الزحام الذي أصاب الساحة الإعلامية من خلال كثرة الفضائيات وتنوعها في التخصص والمادة المقدمة، من الأسباب المهمة التي تضع المشاهد في حيرة كبيرة في اختياره (المذيع النجم)، حيث نلاحظ الكثير من المشاهدين يتقصون أخبار مذيعهم المفضل، ويحرصون على أوقات تقديمه.

اهتمامهم لم يأتِ من هباء، بل لإعجابهم بقدراته وأدائه. «الحواس الخمس» جال بين عدد من الشخصيات الإعلامية الإماراتية، مستطلعاً آراءها في مقاييس المذيع النجم.لا يخفى على شريحة كبيرة أن برنامج (الجماهير) الذي يقدمه الإعلامي الإماراتي حسن حبيب، والذي يُعرض على قناة (دبي الرياضية) أثبت وجوده، وأصبحت له جماهير تنتظره بفارغ الصبر، لعوامل عدة منها وجود روح الأسرة الواحدة، وتطرقه لجميع أمور وهموم الملاعب المحلية،.و في هذا الإطار يقول حسن حبيب : تختلف مقاييس المذيع النجم، وهناك أشياء عامة يجب أن يتحلى بها المذيع، منها القبول، والثقة في النفس، والثقافة العامة، إلى جانب ضرورة وجود جهد وعطاء ومحاسبة مستمرة للذات، مضيفاً: يجب أن نفرق أيضاً بين المذيع النجم، والمذيع المشهور، وعلى سبيل المثال أذكر أن الساحة الرياضية مليئة بلاعبين كثر، وهناك لاعبون في المنتخب الإماراتي، كلهم مشاهير، ولكن يبقى النجم هو اللاعب إسماعيل مطر.

وبحجم الإثارة وردود الفعل يمتلك المذيع الإعلامي، محمد سالم سيف، مدير برامج إذاعة الخليجية، ثروة معلوماتية ومهنية إبداعية يترجمها بتناغمه مع ميكرفون الإذاعة، ويذكر سيف أن أبرز معايير المذيع النجم هي القدرة على العطاء والإبداع بشكل مستمر، والتواضع الذي يجعله دوماً نجماً في سماء الإعلام، مؤكداً أنه يتحتم على الإعلامي إجادة عمله جيداً، وخصوصاً إذا ارتضى أن يكون مذيعاً.

وتحدد الإعلامية منى خليل مذيعة في إذاعة وقناة (نور دبي) معايير المذيع النجم في ضرورة ألا يكون متصنعاً، وملماً بجميع الأشياء المحيطة، ويكون على درجة من الوعي والثقافة، وأن ينزل إلى مستوى العامة، وبعد جميع هذه الجوانب الأخلاقية يأتي عامل الشكل والمظهر، فهي تفضل أن تجذب الجمهور بتلقائيتها لا بشكلها فقط.

ويشير الإعلامي محمد الجاسم، مذيع في (دبي الرياضية) إلى أن النجومية تتحقق من خلال ثلاثة عناصر هي (شكل ـ صوت ـ وثقافة)؛ الشكل والصوت هما نعمة إلهية، أما الثقافة فهي اجتهاد ذاتي يكتسبه الشخص من خلال صبره وعمله الدؤوب، وهو الذي يبقى مع الإنسان، فقد يهرم الشكل، والصوت قد يتغير، ولكن يبقى المخزون الفكري والثقافي الذي حصل عليه الإعلامي خلال فترة عمله، وفي رأيه أن المذيع الناجح والنجم مخزون ثقافي غني قبل أن يكون شكلاً وصوتاً.

عبدالله البريمي، مذيع في إذاعة (القرآن الكريم) بأبوظبي، يقول: المذيع النجم هو الذي يقنع المشاهدين بوجوده، وهذا لا يكون إلا من خلال صدقه، وعدم غروره أو تصنعه، إضافة إلى سعيه الدائم إلى تقديم كل ما هو راقٍ. ويوضح البريمي أن هناك ثلة من الإعلاميين الإماراتيين يعتبرهم نجوماً ومكسباً للإعلام الإماراتي، ومنهم راشد الخرجي الذي يتميز بتقديمه الشعبي، والإعلامي عبدالله إسماعيل، الذي يتميز أيضاً بروحه المرحة و إطلالته الرائعة، كما يتوقع مستقبلاً باهراً للإعلامي محمد مايد السويدي، المذيع في إذاعة وفضائية الشارقة.

في حين ترى شادية جمعة، مذيعة في (إذاعة العربية) أن المذيع النجم يجب أن يمتلك الثقافة، وأن تكون مخارج حروفه صحيحة ولغته سليمة، ويجب أن يكون لديه حضور، وهدف، وأن يتحدث بلسان الجمهور، فأكثر مذيعي هذه الأيام يعتمدون على مظهرهم فقط، فيقدمون برامج مبتذلة لا قيمة ولا معنى لها.

وحول من يصنع من المذيع أم البرنامج، يقول الإعلامي يوسف الخالدي، مذيع في (دبي ريسينج): هناك بعض الأسماء قد رفعت برامجها إلى مصاف النجومية، ومن جانب آخر نجد أن فكرة البرامج هي من صنعت أصحابها، وهناك من يرجع أسباب نجومية المذيع إلى وجود ما هو مميز في شخصيته، ولكن تظل كل الشخصيات الإعلامية حالات خاصة وصلت ونجحت في ظل ظروف مختلفة ومتباينة.

دبي - جميلة إسماعيل