(ابعث رسالة عليها اسمك ورقم موبايلك وهاتكون معانا كسبان)، (ادخل السحب لتفوز بشقة العمر)، (إذا أردت أن تعرف طالعك غداً أرسل لنا تاريخ ميلادك واسمك)، كل هذه الإعلانات نشاهدها في التلفزيون، ونسمعها في الراديو، وأيضاً ترسل إلينينا عبر الإيميلات والموبايلات، وفي الفترة الأخيرة رفع الحجاب عن مسابقات نصب كثيرة.

(الحواس الخمس) يتساءل هل يقبل الشباب على مثل هذه المسابقات، وهل هي فعلاً تحقق الكسب السريع، كما يدعي البعض، أم هي استنزاف لجيوب الشباب واستخفاف بعقولهم؟ طرحنا هذه الأسئلة على مجموعة من الشباب الذين أبدوا امتعاضهم واستهجانهم بهذه المسابقات، مستغيثين بالرقابة الإعلامية حتى لا يقعوا فريسة لمثل هذه البرامج. لا عجب عندما نسمع عن لصوص يسرقون بنكاً أو محل مجوهرات تحت تهديد السلاح، أو في ساعة متأخرة من الليل، ولكن العجيب أن نُسرق بإرادتنا في منازلنا في وضح النهار أملاً في فوزنا بسيارة أحدث موديل. أو جوائز قد تصل، على حسب تعبير البعض، إلى ملايين الدراهم عن طريق مشاهدتنا لبعض الإعلانات التي تستعين في بعض الأحيان بنجوم من الوسط الفني للتأثير علينا أو بتأجير (موديل) تتحول من إنسانة فقيرة ذات دخل محدود إلى فتاه ثرية، يرغب فيها الجميع، وكل هذا عن طريق الاتصال بالرقم السحري أو إرسال (ٍََّّ)!

ربما رغبتنا في تحقيق أحلامنا بأقصر الطرق تكون إحدى أسباب إقبالنا على هذه المسابقات، ولكن هل فعلاً تحقق الأحلام بمكالمة تليفونية أو برسالة..

2 مليون دولار

يقول أحمد، طالب جامعي، 22 عاماً: كنت جالساً مع أصدقائي في المنزل نشاهد التلفزيون، وجذبني برنامج مسابقات يعلن عن جائزة قيمتها 2 مليون دولار لمن يستطيع معرفة البلد العربي الذي يبدأ اسمه ب(ال) وينتهي ب(ال) وفي الوسط ركن من أركان الإسلام، فقمت بالاتصال بهم لمعرفتي بالإجابة (الصومال)، ولكني فوجئت بأنهم يخبروني أن سعر الدقيقة 7 دراهم، فقمت بإغلاق الخط فوراً، لأن مثل هذه البرامج من وجهة نظري تقوم باستغلال الشباب ومحدودي الدخل، فهي (لعبة قمار) لكن بثوب جديد.

قنوات الأطفال

تشاركه الرأي مها، طالبة جامعية، 20 عاماً، تقول: تعرضت إحدى صديقاتي للنصب من هذه المسابقات؛ ففي إحدى المرات قامت بإرسال رسالة باسمها للاشتراك في المسابقة، ولكنها فوجئت بخصم 20 درهماً من رصيدها بسبب هذه الرسالة. هذه المسابقات وهمية ولا أهتم بها، واندهشت كثيراً عندما وجدت هذه المسابقات تعرض أيضاً على قنوات الأطفال!

خلود، موظفة حكومية، 25 عاماً، ترى أيضاً أن مثل هذه المسابقات ما هي عبث بعقول المشاهدين لأنها، على حسب تعبيرها، لا تقدم أسئلة تحتاج إلى ثقافية عالية المستوى، بل إن أي طالب في المرحلة الابتدائية يستطيع الإجابة عنها، تقول: عندما أرى مثل هذه المسابقات في التلفزيون أقوم بتغيير المحطة فوراً لأنني أعرف أن كل هذه وسائل لجذب المشاهد للاشتراك بها واستغلاله مادياً. المدهش والغريب أنهم يقحمون فنانين معروفين للإعلان عن هذه المسابقات للاستفادة منهم.

فاتورة الموبايل

ويقول مصطفى، موظف، 30 عاماً: إنه كان مدمن إرسال ٍََّّ إلى المسابقات الفضائية، أملاً في الحصول على إحدى جوائزها، إن أصدقاءه نصحوه كثيراً بأنها مسابقات وهمية تفتقد المصداقية، وعلى الرغم من ذلك إلا أنني لم أشفَ تماماً من هذا الإدمان إلا وأنا أطالع فاتورة موبايلي الخاص التي تجاوزت راتبي، الذي يتجاوز العشرة آلاف درهم.

نصب إعلامي

بينما أبدت أمل الحليان، منتجة برنامج (نشوة)، استياءها من مسابقات النصب الإعلامية قائلة: إن المشاهد أمانة في عنقي، ولا أقبل ما يحدث له من حالات نصب واحتيال؛ فالمصداقية هي التي تربطني بجمهوري، وكل ما يشغل تفكيري هو أن أقدم له نماذج مشرفة تمثل القدوة له، وألقي الضوء على النماذج السيئة.

وقد تحدثنا في برنامج (نشوة) عن هذا الموضوع، واستضفنا أشخاصاً قاموا بترويج بعض هذه المسابقات، وأذكر أنه كان يوجد شاب يشعر بتأنيب الضمير لاشتراكه في إعلان عن دواء وهمي لمرضى السكري، ليس له أي فائدة، وادعى أنه كان مريضاً، ولكن بفضل الدواء شفي تماماً، لذلك أصر أن يواجه الجمهور، ويعتذر إليهم عما تبادر منه.

وتتمنى الحليان أن تكون هناك رقابة إعلامية صارمة على هذه البرامج أو المسابقات، تكون نابعة من ضمائرنا، وأن يصبح المشاهد أكثر وعياً ودراية بهذه الأمور.

هروب من الواقع

ويؤكد د. محمد سامح، أستاذ علم النفس أننا أمام ظاهرة اقتصادية قائمة على استغلال إحباط الشباب بسبب عدم توافر فرص عمل وتفكيرهم العشوائي غير المنطقي، ومداعبة أحلام البسطاء في تحقيق الثراء المادي السريع. هناك جانب من المسؤولية يقع على الشباب أنفسهم، فليس معقولاً أن يقدموا على مثل هذه المسابقات والإغراءات والجوائز الوهمية ونسبة نجاحها لا تتعدى واحد في المائة. على الشباب أن يعيش على أرض الواقع ويجتهد حتى يحقق ما يحلم به.

دبي - عبادة إبراهيم