مطبخ

«بهارات المسلا» تركيبة شهية تكفل نجاح الوصفة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أبهرت الهند العالم منذ أكثر من 500 سنة بغزارة وتنوع بهاراتها وتوابلها الغنية فهناك أكثر من سبعة أقاليم هندية أثرت تنوع وصفات ونكهات المطبخ الهندي وأثرته بالكثير من الوصفات وتركيبات البهار وذلك تبعا لكل إقليم وتركيبته المتميزة.

فخلطة بهارات «الغارام مسلا» الشهيرة بمذاقها تختلف خلطاتها من إقليم إلى إقليم .. وكذلك تسمياتها أيضا ، فهناك أقاليم تسميها «الغرام مشاالله»، وأقاليم أخرى تسميها مصالحة وأخرى تسميها «مسلا» من أشهر أنواع «المسلات» هي البنجابية والكشميرية ويعد إقليم البنجاب من أهم الأقاليم التي ساهمت في شهرة المطبخ الهند بالدرجة الأولى حيث تتميز أطباق هذا الإقليم بسهولتها وبساطتها . ويعد الإقليم المغولي فهو في الحقيقة مزيج من المطبخ الفرنسي الهندي من حيث غنى الأكل بالسعرات الحرارية نظرا إلى اعتمادها على الصلصات الغنية والمبالغة في إضافة الدهون والميل للحوم والدجاج أكثر من المنتجات النباتية الأخرى مثل الأرز، إما إقليم غوان فهو اغنى الأقاليم الهندية بالبهارات وأكثرها تنوع ومعروفه بأنواع الكاري «الفيندالو والكورما»، فهو في الحقيقة العمود الفقري للمطبخ الهندي أشهر طبق من هذا الإقليم هو كاري الربيان بالمانغو، في حين يميل إقليم البنجاب إلى استخدام البهارات الحارة في تأكيد على تأثره الشديد بالمطبخ المغولي ويظهر ذلك بوضوح من خلال طبق البريانى الشهير.

إن شهرة المطبخ الهندي تعود إلى آلاف السنين الماضية، وأكثر ما يميز أهل شبه القارة الهندية في التفاوت في إضافة البهارات لأطعمتهم، حيث عرف أهل باكستان أنهم أقل القوم إضافة للبهارات لأطباقهم.

بينما يبالغ الهنود في إضافتها لأكلاتهم. يتشابهون في هذا مع أهل بنغلاديش. إلا أن شهرة المطبخ الهندي بدأت تخرج للعالم الخارجي منذ جلاء الاحتلال الإنجليزي عام 1947، فضلا عن تحول العالم إلى قرية صغيرة بات فيها التعرف إلى ثقافة الآخر أمرا بالغ السهولة».

ومن أهم المكونات التي تعتمد عليها الأطباق الهندية هي الخضراوات، وذلك لرفض الهندوس ذبح الأبقار وتناول لحومها، وهو ما دفعهم إلى البعد عن كل لحم فغدوا نباتيين أو شبه نباتيين. فلكل منطقة في الهند ما يميزها من الطعام، وعلى سبيل المثال تشتهر منطقة الشمال بطريقة الطهي بالتندوري والبرياني، بينما يشتهر الجنوب الهندي بالطعام الذي يحتوي على جوز الهند واستخدام الأرز بكثرة، أما منطقة الوسط الهندي فقد تأثرت بكل الثقافات التي مرت على الهند خلال فترات الاحتلال.

ولكن يغلب عليها استخدام الأسماك. إلا أن اختلاف الأطباق المقدمة لا يمنع أن يجتمع الهنود على طريقة شبه موحدة في تناول طعامهم، حيث تجتمع الأسرة الهندية على«الدستر خوان» أو السفرة جلوسا على الأرض ويضعون الطبق الرئيسي أمام ربة البيت التي تتولى تقديم الحصص المقننة لأفراد الأسرة، الذين غالباً ما يلتهمون طعامهم بأصابعهم وهم يتلذذون بخلط مكونات الطعام بأيديهم بطريقة معروفة.

أما أوراق الشاي التي تفخر بزراعتها شبه القارة الهندية والتي يعشقها العالم كله، فتقدم في الهند بعدة طرق، حيث يشرب الهنود الشاي بطريقة اقرب للطريقة العربية ليقدم مجففا على شكل خرز خشن أو ناعم ويضاف فقط له الزنجبيل لإعطاء نكهة خاصة، ولا يتناولون أبدا الشاي الأخضر، حيث ينسب الشاي الأخضر لدول آسيا، كما أنهم من النادر أن يشربوا الشاي بالحليب إلا فقط على الإفطار مع الخبز الذي له عدة أنواع منها «النان» للإفطار و«البابار»، وهو خبر منفوش مقلي».

ومن جانب آخر قد تكون الصين الموطن الأصلي لمختلف أنواع البهارات، إلا أن الفضل يعود للهنود في تقديم تلك البهارات إلى العالم من خلال مذاق أطعمتهم المميزة. أهل الهند لا يؤمنون فقط بأهمية البهارات لمذاق أطباقهم، لكن بفوائدها الصحية أيضاً. وبخاصة بهارات «الهيل» و«القرفة» و«الزنجبيل» و«القرنفل» و«الفلفل الأسود».

أما «الكاري» الذي اشتهرت به الأطباق الهندية، فلا يعني بالضرورة أن الطبق المقدم ذو مذاق حار كما يعتقد البعض، حيث تعني كلمة كاري في شبه القارة الهندية «الصوص» الذي يجمع بين كافة أنواع البهارات التي يعتمد عليها الهنود في طعامهم وليس لنوع معين من البهار.

وللطب كلمته عن المطبخ الهندي،فعلى الرغم ما يتسم المطبخ الهندي بغموض يضفي عليه إثارة وروعة، كما تغلفه الأساطير التي تساعد على استثارة الشهية. ولعل قصة الطاهي الذي طهي الدجاج بطريقة تكا للملك الذي هدده بقطع رأسه إذا لم يقدم له طبقاً جديداً لزوجته ينال إعجابها، تعد مثالاً على ما يحيط بهذا المطبخ الغارق في توابله من أساطير.

وبشكل عام تعتبر التوابل مفيدة للصحة فهي منشطة للهضم، وتساعد الجهاز الهضمي على القيام بعمله وحمايته من التكاسل وما يتبعه من تخمر وانتفاخ. وقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة أن التوابل الحريفة تساعد على اجتياز المرأة لمتاعب سن اليأس. كما أن بعضها يساعد على ضبط المزاج وتعديله مما يجعل من تناول الطعام الهندي متعة ومغامرة. وكثير من التوابل المستخدمة في المطبخ الهندي ليس شيئا واحدا..

فالهند كبيرة ومتسعة وبها العديد من الثقافات التي قد تتناقض مع بعضها. فالبعض يأكل اللحم، بينما تمتنع الأغلبية الهندوسية عن تناوله، لكن الجميع يتفقون في تناول الخضراوات ومنتجات الألبان والبيض. ولنبدأ الآن في التعليق على بعض من أصناف قائمة المطبخ الهندي العريقة .

«كباب التندوري»: هو طبق صحي يحتوي على لحم الضأن والزبادي الذي يساعد على ليونة اللحم، ويعد الثوم مفيداً للصحة وخافضا للكولسترول. بينما يعمل الخل مع الثوم على تقليل امتصاص الدهون الموجودة في اللحم. الخضراوات والليمون تضيف الألياف والفيتامينات والمعادن التي تكمل ما يحتاجه اللحم لكي تكون الوجبة شبه كاملة، بينما تضفي التوابل مذاقاً خاصاً للطبق. وعموماً فإن الوجبة مناسبة للمحافظة على الرشاقة وعدم زيادة الوزن.

«أرز بسمتي بالجمبري»: هذه الوجبة مفيدة وصحية، خصوصا لاحتوائها على الأرز البسمتي وهو صحي لأن مؤشره السكري منخفض نسبيا (50)، كما أن طريقة إعداده تجعله سهل الهضم.

والجمبري من الأغذية البحرية المفيدة مع الاحتراس من ارتفاع نسبة الكولسترول به مقارنة بغيره من الأسماك. لكن لا بأس لأن كمية الجمبري في الوجبة قليلة نسبيا. بقية المكونات من ثوم وبصل وتوابل تضيف الطعم اللذيذ كما تضيف الفوائد الغنية لهذه العناصر. الكركم يعتبر من البهارات ذات الفوائد الطبية الهائلة حتى أنه يعتبر مقاوما للسرطان.

«دال ماخني»: الدال هو العدس كما يظهر في مقاديره، حيث يستعمل منه في هذه الوجبة الأصفر والأسود. وقد تضايق هذه الوجبة من يعانون من مشاكل القولون، لكن لا بأس بكل المكونات التي تجعل هذه الوجبة لذيذة، كما أن مكوناتها رخيصة الثمن مما يجعلها في متناول الجميع. «سمبوسة بنجابي»: قد يكون تناول القليل من هذه الوجبة مطلوبا، إذ أن قليها بالزيت ليس صحيا تماما، خصوصا مع من يريدون الحفاظ على رشاقتهم. ووجود التوابل التقليدية في هذه الوجبة يجعلها شهية ولذيذة الطعم.

دبي - رشا عبدا المنعم

طباعة Email