استقبل الجمهور والنقاد فيلم «تخيل ذلك ـ Imagine That» باستحسان واضح، واعتبروه من أفضل أفلام إيدي ميرفي في السنوات الأخيرة، وذلك بعد أدائه المتواضع في مجموعة من الأفلام منها «نوتي بروفيسور» بجزءيه الأول والثاني، و«الذهاب إلى أميركا»، و«فتاة الحلم»، حيث لم تعد شعبية النجم الكوميدي كما كانت عليها قبل عشر سنوات، وذلك لاهتزازها مع صعود نجوم كوميديين آخرين أكثر شبابا، حتى أن بعض أفلامه الأخيرة، فشلت في تحقيق إي إيرادات كبيرة كما كانت سابقا، ورغم ذلك، ما زالت بعض الشركات الهوليوودية تمنحه فرصة بطولات أفلام بتكلفة عالية.
«تخيل ذلك» كوميديا وفانتازيا شراكة بين بارامونت بيكشرز ونيكلودين، ومن إخراج كاري كير باتريك وبطولة النجم الأسمر إيدي ميرفي، حيث يلعب في هذا الفيلم دور مدير مالي من دنفر كولاردو يدعى «ايفان» له وظيفتان في حياته الأولى ممول مشاريع في شركة و الثانية الرعاية بابنته ذات السبع سنوات، أحب وظيفته بحيث لا يجد الوقت الكافي للصغيرة «يارا شهيدي»، ومشكلة ايفان تتلخص في أنه لا يجيد أي من العملين، فهو من ناحية يواجه شخص آخر في العمل ينافسه، ويحاول التفوق عليه، ومن ناحية أخرى لا يستطيع أن يتواصل مع عالم ابنته البريء ومتطلباته.
ولكن هذه الفتاة الذكية تبدأ بإشغال خيالها وخلق شخصيات حولها تعوض بها عن والدها المنشغل طيلة الوقت بأعماله التي لا تنتهي مستخدمة في ذلك بطانية سحرية، تجمعها بأميرات وملكة تتحدث معهم ويوجهونها إلي معرفة أشياء مستقبلية، وبالفعل ينجذب الأب إلي عالمها الخاص عندما تساعده بمعلومات عن الشركات والجهات التي يتعامل معها، فيكسب ثقة عملائه ورئيسه في العمل، وفي النهاية يفيق الوالد ويتعلم كيف يكون أبا صالحاً، يعطي الأهمية لأساسيات في الحياة يأتي على رأسها أسرته.
يقدم الفيلم بالفعل رسالة اجتماعية، لكن المثير للمفارقة أن المخرج كايري كير باترك، لم يستخدم الخدع ومؤثرات الجرفيك، في تأكيد ما يريد السيناريو قوله، وكان من الممكن حدوث ذلك لإبهار المتفرجين، لكنه جعل الشخصيات التي تتراءى للفتاة غير قابلة للرؤية بالنسبة للمشاهد، وأبقاها خيالية ليزيد الفيلم متعة وإقناعا حول ما أراد أن يخاطب به العقل قبل المشاعر.
وكان إيقاع الفيلم سريعا، ويتميز المونتاج بالحيوية في تتابع الفكرة ببساطه وإنسيابيه، خصوصا في المشاهد التي تجمع الأب بابنته، سواء داخل البيت عندما تساعده في إعداد وجبه عشاء، أو في العمل عندما ترسم على أوراقه أمورا يفاجأ بها رئيسه، وتلفت انتباهه لمقدرته على التنبؤ بمستقبل الشركات التي يتعاملون معها، أو عندما يحضر في وقت متأخر حفل نهاية العام الدراسي مرتديا زى ملك كما كانت تتمنى صغيرته أن تراه، وجاءت اللقطات التي عبرت عن الصداقة الجميلة التي نشأت بين الأب وابنته، غاية في الروعة والتأثير، وقفزت حواجز سوء الفهم التي بدأ بها الفيلم.
موقع «روتن توماتسون» سجل أن 44 % من النقاد كتبوا في صالح فيلم إيدي ميرفي الجديد، مرتكزاً على 73 تحليلاً له في الصحف الأميركية، في أول أسبوع لنزوله في 3008 صالة عرض محققاً إيرادات بلغت 5,5 ملايين دولار، وبعد أسبوعين من عرضه حصد ما يقرب من 12 مليون دولار أميركي، ويعرض حاليا في صالات السينما بالخليج، في انتظار ما يضيفه إلى شباك التذاكر في كل من أميركا الشمالية وأوروبا.
ويتبقى سؤال: هل ينجح فيلم «تخيل ذلك» لإيدي ميرفي في إنقاذه من الأخطاء التي أرتكبها في أعماله الأخيرة، أم يبقى الوضع على ما هو عليه؟.
أعتقد أنه من المهم لنا أن نرصد ونتعلم كيف يحاول هو ومن معه، وكيف يفكرون، والأهم كيف يصيغون هذه الأفكار في شكل قطع من الفن تتلألأ على مر الأيام والسنين.
دبي ـ أسامة عسل

