فجأة ودون سابق مقدمات انتشرت أخيراً أغاني الراب بصورة كبيرة داخل الوسط الفني؛ فأصبحت لدينا فرق متخصصة في تقديم هذا اللون؛ إضافة إلى تحول عدد من الممثلين ليقدموا هذا اللون، وعلى رأسهم الفنان أحمد الفيشاوي الذي أنشأ فرقة ليقدم هذا الفن، بالإضافة إلى أحمد مكي الذي يقدم في كل عام أغنية في هذا الاتجاه.

موسيقى الراب بدأت في أميركا أواخر السبعينات من القرن الماضي، واخترعها المسلمون السود للتعبير عن مشكلاتهم؛ حيث وجدوا فيها محاكاة للقصص الشعبية والحكايات والأساطير التي برع المسلمون فيها، ولأنه كان يكسر حاجز اللغة بسهولة، وقد دخلت موسيقى الراب إلى مصر مع نهاية العام 1998، ولكنها لم تنتشر بصورة كبيرة؛ فلم تتكون فرق لذلك؛ وإنما كان النتاج عدة أغاني، وفي العام 2003 تم إنشاء أول فرقة، حملت اسم «إم تي إم»، حصلت على تصريح بطرح ألبوماتها الغنائية، وحقق الأول منها نجاحاً غير متوقع، خاصة أغنية «أمي مسافرة وهاعمل حفلة».

الغريب أن هذه الفرقة لم تستمر طويلاً إذ اختفت بعد ذلك بسنوات حيث كانت تتكون من ثلاثة أعضاء دخل اثنان منهما لأداء الخدمة العسكرية؛ فيما سافر العضو الثالث للدراسة والعمل في أميركا، ولكن لا يستطيع أحد أن ينكر أنهم كانوا السبب في انتشار العديد من فرق الراب الموجودة حالياً على الساحة، والتي منها فريق «الفراعنة» الذي يقوده أحمد الفيشاوي، وفريق «ارابيان نايتس» الذي يقوده حسام الحسيني ابن الفنانة نهال عنبر والملحن مجدي الحسيني، بالإضافة إلى فرق «شمال الوادي»، «مودي راب»، «بلاك اتاك»، «50 قرشاً»، «الفرسان الأربعة».

ويقسم المتخصصون في فنون موسيقى الراب الفرق إلى نوعين منها الفرق المعترف بها والمعروفة، ومنها فرق صَلمْهَُِّْل زفِِمْ، والتي تعني بالعربية «مغنيو الراب في العالم السفلي»، والمقصود بهم تحت الأرض أو غير القانونيين أو غير المعترف بهم من نقابة الموسيقيين، ولم يحصلوا على ترخيص من هيئة الرقابة، ورغم ذلك فقد برعت هذه الفرق في التعبير عن مشكلات المجتمع بدرجة كبيرة، وعرض وجهات نظرهم، ونفوا ما كان يعرف عن فن الراب بأنه فن بذيء.

ويقول حسام الحسيني مؤسس فريق «اربيان نايتس» والتي تعني بالعربية «الفرسان العرب» والمكون من 4 رابيرز هم «سفنكس وهوس وراش واي مانى»، وقد ظهر «هوس وسفنكس» من قبل مع هشام عباس في إحدى كليباته، يقول: تربيت في أسرة فنية فوالدي من أشهر العازفين في مصر والوطن العربي، وقد عمل مع عبدالحليم حافظ وغيره من الفنانين.

وقد تميز والدي بالاختلاف في طريقة عزفه، وكذلك أنا فقد قررت أن أتميز أنا الآخر في تقديم الفن الذي أحبه فقررت مع أصدقائي أن ننشئ فريقاً غنائياً يقدم أغاني «راب» سريعة نناقش من خلالها مشكلاتنا وحياتنا، ونتحدث عن آلامنا وهمومنا، وتطرقنا بعد ذلك لمشكلات المجتمع، وقد استطعنا أن نستحوذ على قلوب الشباب.

حيث إننا نغني بأسلوب أميركي بحق، ولكن باللغة العربية؛ فالألحان الشهيرة لأغاني البوب العربية الكلاسيكية تم مزجها مع «الهيب هوب» الحديث والنصوص العربية السريعة التي تتخللها مقاطع موسيقية متقطعة من الراب الإنجليزي. ويضيف الحسيني: نحن الأربعة لدينا استوديوهات تقف بجوارنا، وهي تلك التي تنتج بالفعل ألبومات لكل من فيفتي سنت، سنوب دوج وغيرهما، وسعادتنا تكمن في أننا نمثل «الهيب هوب» في العالم العربي.

ويستكمل حسام حديثه قائلاً: عندما قررنا عمل الفرقة وضعنا هدفاً ورسالة لنا تكمن في إعادة جيل ليس لديه انتماءات سياسية محددة، جعل لدينا إحساساً بالفخر بالأصل والثقافة التي تجمعهم؛ كذلك فقد انضممنا لحركة الهيب هوب الإسلامية العالمية، والتي تدعو موسيقاها إلى الوحدة والتفاهم بين شباب العالم العربي.

وعن الجديد لديهم أكد الحسيني أنهم قرروا إهداء أغنية خاصة لروح ملك البوب الراحل مايكل جاكسون، وذلك تعبيراً عن حزنهم الشديد لرحيله، ومن المنتظر أن يشارك المطرب تامر حسني الذي شاركته في أغنية كٍُم قفكً ُُّ ٍم والتي طرحت في ألبومه الأخير.

أما الفنان أحمد الفيشاوي مؤسس فريق ُّوم ِوفَُّْ أو «الفراعنة» فيقول: أغني راب منذ أن كان عمري 13 عاماً، وكنت أذهب مع أصدقائي كريم وبيجاد وحسام للغناء في منطقة وسط البلد، ولكن بعد فترة قرر كريم وبيجاد السفر إلى أميركا لاستكمال دراستهما، بينما قرر حسام أن يتجه للإخراج التلفزيوني واتجهت أنا للتمثيل.

ويضيف الفيشاوي: ظل حلم غناء الراب يراودني من آن لآخر حتى سنحت لي الفرصة في تقديم أغنية «عفريت العلبة» ضمن أحداث فيلم «ورقة شفرة» ولاقت التجربة نجاحاً كبيراً؛ لذا اشتركت بعدها مع كريم محمد وهشام عبدالفتاح في تقديم أغنية لفرقة «الفرسان الأربعة»، إلى أن التقيت مرة أخرى مع أصدقائي كريم وبيجاد في إحدى اجازاتهما وأقنعتهما بالفكرة وبالفعل كونا فريق «الفراعنة» سوياً.

ويشير الفيشاوي الذي يقيم حفلات غنائية حالياً مع فريقه بساقية الصاوي، إلى أن الهدف من الفريق هو الوصول بما نحمله من مشاعر غضب وفرح وحزن وألم تجاه أي شيء في المجتمع للناس، حيث إن أكثر ما يميز أغاني الراب هو التعبير عن جميع مشكلات المجتمع؛ ولذا قررنا أن نغني بالإنجليزية أملاً في أن يصل صوتنا للعالمية.

من جانبه رفض الموسيقار حلمي بكر فكرة تكوين فرق غنائية للراب، مؤكداً أن ذلك يعد تقليداً أعمى للغرب، وتشويهاً لتراثنا الغنائي الموسيقي العربي الذي يتحاكى به الغرب.

وقال بكر: هذه الفرق تمثل حالات من الضياع حيث انها ستأتي بآخر أمل في الأغنية، فكلما فقدت الأغنية ملامحها وهويتها كلما تدهور الحال أكثر وأكثر، وهذا ما يوجد - حالياً - في هذه الفرق التي تتخذ من أوروبا وأميركا إلهاً لها، وأراهن بأن هذه الفرق لن تحقق أي شيء بعد عدة أعوام.

واختتم بكر حديثه قائلاً: من يريد أن يقدم فكراً موسيقياً فعليه أن يقدم أشياء تضيف لتاريخنا الموسيقي لا أن يقلد الغرب وينقل ما لديهم ويضيع تراثنا العريق.

القاهرة: دار الإعلام العربية