تتمتع الفنانة يسرا بنجومية عالية، وحضور طاغٍ؛ فخلال مسيرتها الطويلة قدمت أكثر من 80 عملاً سينمائياً، وجسدت مئات الشخصيات، لمختلف الموضوعات. يسرا، التي تؤكد أن الفنان صاحب رسالة وعليه أن يحترم عقلية المشاهد، معروض عليها تقديم برنامج في إحدى الفضائيات العربية،على حسب قولها، وأن الجمهور العربي سيراها في شخصية جديدة من خلال مسلسلها الجديد «خاص جدا». «الحواس الخمس» التقى الفنانة يسرا في حوار فني كشفت فيه آخر أخبارها الفنية، وسر الفيلم الأميركي المعروض عليها.
البعض كان يعتقد أنك كنت مرحلة في أعمال عادل إمام بعد غيابك لفترة، والآن تعودين في «بوبوس»؟
دعني أقول لك إن علاقتي بالفنان عادل إمام أكبر من أي عمل معه، ومن خلال معرفتي بعادل أقول إنه دائماً يختار النجمة التي تناسب الموضوع، وبرغم التفاهم الكبير بيني وبينه فنياً، لكني لم أرتبط معه بعقد لأعمل في كل أفلامه، وأنا أيضاً أعمل مع نجوم آخرين، وفي حالة إنتاج فيلم لعادل إمام وتقف أمامه بطلة أخرى أكون معه متواصلة وواقفة جانبه بقوة، لأن ما بيننا ليست أعمالا فنية فقط.
طعم خاص
أفهم من كلامك أنك سعيدة بالعمل مع عادل إمام؟
لست أنا فقط بل كل الفنانات، فعادل فنان كبير وصديق في الوقت نفسه، وبالفعل أكون سعيدة بالعمل معه، لأنه أفضل من قدمني في السينما، ومشاركتي معه أضافت لي الكثير، وساعدني بخبرته الطويلة، مما جعل أعمالي معه لها لون وطعم خاص، وهذا ما جعلني في مقدمة صفوف نجمات السينما.
هل رأيت أن مشاركتك عادل إمام هي الأهم أم الموضوع؟
مشاركتي عادل في فيلم «بوبوس» جاءت عن اقتناع تام أولاً، لأن العمل بطولة عادل إمام وهذا شيء مهم جداً لا أنكره، وهو ينتقي ويختار موضوعات أفلامه بعناية شديدة وخبرة كبيرة، وهذا يجعلني مطمئنة قبل قراءة السيناريو، فبالرغم من ذلك أنا قرأت السيناريو وأعجبت به جداً فهو عمل جميل يقوم على فكرة جديدة، وكل هذه المعطيات كانت الدافع لقبولي العمل.
هل هذه النجومية تجعلك تتدخلين في تعديل النصوص؟
ماذا يعني تدخل؟
التدخل بمعنى أننا نقوم بورشة عمل صغيرة مع المخرج والمؤلف ونناقش الموضوع من خلال وجهات نظر، ولكن في النهاية نحترم وجهات نظر بعضنا ونخرج بنص مُرضٍ للجميع، وهذا يعطي العمل بعداً جيداً، وهناك بعض المسائل التي تتعلق بالطب أو القضايا والمحاكم؛ فلا بد من معرفة الإجراءات السليمة؛ لأننا سنعكس الواقع بصدق، وهذا يدعوني في بعض الأحيان للتدخل، ولكني لا أتدخل بعد الاتفاق على النص بكامله، لأنني في هذه اللحظة مهمتي أمثل فقط.
بالتأكيد لك رؤية عامة تستندين إليها وترغبين في أن تكون خُطى أساسية لك؟
بالتأكيد، أولها أنا أختار أعمالي، وأحبذ الأعمال التي تخدم قضية اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو غيرها، وتخدم قطاعاً عريضاً من المجتمع وتعالج مشكلة أو ظاهرة بشكل عميق، فأنا من خلال مشواري قدمت كثيراً من الموضوعات وجسدت مئات الشخصيات، وأدق من خلالها ناقوس الخطر على الأقل بشأن قضية أو ظاهرة خطيرة، وأقوم بتوعية الجمهور لمواجهة هذه الظواهر أو خطورتها للذين يمارسونها، إذن الفنان في النهاية صاحب رسالة وهذه الرسالة تتطلب منا أن نكون جادين والجمهور واعٍ ويعرف كيف يصنف الفنان.
لمحة مهمة
مرات عديدة قمت فيها بدور ضيف شرف في السينما، هل لك معانٍ محددة لقبول دور ضيف شرف؟
هناك معايير محددة أولها أن يكون الدور الشرفي مكتوباً بشكل جيد، ويقدم لمحة مهمة تخدم العمل، ومن ثم أن يكون العمل نفسه مشجعاً لأظهر فيه حتى ولو صامتة، فهذه الحالات جميلة ورائعة فيها تقدير للفنان ونجوميته، وكذلك أحياناً فيها دعم لمخرج جديد أو فنانين شباب يحتاجون إلى دعمنا، أو على الأقل أن يكون عملاً مؤثراً أرى ظهوري فيه كضيف شرف فيه إضافة للعمل، أو إضافة لي؛ فأنا لم أضع في تفكيري بأني فوق الجميع يوماً ما.
لماذا اهتمامك بالسينما يفوق اهتمامك بالدراما؟
هذه حقيقة؛ فأنا ركزت على السينما بشكل كبير، والحقيقة الثانية هي أن السينما تتميز بحرية كبيرة في تقديم أدوارك عكس التلفزيون، ولكني اكتشفت قبل سنوات أن هذا قصور كبير مني، لأن التلفزيون يشاهده أكبر قطاع من المشاهدين، ويمكنك من خلاله أن تقدم خدمة أكبر لهم، وكذلك التلفزيون يتعامل مع الموضوعات التي تطرح عليه بكثير من الموضوعية والمسؤولية، لأن المشاهد للتلفزيون لا يختار العمل ويذهب إليه، ولكن العمل هو الذي يأتي إليه وهو جالس على أريكته.
وغير ذلك أن الممثل في الأعمال الدرامية يقوم بمجهود كبير جداً حتى يخرج عملاً جيداً وكبيراً، لأن المشاهد في التلفزيون يمكن تغيير المحطة بسهولة ويسر دون عناء ويبحث عن غيرك؛ فلذلك الممثل يختار الموضوع بعناية، ويقدم عليه بمسؤولية يجبر المشاهد على استكمال العمل الذي يقدمه، وهذا العام سيراني الجمهور في شخصية جديدة من خلال مسلسل «خاص جدا» الذي أقدم خلاله دور «شريفة» وهي طبيبة نفسية ناجحة تكتشف خيانة زوجها بعد علاقة حب استمرت أكثر من ربع قرن كافحا فيها معا؛ لتتوالى الأحداث بعد ذلك، واترك الحديث عن المسلسل لحين عرضه حتى يكون الكلام منطقيا.
أغلب الفنانين يقدمون برامج تلفزيونية، أين أنت منهم؟
هذا حقيقي وشيء جيد، لأن الممثل الجيد يستطيع أن يحاور كما يحاورونه، وأنا معروض عليّ تقديم برنامج في إحدى المحطات العربية الشهيرة، ولاتزال أفكر في الأمر، وأنا بطبعي عندما أقرر الدخول في تجربة جديدة يكون ذلك بعد تفكير طويل، وإذا وافقت بالفعل على تقديم هذا البرنامج بالتأكيد سأحاول أن يكون مميزاً جداً، وإلا سأعتذر.
أين أنتِ من الكوميديا؟
ضحكت.. الكوميديا مهمة ويحبها الناس بالفعل، وبالرغم من أنني قدمت أدواراً فيها كوميديا وكنت موفقة فيها، ولكن إذا أردت أن أقدم عملاً كوميدياً كاملاً لابد من أن أجد الموضوع المناسب، ومن الصعب أن تضحك الناس بشكل موضوعي أي ألا تكون الحركة وحدها هي التي تضحك، ولكن أريد أن أضحك الناس من خلال مشاهد تخدم قضية وتضحك أيضاً.
رسالة الفن
سمعنا أنه معروض عليك فيلم أميركي، هل هذا صحيح؟
نعم.. عرض عليّ العمل بجانب فنانين أجانب وعرب وتسلمت السيناريو، وبدأت بالفعل في قراءته، وبعدها سأقرر؛ فأنا كما قلت أي تجربة جديدة تحتاج مني إلى تفكير عميق، وتجيب عما يدور في بالي من أسئلة منها ماذا ستضيف لي، وماذا تخدم الفكرة؟ وأقصد هنا على المستوى الشخصي أو على مستوى عاداتنا وتقاليدنا، وهل هي مناسبة لي أم لا؟، وهناك كثير من الأسئلة سيجيب عنها السيناريو الذي بدأت في قراءته.
القاهرة: دار الإعلام العربية
