قدم العام الماضي مسلسل «قلب ميت» وحقق نجاحاً كبيراً، وقرر بعده عدم تقديم أي عمل في رمضان المقبل، ولكنه تراجع هذا العام بعد أن قرأ «اغتيال شمس». هو المخرج الذي يُطلق عليه «ملك الفيديو» بعد رحلة كفاح لمدة 20 عاماً مع الدراما التلفزيونية في مجال الإخراج، حول أمور كثيرة وهذا العمل الجديد كان حوار «الحواس الخمس» مع المخرج مجدي أبوعميرة.

المخرج مجدي أبو عميرة بدأ التصوير متأخراً وهذا لم نتعود عليه منه، فما السبب في ذلك؟لأنني كنت قد قررت بعد مسلسل «قلب ميت» ألا أقدم أعمالاً هذا العام، وأتوقف فترة، وفعلاً اعتذرت عن عدة أعمال يتم تصويرها حالياً بقيادة مخرجين آخرين، عرضاً من مدينة الإنتاج الإعلامي وإصرارها على أن أقدم مسلسلاً، سعدت جداً عندما قال مسؤولو المدينة «نحن نريد مسلسلاً لمجدي أبو عميرة فقط، ولا ننظر لموضوع ولا أبطال»؛ فوافقت. وبالفعل وجدت أن موضوع مسلسل «اغتيال شمس» مختلفاً وجديداً؛ فهو بعيد عن الدراما الاجتماعية التقليدية التي تتناول موضوعات الزواج والطلاق ومشكلات الشباب، وذلك من خلال الفكرة والقضية التي يناقشها، وأنا بطبعي أحب الجديد في أعمالي، لذلك تراجعت عن قراري بعدم تقديم مسلسلات هذا العام.

مهزلة

ما الجديد في «اغتيال شمس»؟

«اغتيال شمس» يتناول قضية البحث العلمي والصراع بين التخلف والمدنية والعلم والجهل من خلال شخصية «دكتور شمس» التي يجسدها خالد زكي وزوجته «دكتورة أحلام» التي تؤديها صفاء أبو السعود، فهو أحد العلماء البارزين؛ يعيش في روسيا منذ ما يقرب من 30 عاماً، وتعمل زوجته في منظمة «اليونسكو» في مجال إغاثة اللاجئين في جنوب أفريقيا.

وفي الوقت نفسه يكتشف دكتور شمس اختراعاً خطيراً يتعرض بسببه لحرب من المافيا نتيجة لما توصل له هذا الاختراع من فائدة للبشر، ومن ناحية أخرى فهو من أصل صعيدي، وتبحث عنه إحدى العائلات الصعيدية للثأر منه؛ لذلك كان لا يفكر في العودة إلى مصر، ولكنه بعد 30 عاماً يعود إلى بلده؛ فيجد متغيرات حدثت في المجتمع المصري لم يكن يتوقعها.

ولكن ألم يقلقك البدء متأخراً، خصوصاً أن العمل يتوجب السفر إلى الخارج كثيراً، ويحتاج إلى وقت طويل قد يحول دون عرضه في شهر رمضان؟

العرض في شهر رمضان ليس بالأمر المهم بالنسبة لي؛ خصوصاً أن لي تجربتين كانتا من أنجح الأعمال، ولم تعرضا في شهر رمضان، وهما «الحقيقة والسراب» و«الضوء الشارد»، أما بالنسبة إلى أنني بدأت متأخراً فهذه لم تكن المرة الأولى؛ فقد كانت لي ثلاث تجارب بدأت فيها متأخراً ولحقت بالعرض الرمضاني.

ألم يكن موقفك هذا من العرض الرمضاني بسبب استبعاد «قلب ميت» العام الماضي من عرضه في التلفزيون المصري؟

إن ما حدث لمسلسل «قلب ميت» اعتبره «مهزلة» حيث تم استبعاده من خريطة القنوات الأرضية بحجة أنه لا يوجد فيه نجوم ممن تأتي على أسمائهم الإعلانات التجارية مثل الفخراني ويسرا ونور الشريف، وذلك على الرغم من أن المسلسل قد حصل على تقدير امتياز في تقرير لجنة المشاهدة، وقد تأثرت كثيراً لأن العمل الذي حقق كل هذا النجاح استبعد من العرض على التلفزيون المصري فأصبح الأمر بهذه التجربة لا يفرق معي.

مسلسلات المقاولات

ما رأيك في هذا الكم الكبير من المسلسلات التي يتم إنتاجها كل عام؟

أرى أن ذلك سوف يؤدي إلى ظهور مسلسلات المقاولات؛ مثلما حدث منذ 20 عاماً، وظهرت أفلام المقاولات؛ لأن الأعمال التي يصل عددها إلى 60 أو 70 مسلسلاً في رمضان فقط لا يتم فيها النظر إلى الكيف والموضوعات الجيدة بقدر ما هو تقديم وإنتاج مسلسلات تأتي بالملايين، وأقول إن هذا العام سوف يتعرض العديد من المنتجين للخسارة؛ لأن المحطات الفضائية العربية بدأت تقلص عملية الشراء؛ مما ينذر بحدوث أزمة في الدراما، ولابد أن يكون المسلسل المصري عزيزاً؛ بمعنى أن إنتاج 10 أو 20 مسلسلاً بمستوى جيد أفضل من إنتاج هذا العدد الكبير الذي يخرج في النهاية بشكل سيئ ويسيء للأحسن.

وما سبب تلك الأزمة من وجهة نظرك؟

مشكلة الدراما المصرية في النصوص؛ لأن عدد المؤلفين المتميزين قليل جداً، وطبعاً العمل التلفزيوني يعتمد على النص؛ وظهور موجة من المؤلفين الذين يكتبون «أي كلام» مع منتجين ينتجون أيضاً «أي كلام» هذا سوف يؤثر سلباً في الدراما، إضافة إلى وجود نقص في عدد المخرجين المتميزين، ويجب أن تهتم الدولة بمساعدي الإخراج الجيدين، وتعطي لهم الفرصة ليقدموا أعمالاً تكون ميلاداً لكوادر إخراجية جديدة.

ملك الفيديو

كيف ترى تأثير الأزمة العالمية على الدراما؟

الأزمة المالية أثرت في السينما بشكل واضح، ولكن تأثيرها في الدراما يكون في تسويق الأعمال في المحطات الفضائية؛ حيث إن زيادة إنتاج المسلسلات جعلت أصحاب تلك المحطات يزايدون على الأعمال، ولا يشترونها.

أو يتعمدون خفض السعر، لأن المعروض أكثر من المطلوب؛ فبدأت كل محطة فضائية تنتظر، ولا تفاوض كثيراً في شراء العمل، لأن المسلسل سيأتي لها في جميع الأحوال؛ فمثلاً منذ عامين كانت تلهث المحطات وراء مسلسل لنجمة معينة، لكن هذا العام اختلف الأمر، وفي النهاية سوف يقبل المنتج بالأمر الواقع، ويوافق على ربع الثمن الذي كان يأخذه منذ عامين، وإلا سوف يخسر.

ألم يفكر مجدي أبوعميرة في كتابة اسمه على أفيش سينمائي؟

الحقيقية أتمنى أن أقدم عملاً سينمائياً بشرط أن أجد النص المناسب، وعدم الخضوع لظروف شباك التذاكر، خصوصاً أن مناخ السينما يختلف عن التلفزيون؛ لأن المنتج يختار النجم وهما بدورهما يقومان بكل شيء، وما المخرج سوى منفذ لرغباتهما، وهذا يحدث في معظم الأحيان في السينما، وأنا لا أقبل به إطلاقاً، وليس من المعقول بعد أن تم إطلاق مصطلح «ملك الفيديو» عليّ، وأصبحت بعد 20 عاماً في هذه المهنة، وبنيت فيها تاريخي أن أترك هذه المملكة وأذهب للسينما، وأخضع لشروطهما، وأضيع تاريخي مع الدراما التلفزيونية.

القاهرة: دار الإعلام العربية