خرج من عباءة والده التي أثقلته بالثقافة والعلم، إلى فضاء الإعلام، لتقوده المصادفة إلى العمل في صحف وقنوات فضائية عدة. استقر به الحال أخيراً في قناة (صانعو القرار)، ليقدم ويعد برنامج (حديث الناس) الذي يهتم بواقع المشاهد العربي. (الحواس الخمس) تسلل إلى كواليس برنامجه، والتقى الإعلامي علاء المنذر في السطور التالية.
علاقتك بالوالد، هل أضفت عليك مزايا مختلفة كونه مدير عام التأليف والنشر بوزارة الإعلام بالعراق وشاعراً؟
شخصيتي الثقافية تكونت على يد والدي، حيث كان منزلنا مقراً للصالونات الأدبية بالعراق يتجمع فيه المثقفون والأدباء والشعراء، وكنت وأنا صغير أتسلل خفية لأستمع إلى القضايا التي يطرحونها سواء الأدبية أو السياسية. تعلمت منهم الكثير، وخصوصاً لغتي التي تأثرت بهم كونهم كانوا لا يتحدثون إلا بالعربية الفصحى.
وأذكر أنني وإخواني ونحن صغار كنا نتشاجر على من يقرأ الجرائد أولاً التي كان أبي يحرص على شرائها فور انتهائه من ساعات العمل، علماً أنه كان يصطحب معه الكثير من الأطعمة والفواكه، ولكن كانت آخر شيء نفكر فيها، فنحن أسرة عاشقة للثقافة والعلم.
وماذا بعد وفاة الوالد؟
تأثرت كثيراً، وشعرت بالأسى والحزن والإصرار على النجاح في الوقت نفسه، فوالدي كان يريد أن يراني رجلاً ناجحاً في عملي، لذلك أضع هذا الحلم أمام عيني، وأحاول قدر الإمكان تحقيقه.
(حديث الناس) برنامج يتحدث عن القضايا التي تثير الرأي العام، فما الذي يحكم اختيارك للموضوعات؟
أحب ملامسة مشاعر وأحاسيس المشاهد، والتحدث عن القضايا التي تهمه، وتشغل تفكيره، لذلك أحرص على النزول إلى الشارع والتعامل مع فئات متعددة من الناس، وأتسلل إلى عقولهم وقلوبهم، وأخرج ما بداخلهم من موضوعات تشغلهم، فيمكن أن أتناول الغداء في مطعم خمس نجوم، وأتناول العشاء وأنا جالس في مطعم صغير، هذا فضلاً عن خلفيتي الثقافية التي تربيت عليها في منزل والدي.
أنت مذيع ومعد لبرنامجك في الوقت نفسه، ألا تجد في ذلك نوعاً من الإرهاق؟
بالطبع أبذل الكثير من الجهد والبحث، للتحدث عن قضية تهم الناس، واستضافة ضيف متخصص ومؤثر في هذه القضية، ولكن المتعة والحرص الدائم على النجاح يجعلاني لا أشعر بالتعب، خصوصاً أن برنامجي يحتاج إلى أن يكون المعد هو المذيع ليكون أكثر إلماماً بالموضوعات التي تطرح، فهناك الكثير من الأسئلة التي تكون وليدة اللحظة، بناء على الحوار بيني وبين الضيف، فضلاً عن درايتي بكل التفاصيل التي تتعلق سواء بالضيف أو الموضوع المطروح.
ما هي العلاقة بين علي الدباغ الناطق باسم الحكومة العراقية، وهشام زعزوع نائب وزير السياحة المصري، وكابتن سمير زاهر، وعلى الحرجان أخصائي الطب النفسي؟
جميعهم ضيوف (حديث الناس) على الهواء مباشرة، الذي يحرص على محاكاة واقع المشاهد في مختلف القضايا التي تهمه.
ما هي الحلقة التي تشعر بأنها كانت أكثر شعبية بالنسبة للمشاهد العربي؟
عندما قمنا بتغطية كأس العالم للقارات على مدار ثلاثة أسابيع، فلقد لاحظت اهتمام المشاهد الكبير لهذه الحلقات عن طريق الإيميلات والرسائل والاتصالات.
والحلقة الأكثر إثارة؟
في البطولة نفسها كانت هناك مشادات حدثت بين حارس المرمى العراقي نور صبري، ومدرب حراس المرمى عامر عبد الوهاب، أدت إلى عدم إكمال نور صبري الأحداث الباقية، وظهور كل منهم في برامج منفصلة للتحدث عن الموضوع، ولكني حرصت على وجود الطرفين، وسماع وجهة نظرهم بكل حيادية أمام المشاهدين.
من وجهة نظرك كإعلامي تنقلت بين أكثر من فضائية عربية كيف تقيم تجربة الإعلام العراقي؟
للأسف الإعلام العراقي يعاني نقصاً في الكوادر التي تحمل الخبرة والكفاءة في التقديم والإعداد نظراً إلى الحرب وما أحدثته من هجرة الإعلاميين خارج البلاد؛ ولكني سعيد بتجربة قناة الشرقية والبغدادية.
إذا نظرنا إلى المشاهد العربي، كيف تراه في ظل المنافسة الشرسة من قبل الإعلام الغربي؟
في السابق كان الإعلام موجهاً لصالح الحكومات من حيث المضمون والأخبار التي تبث، ولكن اليوم أجد أن الإعلام أصبح أكثر جرأة وتنوعاً بما يخدم المشاهد، ولكنه في الوقت نفسه يعاني فوضى عارمة، فاليوم يوجد لدينا 520 محطة فضائية، تبث جرعات مختلفة من الأفكار تجعل المواطن في حالة من الحيرة، خصوصاً أن المشاهد العربي يفتقر إلى سلاح الثقافة الذي يمتلكه المشاهد الغربي.
نرى اليوم عدداً هائلاً من القنوات الدينية والغنائية، كيف ترى المشاهد العربي بينهما؟
(يضحك).. في الماضي كنا نقول إن لكل مواطن مطرباً، الآن يمكننا القول إن لكل مواطن مفتياً، يحرم ويحلل الأشياء حسب أهوائه ليقع المشاهد ضحية هؤلاء الذين يتحدثون باسم الدين، أما قنوات الأغاني فهي تتزايد بصورة غير طبيعية، أدت إلى ضياع الفن الجميل وسط زحمة الابتذال الفني الذي نعاني منه اليوم.
نفهم من ذلك أنك تطالب بزيادة دور الرقابة على القنوات الفضائبة؟
بالطبع لا، فالرقابة والإعلام خطان متوزيان لا يتقابلان، ففي الدول المتحضرة لا توجد وزارة إعلام تفرض رقابة، وإنما توجد وزارة للثقافة وهيئة إعلام فقط لمعرفة البرامج التي ستعرض على القنوات من دون فرض رقابة عليها.
بعيداً عن (حديث الناس) هل في مخيلتك أفكار جديدة لبرامج أكثر تخصصية في المستقبل؟
هناك العديد من الأفكار، التي أعمل حالياً على ثقلها، وإعادة صياغتها لتوضع في قالب يتناسب معها.
كيف يقضي الإعلامي علاء المنذر أوقاته في رمضان؟
أفضل الاسترخاء والبعد عن العمل في رمضان، والتفرغ التام للعبادة والصوم.
كلمة أخيرة توجهها لقراء (الحواس الخمس) بمناسبة اقتراب شهر رمضان؟
كل عام والعالم العربي بخير، وأتمنى أن يعم السلام وتكثر الخيرات، ويكون عاماً مليئاً بالحب والتقارب بين مختلف الثقافات والاتجاهات.
حوار - عبادة إبراهيم
