يأتي فيلم «جي آي جو: صعود كوبرا ـ GI Joe: Rise of Cobra»، والذي بدأ عرضه في صالات السينما بالإمارات مساء الأربعاء الماضي، متزامنا مع انطلاقه عالميا في أميركا الشمالية وأوروبا، ضمن موجة أفلام الأكشن والخيال العلمي، التي درجت الاستوديوهات الأميركية على إنتاجها وتصديرها في موسم الصيف السينمائي.
ورغم أنها لا تختلف عن الموجات السابقة من حيث استعراض المؤثرات البصرية والخدع، إلا أن الفيلم يبرع في تقديم الجندي الأميركي كسوبرمان لا يهزم، يتحلى بالشجاعة ويحظى بالقوة، ويتمتع بالنبل ويقضي على الأعداء ـ الأشرار دائما ـ في معركة أخيرة، بالغة العنف.وفيما يبدو أن السينما الأميركية، بابتكاراتها الدائمة، أدركت أنه من الأفضل بين الحين والآخر ظهور الجندي الأميركي في أعمال تظهر قدراته الخارقة، وأيضا تحمله من المشاعر الإنسانية الكثير، فهو يقلق ويخاف ويتمنى ويحلم، ويفكر ويحس، ولكن قبل هذا وبعد ذاك، يجب أن يكون الفيلم كما ترغب استوديوهات هوليوود، جديرا بالمشاهدة في كل مكان، وعلى درجة عالية من الإتقان الفني، ويخلب الألباب بجمالياته من تقنيات وإبهار.
ويعد الفيلم من أفلام الحركة والإثارة وهو قائم على شخصيات «جي. آي جو»، التي قدمتها شركة «هاسبرو» الأميركية للعب الأطفال عبر شخصيات كارتونية، والتي تحولت فيما بعد إلى روايات ومسلسلات تليفزيونية، وتم من خلالها تقديم سلسلة أفلام كانت على التوالي، عام (1987) بالاسم ذاته، وعام (2003) تحت عنوان جاسوس القوات، وعام (2004) مذيلة باسم الشجاعة في مواجهة السم.
وتدور أحداث الفيلم في صحراء شمال أفريقيا التي تأتي في الفيلم امتدادا لأهرامات مصر الشهيرة، حيث مقر جماعة «جي. آي جو» وهي اختصار لـ «وحدة العمل العالمية المشتركة المتكاملة».
والتي هي عبارة عن قوة دولية من رجال الجيش، الذين يستعملون معدات ذات تقنية عالية لمحاربة منظمة «كوبرا» الشريرة، وزعيمها تاجر الأسلحة ذو الأصول الفرنسية، والذي يعيش في قلعة حربية تحت الماء في القطب الشمالي، مستخدمها كقاعدة لتهديد فرنسا وموسكو وواشنطن، ويعكس الفيلم صورة قوة أميركا القادرة على أي شيء، من خلال بطلي الفيلم، حيث يحتوي العمل على العديد من التأثيرات الخيالية التي تشد أعينك، سواء أسفل الأرض أو تحت الماء أو في السماء.
وهو للمخرج الذي أخرج سلسلة المومياء ستيفن سومرز، وكتبه ستيوارت بيتي، وبطولة دينيس كويد، تشانينج تاتوم، ري بارك، راشيل نيكولاس، وسيينا ميلر التي تلعب البطولة النسائية من خلال شخصية بارونة مثيرة ذات شعر أسود حالك، محترفة في التجسس والقتل.
وبطريقة الفلاش باك يستعيد بطل الفيلم «دوك» فترة علاقته ب«سكارليت»، ورغبته في الزواج بها، وتغيرها تجاهه بعد أن يموت أخ لها - هكذا يعتقد - في بداية الأحداث، خلال اقتحام الجيش الأميركي لمعمل حربي، بعد أن وعدها دوك برعايته والحفاظ عليه وعودته إليها سالما، وتمر السنوات ليكتشف أنها تزوجت من عالم أبحاث فرنسي تم الاستعانة به من جانب الأشرار، لتنشيط (العث المجهري) وهو طحلب مدمر، يستطيع أن يأكل أي سطح صلب إذا سلط عليه وينسفه، ويتم استخدامه في صورة سينمائية رائعة وهو يدمر برج إيفل ويسقطه على أحد الجسور.
وفي مشاهد تتسم بالإيقاع السريع تتماشى مع أسلوب مباغتة الأشرار خلال قيامهم بسرقة أربعة صواريخ للعث المجهري، ومقدرة فريق «جي. آي جو» للتصدي لمحاولاتهم، يتم استعراض فريق الأشرار الذي يعكس كلا منهم حكاية مع الشر، فهناك القائد الذي هو امتداد لماضي أجداده في بيع السلاح والمتاجرة به، وهناك صاحب مهارات فنون القتال الصينية الذي قتل معلمة عندما أثنى على آخر خلال التدريب.
وهناك أيضا شقيق سكارليت الذي نتعرف على حقيقة أنه حي، وقد قام بسرقة عالم مع أبحاثه عن العث المجهري، وقام بتطوريها واستخدامها لإضفاء مقدرة خاصة لتغيير شكل وملامح الإنسان، وهذا ما يحدث في نهاية الفيلم حيث نكتشف أن احد الأشرار يغير ملامحه لتشبه الرئيس الأميركي، وبالفعل يتخلص منه ويجلس على كرسيه بالبيت الأبيض في نهاية مفتوحة تنم عن أجزاء لاحقة.
من الطبيعي أن نذهل في هذا العمل من إبداع المؤثرات، وتفاصيل الجرفيك، وحجم الكوارث والضحايا خلال المطاردات، والسقوط من فوق المباني العالية واندلاع النيران بأجسام الممثلين والسقوط من أعلى المباني، والبدل العسكرية التي تساعد على العدو بسرعة، والمطاردات في السيارات السريعة واصطدامها، والعراك بالأسلحة والمدافع، والقفز من وبين القطار السريع، والدمار الشديد نتيجة التعرض لإطلاق نيران الأسلحة والإنفجارات، وكل هذه التشكيلة الرائعة من المؤثرات تجعل الفيلم واحد من أنجح الأفلام الفانتازيه وأكثرها قوة خلال عام .
دبي - أسامة عسل

