم أستطع مواصلة الغناء، وانتهت الحفلة قبل أن تكتمل فصولها، وبدل أن تواسيني الصحافة، وتقف إلى جانبي سلختني وتنبأت لي بأنني سأفقد صوتي إلى الأبد، ولكن بعد كل هذه السنوات عدت ووقفت على المسرح نفسه، وغنيت طوال ساعة ونصف الساعة، وأثبت لكل الناس أن ما حصل لي سابقاً في 2006 كان مجرد عارض صحي قد يصيب أي فنان.
وما أسباب هذا العارض الصحي؟
قد يكون التوتر هو العامل الأبرز، ومسرح قرطاج يُرهب أي فنان مهما كان حجمه، وأنا شخصية حساسة جداً أعلم أن هذا المسرح له قيمة تاريخية وفنية وثقافية لا يُستهان بها، وهذا ما يجعلني أعيش حالة من التوتر قبل أن أعتلي المسرح.
لماذا استغرقت كل هذا الوقت حتى تثبتي لجمهورك أن صوتك عاد، وكل ما في الأمر أنك تعرضت لوعكة صحية عارضة؟
غبت عن قرطاج فقط، ولكنني كنت موجودة في مهرجانات أخرى وحفلات مهمة، كما أنني أصدرت ألبوماً غنائياً بداية موسم الصيف، وقدمت قصائد مهمة مثل (الوريد) لرثاء صدام حسين، وقصيدة (إلى طغاة العالم) لشاعرنا الراحل أبي القاسم الشابي، ولكن بما أن جمهور قرطاج هو الأصعب والأكثر شعر البعض أنني ابتعدت عن الساحة.
أعلنتِ قبل الحفل بأنك ستقدمين مع فله أغنية (يا رايح وين مسافر) الجزائرية، على شكل ديو مع ختام وصلتك وبداية وصلتها؟
كان الاتفاق قائماً، ولكن فلة لم تحضر البروفات التي اتفقنا عليها مسبقاً، وكانت تتحجج مرة بالمرض وأخرى بالتعب، وقبل الحفل طلبت أن نغنيها من دون أن نتدرب عليها، ولكنني رفضت في إطار أنني لا استسهل جمهور وعرض قرطاج.
هل تشعرين أن إدارة المهرجان أنصفتك، خصوصاً أنها فتحت المجال لفنانين آخرين لم يقدموا أي جديد، وقدمت لهم سهرات كاملة بينما فرضت عليك مشاركة فلة الجزائرية الحفل؟
أردت أن أطل على جمهور قرطاج مهما كانت الطريقة، حتى أثبت لهم ولنفسي أنني قادرة على الغناء مجدداً أمام جمهور كبير، وأن صوتي لم يتغير، كما أنني أحترم رأي إدارة المهرجان، وربما تكون هذه الطلة فاتحة خير لطلات أخرى منفردة الموسم المقبل.
رأينا قبل الحفل أن زوجك وقع في مشادة كلامية مع إحدى الصحفيات حيث منعها من إجراء حوار معك بشراسة، الشيء الذي أغضب كل الصحافيين؟
زوجي فعل ذلك لأنه خاف على معنوياتي قبل الحفل. تصوري أن يذهب أي شخص إلى غرفة تغيير ملابس لاعب فريق كرة قدم ويكسر له قدمه، ثم يقول له هيا أذهب لتعلب، هذا بالضبط ما كان سيحصل معي لو أنني فتحت المجال أمام الصحافيين قبل الحفل. خفت أن يسألني أحدهم هل نوال خائفة من فقدان صوتها مرة أخرى؟
هذا السؤال كان سيدمر كل معنوياتي حتماً، خصوصاً أنني لم أنم قبل الحفل بأيام، وأنا أحاول أن أنسى ما حدث لي في السابق، وزوجي حاول أن يمنع الصحافيين بكل لطف، إلا أنه تفاجأ من ردود الفعل، الشيء الذي أثار بلبلة وتلاسناً، ولكن هو فعل ذلك من باب حرصه وخوفه الشديد على معنوياتي.
حفلك لم يحظَ بأي مساندة من فناني تونس، وهو عكس ما حدث في حفل فنان تونسي آخر قبلك بيوم، حيث حظيت حفلته بوجود أكثر من 20 فناناً منهم صابر الرباعي؟
تشرفت يوم الحفل بوجود الفنان الكبير والمتواضع لطفي بوشناق، ولكنني أحترم غياب الآخرين فلربما غابوا لأنهم منشغلون في أشياء أخرى، وأتمنى التوفيق للجميع.
علمنا أنك قمت بتسجيل قصيدة من قصائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؟
هي قصيدة بعنوان (في عيونك)، لحنها لي مقداد السهيلي، وسجلتها بالفعل، ولكنني لن أوزعها على المحطات الإذاعية قبل أن يوافق هو شخصياً. سأرسلها له وأنتظر رده على العمل، فالقصيدة معبرة جداً وكلماتها في غاية الإبداع والرقي.
و أخيراً، هل أجدت اللهجة الخليجية؟
أنا من عاشقات اللهجة الخليجية، أحبها وأجيدها وأستطيع نطق مفرداتها بكل سهولة.
تونس - ضحى السعفي
