ربما لم يشاهد الكثيرون فيلم «المشتبه» المطروح بدور العرض المصرية قبل عدة أسابيع، لكن الجدل الذي أثير حول الفيلم جعله حديث النقاد ووسائل الإعلام، حيث تمركز حول التصريحات والاتهامات بين أبطال وصانعي العمل عقب طرحه في دور العرض، وفشله في تحقيق إيرادات تذكر.

«المشتبه» الذي كتبه حسام موسى في تجربته الأولى كسيناريست، وأخرجه محمد حمدي فيما قام ببطولته عمرو واكد وبشرى وباسم السمرة، يدور حول شخصية التوءم «معتز ومجدي»، ويقوم بدورهما الفنان عمرو واكد. الأول يعمل وكيلا للنيابة، والثاني رجل أعمال، وبالصدفة يكتشف وكيل النيابة أن زوجة أخيه «سحر» التي تجسد شخصيتها الممثلة بشرى قد أجرت عملية إجهاض قبل زواجها من أخيه بفترة، الأمر الذي أثار في نفسه شكوكا كثيرة دارت حولها أغلب أحداث الفيلم.وللوهلة الأولى نجد أن قصة الفيلم قد جاءت في إطار تشويقي اجتماعي أكشن، من خلال حادث سيارة غامض يذهب ضحيته رجل الأعمال مجدي، وأثناء محاولة الشرطة لكشف الجريمة يظهر رجل غامض يحاول قتل البطلة وابنتها، ويتم الربط بين هذه الحوادث المتتالية التي تجعل كل الشخصيات موضع اشتباه حتى يتم التوصل لشخصية القاتل.

حتى هنا تبدو الأمور بالنسبة للفيلم طبيعية انتظارا لرد فعل الجمهور والنقاد، حتى فاجأ الممثل عمرو واكد الجميع مع بداية عرض الفيلم بتوجيه هجوم عنيف ضد المخرج محمد حمدي، ووصفه بأنه مخرج ضعيف من الناحية الفنية، وأنه غير متمكن من أدواته الإخراجية، مشيرًا إلى أن المخرج تهرب من التزامه معه بشأن التعديلات التي كان يفترض أن يقوم بها حتى يخرج الفيلم بشكل جيد؛ وفى النهاية قرر واكد التبرؤ من الفيلم، الأمر الذي أثر سلبا في العمل، وتراجع الجمهور عن مشاهدته.

ومع توالي اتهامات عمرو، انتاب مخرج الفيلم شعور بالدهشة، وقال إن الممثل وصف إيقاع الفيلم بالبطء قبل أن يشاهده، في حين أن هناك من شاهد الفيلم ووصفه بالجيد والمختلف عن كل الأفلام التي تعرض في دور العرض حاليًا، وما تم عرضه من قبل.. وكشف المخرج أن الخلاف الذي أثاره عمرو واكد لا يتعلق بمضمون العمل بل يصب في أفيش الفيلم نسبة لوضع صورة بشرى التي تشاركه البطولة بحجم أكبر من صورته.

النقاد بدورهم كان لهم رأي ثالث، حيث حملوا عمرو واكد مسئولية الأخطاء التي يتحدث عنها، واعتبروا أن تبرؤه من الفيلم أمر غريب وغير مبرر، خاصة وأنه قد وافق على السيناريو، وكان يعرف جيدًا إمكانات المخرج، وتقاضى أجره كاملاً، وإذا كان بحق يرى في المخرج ضعفًا أو السيناريو لم يرض طموحاته كان عليه الاعتذار قبل تصوير الفيلم.

وفيما رأى معظم النقاد أن في الفيلم عناصر جيدة على رأسها عمرو واكد، ولكن أيضًا به شخصيات مفتعلة، واتفقوا على أن الإخراج غير مقنع، والسيناريو فيه كثير من الأخطاء الضعيفة؛ لذلك لم ينجح الفيلم في تقديم جديد كما لم يطرح رسالة محددة.

وذهب النقاد إلى أبعد من ذلك عندما أكدوا أن أفلام الجريمة أو الأكشن عموما بلغت حد الإفلاس والفقر الشامل في الفكر والخيال، وربطوا بين رأيهم هذا وفيلم «المشتبه»، لافتين أنه بالربط بين الأحداث في هذا العمل نجد أن الكل في موضع «اشتباه» خلال بحثهم عن قاتل رجل الأعمال «مجدي»، ومن هنا لا يشعر المشاهد بسيطرة الإخراج على أحداث الفيلم أو في إدارته للممثل أو العناصر الموهوبة التي ضاعت في هذا العمل.

وقال النقاد إن الفيلم كان من المفترض أن يخرج بحبكة بوليسية مشوقة، ولكنه بدأ وانتهى دون أن يوضح لنا من هو الذي كان يتصل بالشرطة وإبلاغها بأن «معتز» مازال على قيد الحياة، ومن هو الذي طارد سحر ومراد، وهما داخل سيارة سحر، كما لم يركز المخرج على التفاصيل التي انتظرها المشاهد طيلة مدة عرض الفيلم، وأكدوا أن المخرج لو أعطى لنفسه مزيدًا من الوقت لدراسة تفاصيل العمل لما خرج الفيلم بهذه الثغرات التي تعد ساذجة.

ولأن أغلب الانتقادات تركزت على أن ضعف الإخراج هو السبب الأساسي في ضعف مستوى الفيلم، فإن مخرج الفيلم محمد حمدي برر ذلك بأن هذا الفيلم هو تجربة الاخراج الأولى بالنسبة له، وقال إنه كان مديرًا للتصوير وتكليفه بإخراج الفيلم جاء مصادفة، موضحا أن حسام مؤلف الفيلم كان يعرض عليه الورق لأخذ رأيه، وأن القصة أثارت إعجاب الكثيرين، وتحمست لها الشركة المنتجة، وقاموا باستكمال التفاصيل المتبقية ونفذوا العمل.

ورغم كل الظروف المصاحبة للعمل أكد حمدي أنه راض تماما عن الفيلم، وإن كان في الوقت نفسه يحترم جميع الذين وجهوا انتقادات للفيلم، وإن كانت - على حد تعبيره - آراء شخصية.

وعودة إلى أداء الممثلين رأى معظم النقاد أن عمرو واكد الذي لعب شخصيتي التوءم «مجدي ومعتز» كان له حضور لافت في شخصية رجل الأعمال المتعجرف والجاد، وهي شخصية لم تظهر كثيرًا، ولكن أداءه لشخصية وكيل النيابة «معتز» وهي الشخصية الرئيسية جاء باهتًا معظم الوقت على غير عادة عمرو المتمكن من أدواته؛ وكذلك يصبح الخطأ محسوبا عليه وعلى المخرج.

أما الفنانة بشرى فقد قدمت شخصية «سحر» بتألق رغم أن هناك بعض المشاهد أدتها بفتور وعدم إحساس.. فيما اتفق النقاد على أن باسم السمرة قد فشل في أداء شخصية ضابط الشرطة، وجاءت تعبيراته ثابتة طوال أدائه المشاهد.

وكعادتها تفوقت سوسن بدر على نفسها، وأدت دورها بفكر وخبرة، أما أحمد راتب فقد أدى أداءً مقنعًا باعتباره ممثلا ذا خبرة عالية رغم أن قصر دوره لم يمكنه لمزيد من الإبداع. في المقابل وجه النقاد انتقادات شديدة للكادر الفني للفيلم حيث جاء تصوير الفيلم على غير ما يفترض، وافتقد القدرة على خلق جو من الترقب في استخدام الإضاءة، كما جاءت موسيقى الفيلم غريبة لا علاقة لها بالأحداث والانتقالات، ولم تعبر عن سير المشاهد، وهذا جعل الموسيقى تسير في اتجاه معاكس للفيلم تمامًا.

وأكدوا أن هذه الإخفاقات في هذه الجوانب أثرت في مستوى الفيلم، ولم يكن بمستوى الأفلام التي عرضت قبله من هذه النواحي، ولكن النقاد أشادوا بالمونتييرة غادة عز الدين، واعتبروها من أفضل عناصر الفيلم وعبرت بشكل جيد عن سير الأحداث.

هذا ويعد فيلم المشتبه أكثر الأفلام تعرضا للنقد القاسي بين الأعمال التي عرضت خلال الموسم، واعتبره الكثيرون فيلما فاشلا إلى حد كبير، وأرجعوا ذلك إلى عدم خبرة المخرج الذي كان يعمل في الأصل مدير تصوير ودخل المجال بدون استعداد كامل أو الاستعانة بمساعدين لهم خبرات جيدة في الإخراج.

القاهرة - دار الإعلام العربية