براد بيت ممثل أميركي ومنتج سينمائي ولد في 18 ديسمبر 1963، اسمه الحقيقي ويليام برادلي بيت وهو من ولاية أوكلاهوما، ترعرع في ولاية ميزوري، وكانت البطولة المطلقة الأولى له عام 1996 عندما رشح لدور في فيلم «الجانب المظلم من الشمس»، أما شهرته فقد حصل عليها عندما نال أكثر من لقب، منها أكثر الرجال جاذبية في العالم سنة 94، وفي عام 95 رشح للحصول على جائزة الأوسكار.

وفي عام 1997 اختارته مجلة (people) ضمن قائمة أكثر الناس جمالا ووسامة لدوره في فيلم «twelve monkeysz».في عام 2005 ارتبط بالممثلة جنيفر اينستون وبعد أربعة أعوام التقى مع النجمة انجلينا جولي، حينما كان يصور فيلم «السيد والسيدة سيميث» وسرعان ما تحول ذلك اللقاء إلى حب وارتباط ثم زواج، وله من انجلينا جولي طفلة هي شيلوه توفل وفيفيان ماركلاين ونوكس ليون، وثلاثة أطفال بالتبني هم مادوكس تشيفن (كمبوديا)، وباكس ثين (فيتنامي)، وزهراء (اثيوبية).

ورغم أنه يمتلك الموهبة العالية، والمقدرة المتميزة على تقمص الشخصيات التي يقدمها، تظل الإشكالية الأساسية في سيرة براد بيت، هي اختياراته للأدوار التي يمكن من خلالها أن يقفز بعيدا إلى فضاء النجومية المطلقة، ولكن تلك القفزات تبقى تتعثر لأنه لا يجيد الانتقاء الفني الذي يضعه على منصة عباقرة السينما، فيخفق بعضها في بلوغ الطموح الفني الذي يريده هذا النجم الكبير.وبعد مسيرة حافلة بالأعمال، التي أكدت ميله إلى التعامل مع الشخصيات المركبة، والتي تتطلب جهداً مضاعفاً في التقمص، نراه ينزلق بين الحين والآخر إلى الشخصيات الباهتة، والتي لا تحقق أي إضافة لرصيده الفني والإبداعي.

وهذا ما يلمسه المشاهد، مع فيلمه «الأوغاد المشينون» للمخرج كونتين تارانتينو والذي يعرض قريبا في صالات السينما المحلية بالإمارات، بعد عرضه في المسابقة الرسمية لمهرجان (كان) السينمائي الدولي في دورته الأخيرة، والذي يعتبره النقاد (مفرغاً) من المضامين، وخال من التعابير الدرامية العالية، والاشتغال على الشخصية، وفي المقابل، سنري تألقا أمامه من الممثل النمساوي كريستوفر والتز بشخصية الضابط النازي (لندا)، والذي استطاع أن يحصد جائزة أفضل ممثل عن هذا الدور في مهرجان كان.

ومن شاهد براد بيت في (حكاية بنجامين بوتون) الذي ترشح لأوسكار أفضل فيلم في عام 2008، يعلم نوعية الجهد وطبيعة الأداء الرفيع والمعايشة للشخصية والأبعاد الفلسفية والفكرية لكل عناصر الفيلم.

وهذا التباين في الاختيارات، سببه الأول يعود لبراد نفسه، وأيضاً وكيل أعماله وفريقه الاستشاري، الذي لا يستقر على نهج ليعمقه، فهناك اختلال واضح في الاختيارات، يوصل إلى حالة من الارتباك في مسيرة هذا النجم ويجعله بعيداً عن الاستقرار الفني.

كما أن مهمة براد الأصعب، في الحصول أو التعاون مع مخرج يستنفد قدراته، ويستثمر إمكاناته ونجوميته العالية، وهو أمر لم يتحقق إلا مع القلة، كما في تجربته مع فيلم (سفن) و(سبعة أعوام في التبت) و(نادي القتال)، وهو في هذه الأعمال، يذهب إلى شخصيات ليست أحادية الجانب، بل شخصيات ثرية، وأيضا مخرجون يمتلكون الرؤية والتجربة والبصمة.

ومن الصفات التي يتميز بها الممثل براد بيت انه لا يقبل بطولة أفلام المغامرات المثيرة، التي تعتمد على براعة المؤثرات الخاصة وتحصد عادة إيرادات ضخمة على شباك التذاكر، مفضلا القيام بالأدوار السينمائية الجادة، ما يفسر أسباب فشل بعض أفلامه على شباك التذاكر.

ومسيرة الفنان براد بيت الفنية شهدت الكثير من المحطات التي أوصلته إلى مرتبة بارزة في ساحة هوليوود، و إعجابه بالنجوم الكبار دفع به للمنافسة وقاده للعمل في أفلام سينمائية مميزة من أشهرها: فيلم (تلما ولويس) عام91، وفيلم (جوني سمود) عام 91، وجاء فيلم (عبر الطريق) ليحقق في العام نفسه نجاحه، ثم (الحب الحقيقي) عام 93، والتحول الكبير كان في عام 1994 في فيلم (مصاص الدماء) و(أساطير الخريف)، وكان لفيلم (الخطايا السبع) عام 1995 دورا في معرفة الجمهور والسينمائيين بموهبة براد بعيدا عن الوسامة والتركيز على الشكل.

وتعد قصص النجاحات في هوليوود بالمئات عبر تاريخها الذي يمتد إلي100عام وأكثر، ولكن مما لا شك فيه أن قصة نجاح النجم السينمائي براد بيت من أشهر تلك القصص خلال السنوات العشر الماضية.

ويكفي أن نتذكر أن أجر هذا الممثل ارتفع من 6 آلاف دولار عن دوره في فيلم (ثيلما ولويز) في العام 1991، إلى 20 مليون دولار في غضون ثماني سنوات عن دوره في فيلم (نادي القتال) في العام1999.

ويقدم هذا الارتفاع في الأجر السينمائي للممثل براد بيت الدليل على الصعود الصاروخي الذي حققه خلال تلك السنوات، بعدما تحول من ممثل مغمور إلى واحد من أبرز نجوم هوليوود ومنتجيها.

دبي ـ أسامة عسل