تسيطر فكرة ردم الفجوة الموجودة بين المحلي والعالمي في مجالات الفن على تفكير الشاب الإماراتي محمد الزبيدي، فقد بدأ بجمع القطع الفنية من مختلف أنحاء العالم في محاولة للتواصل مع إبداعات الشعوب الأخرى، ثم أنشأ مشروعاً للديكور والأثاث أسماه (يلسة).
وهو اسم مستمد من اللهجة المحلية الإماراتية، رغبة منه في الحفاظ على روح الثقافة الإماراتية في ما يقدمه من تصاميم ونماذج للديكور، وقد وجد في (يلسة) فرصة لتحقيق رغبته في التعريف بالفنون العالمية. (الحواس الخمس) التقى الشاب الإماراتي محمد الزبيدي لنتعرف إلى وجهة نظره في إقامة هذا المشروع وكيف يحاور العالم فنياً.استضاف محمد الزبيدي معرضين فنيين في مقر شركته (يلسة) لتكون مبادرة مميزة بجهود شخصية خالصة، وهو يتحدث عن تلك التجربة قائلاً: اهتمامي بالفن جعلني أفكر في إيجاد جو للتواصل مع الفنون العالمية، خصوصاً غير المألوف منها، لذا بدأت باستضافة معرض لفنان سويدي هو كريستيان لويس، وهو فنان في مجال الجرافيك دزاين.
حيث قام بتصميم لوحات أدخل فيها الخط العربي، وقد استضفنا الفنان في معرض (يلسة) وعرضنا لوحاته للجمهور، وقمنا بتقديم دعوات لكل الأصدقاء والمعارف. الموضوع كان ثقافياً إنسانياً بحتاً لم يكن ذا غرض ربحي، لأن الأمر يدخل ضمن فكرة معينة كنت أرغب في تحقيقها.
كيف وجدت استقبال الزوار لهذا النوع من الفن؟
واجهنا تعليقات سلبية، لأن فن الجرافيك جديد نسبياً، وبعض الناس لاتزال تؤمن بفكرة الفن بعيداً عن الكمبيوتر، لكن الإقبال كان جيداً ومشجعاً ما جعلنا نستمر في عرض اللوحات إلى نهاية فصل الصيف.
وما هو المعرض الثاني؟
كان المعرض الثاني من إيطاليا حيث اشتهرت جزيرة مورانوا، وهي إحدى أشهر جزر البندقية في صناعة الزجاج، لذا كان استضافتنا لمعرض زجاج (أر تي مورانوا) هو تعريف بهذا الفن الذي تطور في مورانوا حتى أصبح الأشهر عالمياً، وبالفعل لاقى اهتماماً كبيراً من الزوار لدقة صناعته واحترافية الفن فيه، وأصبح اليوم لدينا معرضان مستمران هما معرض الجرافيك ومعرض الزجاج، وهناك أفكار لمعارض أخرى لكنها بالتأكيد تحتاج إلى تخطيط.
لماذا لم تستضف معارض عربية أو فنون معروفة يمكن أن يتذوقها الجمهور، ولماذا لم تكرس هذا الأمر لعرض الفن المحلي؟
الفنون المعروفة سواء أكانت عالمية أم محلية لن تضيف شيئاً لأننا نجدها في المعارض.
وفي أروقة الفنون، ولا أجد حاجة لتعريف الجمهور المحلي بثقافة محلية لأنها ستكون بضاعتهم وقد ردت إليهم، لكن التميز يكون في عرض فنون لم يألفها الناس ولم يتعودوا عليها، وقد كنت منذ البداية مهتماً بتاريخ الفن، لذا صرت أبحث عن الفنون الحديثة أو غير المعروفة في مجتمعنا لتشكل نواة معرفية جديدة للزوار.
هل تحملت تكاليف المعارض بنفسك، وهل كانت كبيرة مادياً؟
كون هذا العمل ثقافياً لا يطمح إلى الربح المادي فقد شرحت وجهة نظري للجهات المشاركة، وقد تحملوا تكاليف نقل الأعمال الفنية، ومن ناحيتي استضفت تلك المعارض بتوفير المكان في معرض الديكور الخاص بي.
وقمت بإرسال الدعوات عن طريق البريد الإلكتروني ورسائل الهاتف المتحرك، وقمت بترتيب بوفيه بسيط خلال الافتتاح ليوم واحد، وهذه العملية ليست مكلفة كثيراً، ولكن الصعوبة تأتي من وجود جهات تشارك بشكل مجاني أو تتحمل تكاليف توصيل العمل الفني وعرضه.
هل هناك مشاريع لمعارض مقبلة؟
هناك بعض الأفكار لكننا تريثنا قليلاً بسبب ظروف الازمة الاقتصادية التي انعكست على معظم المشاريع في هذا الوقت، ولكننا سنستأنف المعارض بعد شهر رمضان المبارك.
دبي - دلال جويد

