الألوان التي تحيطنا هي إحدى العلامات التي تعبر عن تأثرنا بإيقاع الحياة السريع، الذي فرض نفسه وفقاً للمتغيرات الحديثة مثل الكمبيوتر، وثورة المعرفة التي أكسبت العصر الذي نعيشه لقب «عصر السرعة». ووفقاً لهذا اللقب ظهرت مع حياتنا اليومية الكثير من الأشياء الحديثة واختفت أشياء أخرى.

والتعامل مع الألوان في الديكور الداخلي من أصعب الأمور، فاختيار كنبة بلون جريء ليس كاختيار فستان مثلاً. وفي الوقت الذي يمكن الاستغناء عن هذا الأخير بسهولة، بإخفائه داخل خزانتك بعيداً عن العين، إذا لم تتمكني من التخلص منه أو بإخفاء معالمه بتنسيقه مع قطع أخرى، فإن كنبة، نظرًا لحجمها ودورها، تواجهك وتعيش معك كل دقيقة من اليوم، وعلى مدى سنوات إذا لم تسمح لك إمكانياتك بتغييرها قبل الإصابة بحالة من الهستريا إذا كانت بلون متوهج لا يريح العين والأعصاب.وعلى سبيل المثال الألوان التي تصلح لغرف البنات مثل الزهري والبيج والموف، لا تصلح لغرف الأولاد التي تتفق مع الألوان مثل الأزرق والأصفر.

وما يصلح للصالات الرسمية لا يصلح لغرف الجلوس أو غرف النوم. وتصنف الألوان كما يوضح ويشير راميش كومار، مدير الأعمال التجارية للمفروشات والأثاث لكل من «آرتكل» «فلامنت» و«لا ميسون كولونيل» التي تقع ضمن مجموعة جواد للأعمال التجارية، إلى أنواع من الألوان:ألوان دافئة وألوان قوية وألوان هادئة وألوان باردة أو ألوان ميتة وحيوية.ولكل من هذه الأنواع أماكنها واستخداماتها التي تتحدد بناء على معطيات كثيرة، فمثلاً الألوان الحيوية مناسبة للاماكن قليلة الإضاءة والأماكن المغلقة.. فحين توحي الألوان الدافئة توحي بالحنان والإحاطة ومنها على سبيل المثال اللون الأحمر والألوان الهادئة تستخدم في غرف الاسترخاء كغرفة المعيشة بعد يوم عمل. كما أن طبيعة العمل تؤثر على الألوان المناسبة فعلى سبيل المثال، من يعمل في بيئة مكتظة وذات حركة شديدة تتطلب منه بذل مجهود في تحمل درجات من الضجيج والاحتكاك يحتاج في بيته إلى ألوان باردة جداً تستطيع معادلة ما يتعرض له في العمل والعكس بالعكس إذا كان مكان العمل هادئاً فيحتاج بصورة أكبر إلى ألوان دافئة أو حتى ألوان حيوية .

وذلك يعتمد على البعد النفسي والرغبة الشخصية في الشعور باتساع المكان الذي يحتاج إلى ألوان خاصة، تميل إلى درجات أقل من الدافئة أو الحيوية وتميل أكثر إلى الألوان الباردة مع الإبقاء على درجات قليلة من الألوان الدافئة والحيوية في أماكن متباعدة.

كما أن رغبة الشخص في الشعور بأن المكان الذي يحيط به يحتاج إلى ألوان تساعده على الإحساس بالأمان والسعادة، على غرار ذلك يجب أن تتميز غرف النوم بالألوان الباردة التي تساعد على الاسترخاء مع تدرجات لونية في إطار الألوان الباردة.

والتجول في المنزل والمحتوي على مساحات لونية متعددة منتشرة في إرجائه والمتغيرة بين غرف الجلوس والصالون والمعيشة وحتى البلكونات تستطيع إلى حد ما تغيير مزاج الشخص وإكسابه بصورة عامة شعوراً متجدداً.

وهذا الطرح يأخذنا إلى موضة هذا الموسم التي تعتمد على ألوان فواكه بدرجاتها الدافئة والمثيرة، سواء تعلق الأمر بطلاء الجدران أو تغليفها بالورق، أو بقطع الأثاث المتنوعة، والأقمشة التي تتباين بين المخملي والحرير والتافتا والبروكار، القماش المقصب. ألوان كانت حتى عهد قريب ترتبط بغرف الفتيات الرومانسيات قبل أن تتسلل إلى عالم الرجولة.

وهناك ميل واضح إلى الألوان الطبيعية، أو بالأحرى ما تجود به الأرض من ثمار. ويشير إلى أنها موضة تطل علينا بين الفينة والأخرى في هذا الوقت من كل سنة، لكنها هذه المرة تميل أكثر إلى البرقوق والتوت وأبناء عمومتهما، مثل الفوشيا والبنفسجي، الأخضر، فهذه الألوان، رغم أنها مفعمة بالأنوثة والدفء إلا أنها ليست طفولية أو مبالغاً فيها، فضلاً عن أنها غنية ومتنوعة ورومانسية.

ويضيف كومار انه كلما دخل بها اللون الأحمر كلما زادت دفئاً وغنى، وربما لهذا السبب بالذات، تسرق الضوء، بمعنى أنها تجعل المكان دافئاً أكثر منه مضيئاً، وبالتالي تحتاج إلى أن تكون بها لمعة إذا كانت الغرفة مظلمة أساساً، بالإضافة إلى أن البريق واللمعان عموماً يعكسان جمالياتها أكثر، ومن هنا يفضل القماش المترف اللامع أو الذي تتخلله خيوط الذهب أو الفضة، مثل البروكار.

وعلى العموم تبقى هذه الألوان رائعة في قطع الأثاث والإكسسوارات، وقد تحتاج إلى رؤية قوية وأسلوب مبدع عندما يتعلق الأمر بطلاء الجدران بها. وهنا ينصح كومار بتجنب النوع المطفي «المات» والاستعاضة عنه بالنوع التي تدخل به لمعة مثل لمعة قماش الساتان أو الحرير. أما بالنسبة لورق الجدران، فيفضل اختياره بتعرجات تنعكس عليها الإضاءة.

في الإطار نفسه، فإن أقمشة بهذه الألوان تظهر في أجمل حالاتها إذا كانت بها لمعة، مثل الساتان أو المخملي أو التافتا الدمشقية. وهذه الألوان تبدو دافئة وعصرية في النهار، أما في المساء، فهي تتميز بالرومانسية والحميمة، حتى عندما لا تكون الإضاءة خافتة. بل العكس، عندما تنار كل الإضاءة فإن المكان يبدو رائعاً، لذا ينصح بوضع أنواع عدة من الإضاءة، ثريا كبيرة تتدلى منها حبات من الكريستال في الوسط، وأباجورات في الجوانب وفوق الطاولات.

المشكلة الثانية في هذه الألوان، إلى جانب الضوء، أن دفئها المدغدغ للحواس والرائع، قد يزيد من الإحساس بضيق المكان إذا كانت مساحته صغيرة أساساً، للأسف. لهذا فهي تناسب الأماكن الكبيرة مثل الردهات الواسعة أو غرفة طعام أو معيشة يراد منها الدفء والإحساس بالحميمة العائلية، وإن كان لا يخفى أن هذه الدرجات تعكس مظهراً فخماً على غرفة الضيوف خصوصاً إذا كانت تدخل بها صبغة من الأحمر القاني ومفروشة بقطع أثاث مصنوعة من الخشب الداكن.

وتابع راميش كومار إن الموضة حالياً تعتمد على الطبقات، باستعمال قطع بألوان متقاربة، وأحياناً متناقضة، لكن تعطي نتائج متناغمة جداً. وتقترح إضافة وسادات بالفوشيا أو البني أو الأحمر الياقوتي مع كنبة بلون باذنجاني، مثلاً. وإذا شعرت بالجرأة أكثر، يمكن مزج الأرجواني مع الأخضر الزيتوني، المهم أن تكون الخامات مترفة حتى لا ترخص المظهر.

أما إذا كانت النية هي التخفيف من قوة هذه الألوان فيمكن تنسيقها مع ألوان هادئة، مثل «البيج»، لتكون النتيجة مظهراً عصرياً بمسحة كلاسيكية. لكن إذا كان هناك أي تخوف من هذه الألوان فيما يخص الجدران وقطع الأثاث، فإنه من الخطأ البخل فيها على الإكسسوارات أياً كانت، لا سيما الستائر.

بل بالعكس فهي أكثر من يتقبل الجرأة والتلاعب على التناقض، وإذا اقتضى الأمر يمكن الإسهاب إكسسواراتها فحسب، إذ يمكن اختيارها بنوعية فخمة وألوان جريئة تكسر أحادية لون الستائر، خصوصاً إذا كانت قديمة وكان غرضك منها إضفاء مظهر جديد عليها أيضاً. ومن جانب آخر فإن الإضاءة تلعب أحياناً دور المدرج اللوني الذي تتماهى فيه درجات اللون الواحد لتظهر كأنها أكثر من لون واحد ضمن التدرجات.

دبى - رشا عبدالمنعم