«عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم»، هذه هي الترنيمة الشعبية الأشهر يرددها الأطفال كل عام، إضافة إلى الأهازيج الشعبية احتفالاً بمناسبة دينية عزيزة على قلوب المسلمين، وكان الجميع كباراً وصغاراً يستعد لها بشراء الحلويات، والمكسرات، والتأهب بوضع «الجفير» عند فناء المنزل وانتظار قدوم الأطفال.
هذه المناسبة هي «حق الليلة» التي يحتفل بها ليلة النصف من شعبان، واختلفت حالياً طرق الاستعداد لها، حيث تقوم كل أسرة بشراء «حق الليلة»، وتخرجه في أكياس مزركشة، وعلب، وصناديق بطريقة، مبتكرة ويحمل الأطفال أكياساً عليها صور محببة لشخصيات كرتونية وابتكرت طرق جميلة تحمل عبارات التهنئة بهذه الليلة. ذكرى جميلة ما زلت أذكر استعداد جدتي ـ رحمها الله ـ لمناسبة «حق الليلة»، وذلك بشرائها المكسرات والحلويات، وكانت تقوم بخياطة أكياس من القماش كنا نجمع فيها ما يوزعه أهالي «الفريج» علينا من المكسرات والحلويات وحتى النقود، مؤدين وصلات من الغناء الشعبي والأهازيج القديمة.
وكنا نرتدي ملابس تراثية تؤكد عمق الترابط والاعتزاز بماضي الأجداد العريق، والجميل إلى يومنا الحالي هو استمرار هذه العادة الطيبة والتي درجت في الدولة أن يكون منتصف شهر شعبان موعداً يحتفل فيه الناس بحق الليلة التي ينتظرها الصغار بشوق كبير قد يضاهي فرحتهم بعيد الفطر. أهازيج تراثية وفي هذا الإطار تقول الجدة «أم علي الكعبي»: إن حق الليلة هي مناسبة دينية تمارسها غالبية شعوب العالم الإسلامي، على الرغم من اختلاف المسميات، فهي في النهاية ليلة مباركة يستثمرها المسلمون في الصلاة وقراءة القرآن.
وتقديم المساعدات لبعضهم البعض في صورة تؤكد قوة وترابط المجتمع المسلم مع بعضه البعض، وهي مناسبة سعيدة جداً لدى الصغار «خاصة»، حيث ينطلقون في الحي ويطرقون أبواب المنازل مرددين الأغاني التي حفظوها من آبائهم وأجدادهم.
ترابط اجتماعي
أما الجدة «سهيلة آل علي» فتقول: إن الاحتفال بحق الليلة دليل على عمق التعاون والترابط الاجتماعي، وتبدي سعادتها باحتفال مؤسسات الدولة بهذه المناسبة، فلابد من ضرورة ربط الأطفال بتراثهم واستحضار أجواء الماضي الجميل لترسيخه وتأصيله في نفوسهم.
وتقول أم عبد الله الشامسي: «حق الليلة» من أهم العادات الشعبية في الإمارات، وهي فرحة للأطفال الذين يجوبون الشوارع مرتدين الملابس الشعبية، ويحملون أكياساً تخاط خصيصاً لهذه المناسبة ليجمعوا فيها الحلوى والمكسرات التي يحصلون عليها من أصحاب البيوت مبتهجين بهذه المناسبة التي توارثتها الأجيال.
ومن الأمور الطريفة التي تحدث لهم بعد نهاية ليلتهم أنهم يتباهون فيما بينهم أيهم جمع أكثر من الحلويات، والمكسرات، ويذكرون بشيء من المدح والثناء صاحب المنزل الذي أعطاهم كمية أكبر ونوعيات مختلفة.
فروق اجتماعية
وتقول فاطمة علي يوسف ـ ربة منزل: في السابق كنا ننتظر قدوم الأطفال، وبمجرد سماع صوت غنائهم نتأهب لاستقبالهم بوضع الجفير عند فناء المنزل ونستاء إذا لم يقم الأطفال بزيارتنا ليأخذوا نصيبهم من الحلويات والمكسرات.
وتضيف: كنا نستعد لهذه الليلة بطرق مختلفة ونقوم بأنفسنا بخياطة الأكياس التي يعلقها الأطفال حول رقابهم، ونشتري الحلويات والمكسرات التي اعتدنا عليها من زمن آبائنا، وأجدادنا أما اليوم فالأكياس توزع بطريقة حديثة، وفيها الكثير من التكلف بحيث تجعل بعض الأسر تشعر بالفروق الاجتماعية فيما بينهما، وخرجت من قالب البساطة وفقدت أهميتها التراثية.
عساكم من عوادة
وترى أم خالد المنصوري ـ ربة منزل ـ انه من الصعب على الأطفال هذه الأيام القيام باللف على المنازل، والتجول لذا أصبحت هذه العادة التي توارثناها من زمن آبائنا، وأجدادنا مختلفة ففي وقتنا الحالي أصبحت الحلويات، والمكسرات، والهدايا تلف في علب أنيقة، وتوزع على بعض الأقارب، والجيران في بيوتهم، وتحمل تلك الهدايا بعض العبارات الشعبية الجميلة مثل «عساكم من عوادة».
دبي ـ جميلة إسماعيل


