على الرغم من أن كرة القدم تعد الأكثر شعبية بين كل الألعاب، إلا أن كل الأفلام التي تناولت قضايا أو شخصيات تتعلق بكرة القدم لاقت فشلاً ذريعاً، وهذا ما لم ينج منه فيلم «العالمي» من إنتاج محمد حفظي، بطولة يوسف الشريف، دلال عبدالعزيز، أروه جودة، صلاح عبدالله، محمد الشقنقيري، رحمة حسن، قصة ياسين كمال، وإخراج أحمد مدحت.

تدور أحداث الفيلم عن «مالك» لاعب كرة القدم «يوسف الشريف»، والذي يكتشفه كابتن «شيكو» محمد لطفي، ويقف بجانبه ويساعده على تنمية مهاراته، ولكن «مالك» رغم معاناته من معاملة والده غليظ القلب مدمن الخمر ظل يقاوم لتحقيق حلمه بالوصول إلى العالمية غير أنه يتعرض للإصابة، ويخوض رحلة علاج طويلة كان يستعجل فيها إكمال علاجه ليستعيد ذاته واللحاق بالمنتخب في مباراته المرتقبة أمام منتخب الجزائر، والتي سوف تحسم نتيجتها صعود المنتخب إلى كأس العالم، ويفوز فيها المنتخب المصري واحد ـ صفر، ويحرز «مالك» الهدف.تناول النقاد الفيلم بموضوعية شديدة، فالبعض أجمع على أن الفيلم أهمل جوانب مهمة، واهتم بالشكل على حساب المضمون، كما لم يلتفت صُناع الفيلم للأسباب التي أدت إلى فشل كل الأفلام التي تتناول كرة القدم.

والعيب الرئيسي يتمثل في أن لعبة كرة القدم فيها ليست سوى قشور على السطح، بل إنها مجرد مدخل لجذب المشاهد الذي سرعان ما يكتشف أن إدراكه لكرة القدم أعمق من المطروح أمامه، وهذا ما أدى إلى فشل أفلام سابقة آخرها «الزمهلاوية»، وقبل ذلك بعقود فيلم «حديث المدينة» الذي قام ببطولته نجم الزمالك المعتزل عصام بهيج، وكان قد تناول جوانب من حياته الشخصية.رغم هذه السلبيات إلا أن النقاد أنفسهم قالوا إن الفيلم لا يخلو من مزايا، حيث احتشد الفيلم بتفاصيل جيدة، ورسم مؤثراً لعلاقات لم تتناولها السينما كثيراً بهذه الحساسية مثل علاقة البطل بشقيقته التوأم الحنون في ظل حياة من الفقر والمعاناة، وكذلك علاقته بوالدته دلال عبدالعزيز، والتي أدته بقدراتها العالية وتفوقها المعروف.

فيما اعتبر بعض النقاد أن الفيلم مقتبس من الفيلم الأميركي «الهدف»، ولم يذكروا مجرد الإشارة إلى ذلك في تتر الفيلم، لكن إذا نظرنا للجديد في الفيلم المختلف عن النسخة الأميركية فقد كان اللجوء إلى الفلاش باك في السرد الذي سار على خط متوازٍ مع أحداث الفيلم، كما أن هناك تناقضات واضحة حيث تجد تدرج «مالك» في اللعب في الأهلي، ثم المنتخب، ثم احترافه في نادي «فالنسيا» الأسباني.

وهذا يؤكد عدم منطقية كل هذه الأحداث في عامين فقط حيث نشاهده يلعب دوري الجامعات العام 2006، ويصبح بطلاً عالمياً بعد عامين، فيما تجد الأمر مختلفاً في فيلم «الهدف» الأميركي حيث تجد الأحداث متسلسلة بشكل منطقي في السياق الزمني لنجد التدرج في الوصول للقمة أكثر إحكاماً.

وزاد النقاد على ذلك بأن الفيلم لم يهتم بجانب مهم وهو كواليس كرة القدم وعالم صناعة النجوم باعتبار أن النجم العالمي نجم مصنوع، فهذا هو موضوع الفيلم الذي لم يتم الكشف عنه، أما عن البناء الدرامي للعمل فعلق النقاد: «اعتمد على ثلاثة محاور الأب الشرير الذي أداه صلاح عبدالله الذي وصفوه بالأداء النمطي، ثانياً الموت العبثي لشقيقة البطل التي كانت تلاحق مالك للعودة إلى البيت.

وهذا الجانب استحوذ على مساحة كبيرة في بناء الفيلم، والذي لم يكن لها تأثير مباشر أو غير مباشر مما يعتبر حشواً لا أهمية له، ثالثاً: الأزمة مع الحبيبة التي يتركها بلا مبرر ويسافر للاحتراف في الخارج دون أن يحدد معها أي شيء لمستقبلهما، وعندما عاد وطلب منها الزواج رفضت وهذه أيضاً مساحة عريضة خارج إطار موضوع الفيلم الرئيسي».

ورغم السلبيات التي اعترت الفيلم إلا أن النقاد أكدوا أن «المونتير» شريف عزت كان بارعاً في تناوله للسرد المتداخل، والذي يعتمد على التداعي البصري، وأشاروا إلى أن مصداقية المشاهد تزايدت بفضل جهود مهندس الديكور تامر إسماعيل الذي نجح في توظيف البيوت بواقع يتناسب مع شخصيات الفيلم، وقالوا إنه على الرغم من هذا الاجتهاد على مستوى الصورة، إلا أن الفيلم يعاني من حالة ارتباك على مستوى النص .

حيث يظهر من العمل أن كاتب السيناريو ياسين كامل كان موفقاً في رسم المواقف والتفاصيل، ولكن هذا الجهد المتميز في كتابة السيناريو لم يكن بنفس مستوى البناء الدرامي للفيلم أو صياغة الرؤية العامة للفيلم، وهذا أدى إلى افتعال كثير من المشاهد وأزمات في حياة البطل تجدها ليس لها مدلول عام فيما يتعلق بطبيعة الموضوع عن كرة القدم التي اختزلها العمل في شخص واحد.

وأشاد النقاد بالمصور أحمد جبر حيث قام برصد معبر وواضح لصورة البيوت الفقيرة من الداخل معبراً بدقة عن رؤية بصرية جيدة، وقالوا إن هذا أيضاً كشف عن خصوصية شخصية المخرج أحمد مدحت، وقدرته على التعبير عن أجوائه وشخصياته بشكل مختزل بنفس المقدرة حقق المشاهد النهارية الخارجية من مشاهد للمساكن الشعبية ببيوتها المتلاصقة وألوانها الباهتة وأبرز الفرق بين الملاعب الفقيرة ليلاً مع ثراء الأضواء لملاعب أوروبا الفنية.

ولكن مؤلف الفيلم ياسين كامل قال إن فكرة الفيلم جاءته خلال تصفيات كأس العالم العام 2006 والتي خرجت منها مصر وبعدها فازت مصر بكأس الأمم الإفريقية، وهذا ما طرح السؤال المهم الذي يدور في أذهان الكثيرين ما مشكلة منتخب مصر مع كأس العالم، ومنها قرر كتابة فيلم يتناول كرة القدم بشكل جدي، وألا تكون فكرته قائمة على الكرة، ولكن تكون جزءاً منها.

القاهرة: دار الإعلام العربية