رقيقة هي حقا في أبسط أشيائها، حتى في تلك الضحكة الممزوجة بطفولة واعية»، تدرك معنى الأشياء وتعرف ماذا تريد، وماذا تفعل، تحاول في مهارة وذكاء استقراء المستقبل، والسعي إليه بنفس تلك الروح المرحة التي تسكنها، لها رؤيتها الخاصة جداً للحياة، صلبة كمحارب اعتاد الحروب، فصار يملك من الخطط والخبرة والتوقع ما يحقق له النصر، إلا أن تلك الصلابة لا تنتقص ولو «فيمتو» واحداً من جمالها ورقتها.
سكارليت جوهانسون.. تملك ميزتين كنجمة في سماء هوليوود، الأولى أنها أصبحت موهبة واضحة في التمثيل، والثانية جمالها وحضورها الساحر على الشاشة، خصوصا لفتاة في عمرها، وهي التي بلغت عامها الخامس والعشرين في شهر نوفمبر الماضي.شاركت أخيراً في فيلم ( إنه ليس لك ذلك)، والذي عرض منذ أسابيع قليلة في صالات السينما المحلية، وجمع عددا كبيرا من النجوم أبرزهم جنيفر أنيستون وبن أفليك وكيفن وجنيفر كونولي.ومن أعمالها المرتقبة، لعبها لدور (الأرملة السوداء) في الجزء الثاني من فيلم (الرجل الحديدي 2) مع الممثل الأميركي روبرت داوني جونيور.
هي من مواليد عام 1984 في ولاية نيويورك الأميركية، بدأت حياتها مع السينما وهي طفلة لم تبلغ سنتها العاشرة، كان ذلك في الفيلم العائلي (North) الذي شاركت فيه بدور بسيط للغاية، وبعده شاركت في فيلم (Just Cause) مع ثلاثة من النجوم الكبار، هم (النجم البريطاني شون كونري ـ إد هاريس ـ و الأسمر لورانس فيشبورن).
حيث أدت دور الفتاة الصغيرة (كيت) ابنة الخبير القانوني بول أرمستونغ (كونري)، الذي يكافح من أجل إثبات براءة المتهم (فيشبورن) المحكوم عليه بالإعدام بالكرسي الكهربائي، وفي العام 1996 ظهرت في الفيلم الرومانسي ( If Lucy Fell) مع النجمة التلفزيونية (سارا جيسيكا باركر).
بعد ذلك، وفي العام الذي يليه ظهرت في فيلم (Fall)، ثم أتبعته بمشاركة خفيفة في الجزء الثالث من فيلم الأطفال الشهير (وحيد في المنزل - Home Alone)، وهنا، وإلى هذا الحد انتهت مرحلتها الأولى، مرحلة الطفولة، ثم بدأت في العام 1998 مرحلة جديدة مع الفيلم الرومانسي الجميل (الحصان الهامس ـ The Horse Whisperer) الذي ترشح لأوسكار أفضل موسيقى في ذات السنة، وهو من إخراج وبطولة النجم «روبرت ريدفورد».
بعد هذا الفيلم، اقتربت من حيز البطولة، حيث شاركت في الفيلم العائلي (My Brother the Pig)، ثم ظهرت في بداية الألفية الثانية، في (عالم موحش ـ Ghost World) وهو فيلم مأساوي مليء بالوحشة والغربة، وأحد أفضل وأعمق الأفلام الشبابية لتلك الحقبة، وقد تألقت (سكارليت) كثيراً في أدائها لدور الفتاة (ريبيكا)، ببسمتها وهدوئها الذي عبر عن مشاعر الوحشة والبرود التي ضجت بها أحداث الفيلم.
بعد ذلك، شاركت سكارليت في فيلم الجريمة الرائع (الرجل الذي ليس هناك ـ The Man Who Wasnt There)، وهو واحد من الأفلام الهامة للأخوة (كوين) ويحتوي على كل الخصائص التي ميزت سينماهم، من نجومية للجريمة ذاتها، ومن فشل ذريع للمجرمين ذوي المنطق الغريب والعجيب، وأدت سكارليت في هذا الفيلم دور الحبيبة الصغيرة التي ظهرت واختفت سريعاً كنسمة رقيقة ألقت بشيء من العذوبة على الفيلم ومضت، وقد رشح لأوسكار أفضل تصوير عام 2002.
شوكان العام 2003 بمثابة الانفجار الكبيرة لموهبة (سكارليت جوهانسون)، حيث ظهرت بأبدع ما يكون في الفيلم الكئيب (ضائع في الترجمة ـ Lost in Translation) للمخرجة الشابة (صوفيا كوبولا) ـ ابنة المخرج الكبير (فرانسيس فورد كوبولا) ـ والتي فاجأت عشاق السينما بفيلم رصين يحمل عمقاً فكرياً وحساً إنسانياً بالغ الشفافية، وعزف بعمق وتركيز على وتر الوحشة، هذا الوتر، الذي يبدو أنه المفضل لنجمتنا الشابة سكارليت، وهو الذي تبرع فيه أكثر من غيره، وقد حازت عن أدائها في هذا الفيلم جائزة البافتا عن أفضل ممثلة في دور رئيسي.
وفي العام 2004، ظهرت سكارليت في أربعة أفلام دفعة واحدة، هي: (The Perfect Score - A Good Woman - In Good Company - A Love Song for Bobby Long)، وقد يكون الفيلم الأخير هو أميزها، ومبعث الميزة فيه هو أنها نالت ترشيحاً عنه لجائزة الغولدن غلوب كأفضل ممثلة في دور رئيسي عن فئة الدراما.
واستمرت سكارليت على المنوال نفسه في السنوات التالية، حيث ظهرت في ثلاثة أفلام مقرونة إلى أسماء مخرجيها الكبار، الأول مع المخرج الكبير والممتع دوماً (وودي ألان) في فيلم Match Point، والثاني مع المخرج (برايان دي بالما) في فيلم The Black Dahlia، أما الفيلم الثالث فهو The Island مع العبقري (مايكل باي) مخرج الأكشن المعروف.
سكارليت جوهانسون، بأفلامها السابقة، وأعمالها المقبل.
دبي ـ أسامة عسل

