عالم الهوايات دائماً ما يكون غريباً ومثيراً، ففيما يتجه معظم الهواة إلى ممارسة هواية عادية ومحببة إليهم، نجد قلة تفضل المغامرة وممارسة هوايات خطرة من أجل إشباع رغبتهم وتنمية مهاراتهم.

من هؤلاء الشاب المصري عمرو الكابتن الذي عشق الزواحف بجميع أنواعها؛ الذئاب المتوحشة والثعابين السامة وغيرها، على الرغم من خطورتها، فلم يفارقها لحظة واحدة، وقلبه متعلق بها بشكل غريب ومثير.هذا الشاب، كما يقول، نسى طفولته وصباه وشبابه ووهب حياته منذ نعومة أظافره لهذه الهواية، يقول: منذ أن شاهدت عيناي تلك الحيوانات وأنا أعيش معها قصة حب من نوع خاص، فهو عشق مجنون يسكن عقلي وقلبي حتى أصبحت الزواحف هي الحبيبة والصديق والأقارب والأهل، بل كل ما أملك في هذه الدنيا، وأشعر بالغيرة تجاه أي شخص يحاول أن ينال من زواحفي.

عشق الزواحف

حكايات عمرو مع الزواحف مثل حكايات ألف ليلة وليلة، ويحكي هاوي الثعابين أول حكاية له وهو في مرحلة الابتدائية قائلاً: سمعت وأنا في المدرسة ضجيج أصوات استغاثة، حيث كان الأطفال يصرخون لأنهم وجدوا ثعباناً في فناء المدرسة يجري أمامهم، فكان الجميع خائفاً منه حتى المدرسين والأطفال يبكون، ولكن أنا بدافع حب الاستطلاع نظرت إليه بشدة، وفكرت أن أمسكه، وبدأت الاندفاع نحوه حتى حاصرته وأمسكته.

يضيف عمرو: ذهبت بهذا الثعبان إلى المنزل، لكنني قمت بإخفائه عن أعين أسرتي، وحاولت أن استقي بعض المعلومات عن طعامه وكيفية تنشئته، ولكني لم استطع جمع المعلومات بشكل مستفيض، مما أدى إلى موته بعد ثلاثة أيام فحزنت حزناً شديداً عليه، لأنني شعرت بالإهمال تجاهه.

منذ ذلك الوقت وقع عمرو في عشق الزواحف التي لم يشعر ولو لحظة واحدة أنها خطر، وبدأ في قراءة كل الكتب التي تتحدث عن الزواحف، خصوصاً الثعابين وعاداتها وأنواعها وطريقة حياتها.

سيكولوجيا الزواحف

ويضيف هاوي الثعابين: في سن صغيرة لم تتعدَ 15 عاماً جاءت أولى رحلاتي في عالم الصيد لاصطياد ثعابين من الصحراء، وفي هذه الرحلة أمسكت بأول أفعى سامة «كوبرا» كنت بالطبع حذراً في التعامل معها.

وبعد أيام وجدتها تألفني، ولم تعد تهرب أو تفزع مني، لأن سيكولوجية الثعبان أو الزواحف بوجه عام تحتاج إلى الحنان والعطف والاطمئنان، في حين أنها تتسم بالخطر عندما تكون في حالة دفاع عن نفسها، فهي تشعر بأن أي شيء يقترب منها من أجل القتل فقط والهجوم عليها لذلك هي تبرمج نفسها على الدفاع.

وعن كيفية ترويض الثعابين يعلق الكابتن: الزواحف لها طريقة ترويض خاصة بها لكي تألف صاحبها، فعندما تلمسها بحنان وتقدم لها الطعام والماء تألفك كثيراً، بل تدافع عنك إذا اقترب منك أحد.

ويقول الكابتن: من الأشياء التي لا يعرفها الكثيرون أن الأفعى أو الثعبان قد يموت حزناً على صاحبه، ولي في هذا الشأن تجربة حيث كنت أقدم فقرة في أحد البرامج، وما أن اقترب أحد الضيوف من ذيل الأفعى حتى اتجهت نحوه لكي تلدغه؛ فقمت بالدفاع عن هذا الشخص بأن وضعت يدي في فم الأفعى، وأصبت بلدغتها، وكانت المفاجأة بعد أيام أن هذه الأفعى ماتت نتيجة حزنها علي، حيث امتنعت عن الطعام حتى ماتت، وهذا هو حال أي حيوان متوحش بعد ترويضه وشعوره بالحنان من جانب صاحبه.

ويسافر الكابتن أيضاً إلى عدد من الدولة العربية التي تشتهر بوجود الزواحف بها من بينها المملكة العربية السعودية حيث يوجد بها، كما يقول عمرو، أنواع من الزواحف مثل الحية المقرنة والفرعة والنفاسة، أما الإمارات فيوجد بها العوا، وهي مثل الثعلب، وأيضا أبو الحسين وهو من فصيلة الثعالب، لكن لونه فاتح لأنه يتعايش في الرمال، وتوجد أيضاً العقارب بجميع أنواعها والأسود والحرباء والقنافذ، ويشير هاوي الثعابين إلى أن الإمارات والكويت ومصر تعد من أكثر الدول المشهورة بالزواحف؛ لأنها بها مناطق صحراوية كثيرة.

عالم الزواحف

وحول أسرار عالم الزواحف وكيف تعيش، قال عمرو: مع وجود فصل الصيف والحر الشديد تخرج الثعابين من جحورها، أو من أماكنها باحثة عن الماء، أما فيما يتعلق بالرؤية لديها فيقول عمرو إنها متعددة من ضعيف لمتوسط إلى حاد، لكنه يشير إلى أن الثعابين التي تعيش على الأشجار لديها رؤية أفضل من التي تعيش في الجحور وجوف الأرض في حين أن هناك بعض الثعابين تستطيع الرؤية بشكل كافٍ، لكنها ترى بما يكفي لإدراك بيئتها الغريبة أو لمتابعة الفريسة.

أما حاسة الشم فهي حاسة رئيسية لدى الثعبان، وهي الدليل الذي يعتمد عليه في التحرك واكتشاف البيئة المحيطة به ولكنه، كما يقول هاوي الثعابين، لا يعتمد على أنفه في هذه المهمة بل يعتمد على لسانه في التذوق والشم معاً فعند خروجه للصيد يقوم بإخراج لسانه من العظمة اللسانية وتحريكه في الهواء ليلتقط لسانه ذرات الروائح من البيئة المحيطة ويحللها فيتعرف من ذلك إلى البيئة المحيطة به، ويحدد مكان الفريسة، وهو يفعل ذلك بمساعدة عضو يسمى عصف جاكبسون الذي يقوم بتحليل الروائح وإرسالها للمخ، وهذا العضو موجود فوق لثة الثعبان.

أما عن لدغة الثعبان فمعظم الثعابين غير سامة، وفقط ما يقارب من 400 نوع تعتبر سامة، وهي تلدغ فريستها بطريقتين: تلدغ فريستها بأنيابها السامة، وهي أنياب حاقنة يوجد في كل منها ثقب صغير، وعند انقضاضها على الفريسة تعمل هذه الأنياب كالإبرة الطبية، وتنتقل المادة السامة إلى دم الفريسة، كما أن ثمة ثعابين سامة أخرى لها أنياب ذات محور تنطبق للداخل عندما يكون فم الثعبان مغلقاً؛ لكني عندما يفتح فمه تعتدل هذه الأنياب متهيئة للدغ.

ويشير الكابتن إلى أن هناك ثعابين تملك أنياباً سامة ليست على شكل إبرة طبية، وإنما يوجد في أنيابها الخلفية شقوق طويلة، يمر عن طريقها السم للضحية، وهذه النوعية من الثعابين تحتاج إلى مسك الفريسة بأنيابها فترة حتى تضمن مرور السم إلى جسم الضحية، لذلك تعتبر مثل هذه الثعابين نصف سامة، وهي غير خطيرة على البشر بشكل عام؛ إذ يستطيع الإنسان التخلص من أنيابها بسرعة.

ويقول عمرو إن هناك بعض السموم التي لها تأثير مباشر في الضحية مثل ثعبان الكوبرا الذي يستطيع «بخ» السم إلى عيون فريسته، فتفقدها الرؤية على الفور، وهو سم قد يؤدي للعمى، وهي تفعل ذلك بواسطة عضلة متقلصة تلتف حول الغدد السامة، وإذا ما أراد الثعبان «بخ» سمه تنقبض هذه العضلة بسرعة وبقوة تجعل السم يندفع عبر ثقوب الأنياب لأمتار عدة، وتعتبر العناكب الكبيرة من أعداء الثعابين والصقور.. ويشير عمرو إلى هناك ثقافات معينة تعتبر لحم الثعابين من الأطعمة الشهية والفاخرة والتي لها تأثيرات دوائية.

ويستطرد عمرو قائلاً: الزواحف الآن دخلت عالم الفن، وتستخدم في العديد من الأفلام والمسلسلات، فمثلاً في فيلم أحمد حلمي الجديد «1000 مبروك» استعان فيه بكوبرا وحرباء عقرب، وفيلم «المسافر» لعمر الشريف استخدمنا أسداً ونعامة ونسانيس وثعالب ونموراً وكوبرا وثعبان أرجم صحراوي، وفي «الرجل الأبيض المتوسط» ثعبان وحرباء.

الزواحف والثعابين أيضاً تحولت إلى عشق خاص لعدد من الفنانين على رأسهم أحمد السقا وعمرو واكد ومنى زكي وسيرين عبدالنور وأحمد حلمي وهشام سليم وجميعهم لهم ذكريات وحكايات مع الزواحف.

القاهرة: دار الإعلام العربية