بعد تقديمه عدداً من الأعمال الاجتماعية الناجحة كحاجز الصمت والخط الأحمر، يحاول المخرج السوري يوسف رزق توثيق الانتفاضة الفلسطينية عبر عمله الجديد «سَفَر الحجارة» الذي كتبه هاني السعدي وينتجه رزق بمشاركة عدد من الفنانين السوريين. «الحواس الخمس» تجول داخل كواليس العمل وحاور القائمين عليه.
تدور أحداث العمل في مدينة القدس الشرقية، حيث يعود الشاب الفلسطيني خالد كنعان إلى الوطن بعد دراسته الطب في لندن، مفضلاً خدمة أبناء شعبه على العروض المغرية التي قدمت له في لندن، لكن خالد يفاجأ بموت أخيه، وتعرض أخته للاغتصاب ومن ثم القتل على يد عدد من الشبان الصهاينة، فيقرر الانتقام منهم مستعيناً ببعض الأصدقاء الذين يشكلون معاً خلية للمقاومة، فيما يتورط شقيقه خلدون مع جهاز الموساد الإسرائيلي عبر علاقته بفتاة يهودية وإدمانه المخدرات، الأمر الذي يضطره للعمل جاسوساً على خلايا المقاومة لقاء الحصول على حقنة مخدر.
ويقول كاتب العمل، هاني السعدي: في هذا العمل اعتمدنا الوضوح التام في طرح العداء بكل أشكاله بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بين العرب والصهاينة، لأن موضوع الصراع بين الطرفين بات معلناً في البيوت والشوارع، داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها.
فيما يشير المخرج، يوسف رزق، إلى أن العمل هو مشروع قائم منذ 6 سنوات، مؤكداً أن موازنته العالية وعدم وجود جهة منتجة، إضافة إلى أن الفضائيات لا تفضل إنتاج أعمال تتحدث عن القضية الفلسطينية، اضطرته إلى القيام بإنتاج العمل من خلال شركة الإنتاج التي يمتلكها.
ويشير رزق إلى أن العمل يحمل في طياته موضوعات اجتماعية وإنسانية، فضلاً عن تطرقه لموضوعات سياسية، ضمن خط بوليسي ميلودرامي إلى جانب المقاومة التي تشكل سمة العمل في الغالب.
وينفي رزق استغلاله لأحداث غزة الأخيرة للترويج لعمله الجديد، مشيراً إلى أنه بدأ التصوير قبل العدوان الإسرائيلي على غزة بأشهر عدة، ولكن خلال تصوير العمل وقعت أحداث غزة فحاولت توظيفها في العمل.
وحول الفرق بين عمله وأعمال أخرى تناولت القضية الفلسطينية يقول رزق: الأعمال الأخرى ناقشت قضية النزوح والاجتياحات المتكررة منذ العام 1948، في حين أن عملي معاصر تدور أحداثه بين 2008 و2009، وهو يمّس هموم الناس الذين يعيشون في فلسطين الآن.
ويضيف: أنا أناقش وجهة نظري في قضايا موجودة الآن، وتتعلق بالصراع العربي- الإسرائيلي الذي لا يزال مستمراً، والعمل يحاول الإجابة عن بعض التساؤلات: هل المقاومة مطلوبة، هل هي إرهاب كما يسميها الغرب؟ أم أن الإرهاب يتمثل في الغربيين القادمين ليفرضوا ديمقراطيتهم علينا؟
ويؤكد رزق أن أحداث العمل تدور في القدس الشرقية، مشيراً إلى أن غالب مواقع التصوير كانت في بلدة صيدنايا السورية، مبرراً ذلك بأنها المدينة الوحيد التي تشبه بيوتها التراث المعماري لمدينة القدس الشرقية.
ويقول رزق إنه استغل خبرته الإنتاجية الكبيرة ليقدم عملاً ضخماً بإمكانيات متواضعة، مشيراً إلى أن كلفة العمل لم تتعدّ مليون ونصف المليون دولار.
ويضيف: قمت باستغلال دراستي الأكاديمية للسينما في صناعة مشاهد ضخمة للمعارك التي كانت تتم بين الفدائيين وقوات الاحتلال الصهيوني، وجميع الخبرات الفنية التي استعنت بها كانت محلية.
وحول مشاركته للمرة الأولى كممثل يقول رزق: حقيقة لم أجد الممثل المناسب للقيام بهذا الدور، لذلك فكرت بأدائه، وكان لي شرف المشاركة في عمل يمجد المقاومة الفلسطينية.
وعن نظام الأسهم الذي استخدمه في إنتاج العمل يقول: اعتمدت نظام أسهم شارك به جزء من الفنانين والفنيين بنسبة بسيطة من قيمة الإنتاج لا تتعدى 6 في المئة، وهي فكرة جديدة قد تساعد شركات الإنتاج السورية بالاعتماد على نفسها في ظل نمو صناعة الدراما في الدول الخليجية، واحتمال انسحاب بعض رؤوس الأموال الخليجية من تمويل الأعمال الدرامية السورية.
دمشق - حسن سلمان
