ربما لا يزال مشاهد التنويم المغناطيسي مستقرة في ذاكرة القارئ الذي شاهدها على شاشات التلفزيون من خلال المسلسلات والأفلام التي رسخت في عقولنا فكرة سيطرة المعالج على المريض وقدرته على توجيهه وإخضاعه لإرادته، لكن كل ذلك لا يمكن أن يكون- في نظر البعض- سوى اتفاق بين المعالج والمريض ليمثل هذا الدور، أو سحر لسحر أنظار المتابعين.

«الحواس الخمس» سلط الضوء على هذا الموضوع وناقشه مع مجموعة من الشباب، فمنهم من اعتقد أن التنويم الإيحائي عبارة عن عملية تتعلق بالنوم والشعوذة وعالم الغيب، والبعض الآخر عارض هذه الفكرة لأسباب كثيرة أوضحناها في هذا الاستطلاع.

يقول محمد عبدالله السويدي، طالب جامعي: أعتقد أن التنويم المغناطيسي عملية تتعلق بالنوم والشعوذة وعالم الغيب، ومن يقوم به من الممكن أن يسيطر على المنوم تماماً فيجعله يسرق أو يقتل مثلاً، وقرأت أيضاً أن التنويم المغناطيسي عملية يقوم بها محترف سواء كان معالجاً أو طبيباً أو مجرد شخص تعلم الحرفة وأتقنها، وشخصياً أن ضد التنويم الإيحائي أو المغناطيسي.

ويرى إبراهيم علي، طالب، أن رفض هذا النوع من أنواع العلاج يرجع إلى جهل الكثيرين به، معتقداً أنه سيكون أحد علاجات المستقبل، موضحاً أن هذا الرفض قد صاحب علم النفس أيضاً، وخصوصاً في بلادنا العربية والإسلامية، والآن يتعلمه و يستفيد منه الكثير، بل ظهرت الكثير من العيادات الخاصة بهذا العلم.

وتبدي ماجدة الرئيسي رأيها قائلة: يمكن الاستفادة من التنويم الإيحائي في العلاجات النفسية، وما له من آثار قوية وسريعة في العلاج. و شخصياً أعرف بعض الأطباء الحاصلين على ممارسة التنويم ويطبقونه في عياداتهم، ويؤكدون أثر التنويم في العلاج وكيف تعافى بسببه المرضى، والتجارب في الغرب كثيرة وهناك عيادات في بريطانيا وأمريكا وألمانيا خاصة بعلاج التنويم الإيحائي.

ويعلق محمد آل علي ساخراً بأنه يشاهد التنويم المغناطيسي فقط في الأفلام، ويرفض تماماً مجرد التفكير لحضور جلسة من جلسات التنويم الإيحائي، فكيف من الممكن، من وجهة نظره، أن يأمر المنوم شخصاً بأن ينام فيغط في ثبات عميق، بل يتقبل منه اقتراحاته أو أوامره.

التخلص من العادات

يساعد التنويم الإيحائي، من وجهة نظر عيسى السجواني، موظف، في التخلص من العادات الضارة كالتدخين مثلاً، يقول: يستخدم هذا العلاج من أجل التخلص من التدخين والخوف والشعور بالدونية، ومن بعض الآلام النفسية والجسدية. وتقوم هذه الطريقة على خلق صورة عن الذات تندمج تدريجياً مع الشخصية، مضيفاً: حضرت بعض جلسات التنويم الإيحائي للتخلص من عادة التدخين، ومن خلال استجابتي للعلاج الإيحائي الذي خضعت له تخلصت من هذه العادة.

تأثير الطاقة

ويوافقه الرأي عبيد الملا، طالب، يقول: خضعت لبعض الجلسات الإيحائية حتى أتخلص من عادة سيئة، وفيها شرح لي المنوم بأن الجلسة ستكون عن طريق التركيز الشديد من قبله، حيث ستخرج منه طاقة عالية لتتوجه إليّ، وفعلا اقتنعت بما حصل واستسلمت لما سمعت، حتى سيطرت تلك الطاقة على عقلي. فالتنويم المغناطيسي من وجهة نظري وتجربتي الشخصية، يكون عن طريق التركيز والإيحاء.

الوصول للأهداف

وتعتقد لمياء طارش بفعالية التنويم الإيحائي؛ فهي ترى أنه وسيلة فعالة لتقوية الثقة بالنفس للوصول إلى الأهداف المرغوب فيها عن طريق الاسترخاء العميق، و هذه الحالة من الاسترخاء تقود الإنسان إلى الإبداع الشخصي والإنتاجية، والمقدرة على تخطي المشكلة، أو تحسين الصورة الذاتية.

ضد العلاج

ويقول الإعلامي والمدرب عبدالله البريمي، أثناء ممارستنا أنشطة الحياة اليومية، يميل المرء إلى نسيان أو إهمال المجهود الذهني والجسدي اللذين يمارسهما، هذه الآثار النفسية المباشرة وغير المباشرة تتضافر فيما بينها لتؤدي إلى الضغوط والإجهاد وإهمال الذات، ويتعرض الإنسان بموجب ذلك إلى حالات سلبية عديدة، ويتجه البعض إثر ذلك.

كما يعتقد، لأحدث الطرق المستخدمة كالتنويم الإيحائي. ويتساءل البريمي كيف يستطيع الشخص المنوم التحكم بعقل الشخص النائم؟ صراحة أرفض هذا النوع من أنواع العلاج، وأرى فيه نوعاً من أنواع التشكيك في عقيدة الإنسان، وأن سلبيات هذا النوع من العلاج أكثر من إيجابياته، ولا أنصح أبداً حضور أي جلسة للعلاج الإيحائي.

دبي - جميلة إسماعيل