تجارب المطربين والمطربات الذين خاضوا مجال التمثيل كانت ثرية ومقنعة إلى حد كبير، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وعمرو دياب وحكيم وتامر حسني ومحمد منير وغيرهم، والحقيقة التي أثبتتها تجارب الغناء في الأفلام أكدت نجاح معظم المطربين في مجال التمثيل، بينما فشل الممثلون والممثلات في مجال الغناء.
واللافت للنظر أن هؤلاء الممثلات اللائي خضن تجربة الغناء في الأفلام، قد أغرتهن تجارب قليلة لفنانات ممثلات منهن يسرا التي قدمت أغنيات في أحد أفلامها، وبعدها صدر لها ألبوم يضم أغنيات الفيلم، وبالرغم من إخفاق الألبوم؛ إلا أن نجومية يسرا ربما غطت على كثير من العيوب، بالإضافة إلى أن يسرا رغم كل شيء تمتلك حضورًا كبيرًا في أعمالها.وعلى الرغم من عدم تكرار يسرا للتجربة بعد الانتقادات التي وجهت إليها، إلا أن ذلك لم يمنع نجمات أخريات مثل سمية الخشاب وبشرى ولقاء سويدان من خوض التجربة، والغريب أنهن فعلن ذلك دون أن يدركن أن هذه الخطوة قد تؤثر سلبًا في مسيرتهن الفنية.
وهو ما حدث بالفعل، وكانت بشرى أولى ضحايا التجربة حيث لم تسلم من الانتقادات اللاذعة والساخرة حول ألبومها «احكي» الذي طرحته الصيف الحالي، لدرجة أن إحدى الفنانات اتهمت بشرى باستخدام أغنياتها وتردديها بالحرف دون أن تضيف لها، أو أن تقدمها كما يجب.الأمر نفسه تكرر مع الفنانة لقاء، زوجة الفنان حسين فهمي التي طرحت ألبومها «فرحة حياتي» مؤخرًا فلاقت انتقادات تفوق طاقتها نسبة لضعف الصوت، وقلة الإمكانات، وافتقادها للموهبة، وكانت النتيجة أن فشل الألبوم في تحقيق أي مبيعات منذ صدوره حتى الآن.
أما الفنانة سمية الخشاب التي نالها حظًا من النقد فقد قررت في وقت سابق تأجيل ألبومها إلى موسم العيد المقبل بدلاً من شهر يوليو، بعدما أدركت أنها لن تجد موطئ قدم لها في موسم الكاسيت هذا العام، كما أدركت أن الانتقادات التي وجهت لزميلاتها كانت قاسية، وقررت الاختباء خلف الزمن بهذا التأجيل، وإن كان كليب سمية الخشاب لم يكن بعيدًا عن هذا الانتقاد.
وعلى الرغم من هذه الانتقادات التي وجهت للممثلات الثلاث فإن أحسن المتشائمين يرى أن سمية الخشاب مقبولة إلى حد ما، ولها قدرات جيدة «كمؤدية»، وأجمعوا على أنها ربما تكون الأكثر حظًا بين زميلاتها بفضل الأداء، وليس الصوت.
النجومية وحدها لا تكفي
هذه المعطيات تفرض سؤالاً ملحًا عن اتجاه بعض الممثلات اللاتي لا يملكن الموهبة إلى الغناء استنادًا إلى نجوميتهن، وإن كانت سمية الخشاب ردت مبكرًا في إحدى المقابلات التليفزيونية بأنها أقدمت على الغناء بحجة أنها كانت تحلم بالغناء منذ الصغر، وقالت إنها رأت في بداياتها للتمثيل أن اقتحام المجالين في وقت واحد قد يعرضها للفشل في الغناء والتمثيل، ولذلك أرجأت الفكرة حتى واتتها الفرصة.
ورغم أن هناك الكثيرات من الممثلات اللاتي سبقن بشرى ولقاء وسمية في مجال الغناء، إلا أن أغلبهن لم يواصل مشوار الغناء مع التمثيل، وفضلن العمل في مجالهن المعروف، خاصة ان مثل هذه التجارب لغير الموهوبات تكون فيها التجربة خصمًا على الممثلة التي تتجه إلى مجال لا تمتلك فيه الموهبة.
ولكن الجيل الحالي من الممثلات اقتحمن المجال دون تفكير أو إدراك للنتائج المستقبلية، فربما تكون هذه التجارب بالنسبة لهن تمثل تراجعًا في عدد الأفلام التي قد يقدمونها مستقبلاً، خاصة أن المنتجين يحذرون من أي ممثل أو ممثلة تعرضت لانتقادات أو تنتقص من قدر عمله.
وإن كانت ترشيحات أغلب النقاد للفنانة دنيا سمير غانم لأعمال غنائية في أفلامها باعتبارها وجدت قبولاً كبيرًا من الجمهور، وارجعوا أن دنيا تمتلك موهبة الغناء منذ بداية مشوارها، وأكدت موهبتها الغنائية من خلال بعض أفلامها مثل فيلم «يا أنا يا خالتي» مع الفنان محمد هنيدي، ومسلسل «زمن عماد الدين»، ومن خلال هذين العملين وضحت إمكاناتها الفنية في مجال الغناء.
ومع هذا يؤكد النقاد أنه ليس كل من له رغبة في ممارسة أي نوع من الإبداع يمكن أن يكون أهلاً له دون موهبة؟ وأن أي فنانة مهما كان حلمها الجميل بالغناء فهذا لا يسمح باقتحام مجال لا تمتلك فيه الموهبة والصوت اللذين يؤهلاها بأن تكون مطربة حتى ولو كانت مؤدية بدرجة مقبول.
سوق الكاسيت
أشار النقاد إلى أن هؤلاء الممثلات لم يدركن أن سوق الكاسيت في الأصل تعاني من كساد رهيب، ولم يبق فيه سوى كبار المطربين الذين لهم جمهورهم العريض مثل «هاني شاكر، عمرو دياب، شيرين عبد الوهاب، أنغام، تامر حسني، حكيم» وغيرهم، وهذا كفيل بأن تبقى ألبوماتهم حبيسة «الكراتين» والدواليب إلى أن يأذن الله.
من ناحية أخرى أرجع البعض اتجاه الممثلات إلى الغناء جاء بدافع الغيرة من المطربات اللاتي اقتحمن مجال التمثيل، ونجحن فيه بدرجة «ممتاز»، وهذا يرجع إلى الموضات المتعددة والتقليعات التي أدت في كثير من الأحيان إلى إفساد أعمال كبيرة من خلال المجاملات أو محاولة استغلال نجومية فنانة لمهام غير مؤهلة لها من خلال عمل لا تتقنه.
مهنة إبداعية
ولكن الموسيقار حلمي بكر كان أكثر جرأة في تناول تجربة الممثلات اللاتي اقتحمن مجال الغناء في الأفلام، حيث أكد أن الممثلة التي تتجه للغناء لخدمة الدراما في العمل السينمائي أمر معقول ومقبول.
ولكن أن تتجه للتعامل مع الغناء كشكل احترافي فهذا أمر يدعو للشك والريبة، لأنها ستكون إما أنها تبحث عن مكسب معنوي أو مادي من خلال تسويق أغنياتها عبر رنات الموبايل، أو رسائل الـ َّ.ٍ.َّ ، أما المطربون الذين يتجهون إلى التمثيل فإن أغلب هؤلاء قد فشلوا في الغناء، وبحثوا عن التمثيل لتعويض فشلهم في الغناء.
مشيرًا إلى أن الغناء مهنة إبداعية تحتاج إلى التزام وتفرغ حتى يواكب المطرب التطور المستمر في هذا المجال، ولا يبحث عما يشغله.
سينما زمان
فيما أكد الموسيقار هاني شنودة أن المطربين في سينما زمان عندما كانوا يقدمون أغنياتهم في الأفلام كانوا يقصدون من ذلك دعم أغنياتهم بحكم غياب كثير من الوسائل التي تسهم في نشر الأغنية مثل التليفزيون والفيديو كليب وغيرها من الوسائل العديدة التي تساعد اليوم في نشر الأغنية؛ لذلك رأى هؤلاء أن هذه الأفلام وسيلة جيدة لدعم أغنياتهم، ولذلك نجحوا في انتهاجهم هذا الخط باقتحامهم المجالين الغناء والتمثيل معًا.
ونصح شنودة الممثلة التي ترغب في الغناء في أفلامها أن تتأكد من أن لها موهبة حقيقية في الصوت والأداء، وإذا توفر هذا الشرط سيجعل من الممثلة التي تغني فنانة شاملة تمثل وتغني وتقدم استعراضات ناجحة وبإمكانات جيدة.
وقال، لكن إذا لم تتوفر لهن شروط الموهبة في مجال الغناء، وخاضوا تجربة الغناء في الأفلام فهذا يعني فشلاً مؤكدًا وانتقاصًا من تجربة وتاريخ الفنانة التي تقتحم مجالاً ليس مجالها.
القاهرة - دار الإعلام العربية

