روعة القوطية القاتمة لأسلوب موسيقي محدد يعود إلى بداية السبعينات. هل يذكر أحدكم فرقة (يوريا هيب) الإنجليزية التي تدين لها بالفضل بعض الفرق حالياً مثل (تالاماسكا) و(كومبيكرايست) و(بيريال) كذلك هو الأمر مع انبلاج سحر موسيقى (البانك روك) من جديد في تصاميم تشكيلة (جوسيبي زانوتي ديزاين) لخريف وشتاء 2009/2010، فهي تجسد مزيجاً يفتقر إلى الوقار، لكنه لا يزال محتفظاً بسطوته المعتادة. وأما إذا كان السؤال يتعلق بنوعية السيدات التي تتوجه إليهن التشكيلة، فالجواب يكمن مرة أخرى في مقارنة موسيقية.
أغنيتا (ويزرد) و(ليدي ان بلاك) الشهيرتان لفرقة (يوريا هيب) هما ما يخطر في بالي حين يرتبط الأمر بامرأة عازبة، وأما بالنسبة لامرأة أكثر أناقة، فتحضرني مقطوعة (الناي السحري) لموزارت. إذن، فالسيدة النموذجية التي تستهدفها هذه التشكيلة هي مزيج من الساحرة والجنية في آن معاً، لكنها تبقى على مرحها في كلتا الحالتين. إنها اجتماع العناصر المتجددة أبداً التي تضفي مظهراً غنياً من الطاقة والمتعة.لا شك في أن التأثير اللوني لسيدة ترتدي الملابس الداكنة فوق هذه الأحذية قوي وحاسم، إذ يطغى فيه اللون الأسود بجميع درجاته الممكنة، فهو لون يتجاوب مع الضوء بطرق شتى سواء على الجلد المخملي أو جلد الأفعى أو الحرير أو جلد التمساح أو الجلد الناعم أو اللامع؛ والنتيجة في مجمل الأحوال متعددة الوجوه إلى درجة قد تفوق التوقعات في بعض الأحيان.
ويتمايز هذا التأثير على نحو أوسع في حال كان جلد الأفعى مطرزاً ومزيناً بأحجار سوداء، أو كان الجلد الناعم مغطى بأزرار صغيرة. وعلى نقيض مثالنا القاتم هذا، نجد سيدة المدينة ابنة الثمانينات التي تفضل ألواناً مشرقة لفصل الشتاء (كالفضي والذهبي والفوشيا الشتوي والأزرق الكهربائي ودرجات اللون الأبيض) مع أحذية عالية متناغمة باللون الأحمر: وهنا يكون الإيقاع والإغراء والعلاقات الحسية والألوان سادة الموقف.
ويمتد التطور كذلك ليطال الأشكال التي تتمحور نماذجها الأكثر صرامة حول فكرة الحذاء الطويل وراكبي الدراجات، وينطوي مضمونها المثالي على الكثير من الروك والمغانم والمرح. وتسود تصاميم هذه المجموعة الأحذية الطويلة والقصيرة وحتى النماذج الكلاسيكية الطويلة بعض الشيء. ويستمر حضور الأحذية ذات النعال العريضة، لكن هذه المرة بارتفاع منخفض أقل بروزاً ومغطاة من الأعلى.
ويتميز الحذاء بمقدمة قصيرة وكعب عال أرفع وأكثر انحناء. أما أحذية السهرة، فيطغى عليها طابع الفن القوطي مع حذاء متوسط الطول من الساتان الأسود يزدان بأحجار متناغمة وتتقاطع فيه الفتحات والتفصيلات مع بعضها بعضاً مع لمسات من الجلد الأرجواني الناعم.
ويشرح جوسيبي قائلاً: إنها طريقة جديدة لتفسير الموضة، تتلاءم مع الأوقات التي نعيشها اليوم. ويضيف: ربما كانت عنيدة بعض الشيء، إلا أنها مسلية دوماً: فالفخامة الجديدة لعبة معقدة تستهوي السيدات المفعمات بالثقة. فالمرأة قد تفهم عشق المصممين الرجال للكعوب العالية، وما تمثله لهم من أنوثة وجاذبية، حتى وإن لم تتفق معهم، لكن عندما يخرج الأمر من معامل امرأة عصرية تعرف احتياجات بنات جنسها، ولا تلبس هي هذه الأحذية، فإن الأمر يصعب هضمه بسهولة.
الملاحظ في العروض الأخيرة، والموجهة لموسمي الخريف والشتاء المقبلين، ان مصممي الأحذية خففوا من «ساديتهم» باسم الفنية، وطرحوا تصميمات فيها ابتكار لا شك فيه، لكن فيها أيضاً واقعية. الفنية هذه المرة تمثلت في التصميمات الأنثوية والمبتكرة، إلى حد أنه يمكن تشبيه الكثير من تصميماتها بتصميمات الأزياء نفسها، فقد كانت هناك خامات مثل الجلود والفرو والساتان، فضلاً عن الأحجار، كما كانت هناك طيات وثنيات وورود وتقليمات وكاروهات وأحجام متباينة، تماماً مثلما رأينا في الأزياء.
الألوان أيضا جاءت تحاكي الأزياء إلى حد أنه يمكن التنسيق بينها بشكل كبير من دون أن يبدو الأمر مبالغاً فيه. فقد ولى العهد الذي كان فيه تنسيق الحقيبة مع الحذاء مع الزي يبدو مبالغاً فيه، بل بالعكس أصبح مقبولاً وتجري وراءه الأنيقات.
ولأن الأذواق تختلف وكذلك الأساليب والأهواء، فإن تنوع التصميمات يكون دائماً مرغوباً ومرحباً به. والحقيقة أن المصممين في هذا الموسم جادوا علينا بالتنوع المطلوب لتمكين المرأة من الاختيار.
دبي ـ رشا عبد المنعم

