اتجه نجوم الغناء العربي في الآونة الأخيرة إلى الغناء الديني، بعضهم اكتفى بأغنية واحدة، والبعض الآخر أخرج ألبوماً كاملاً يحتوي على أغانٍ وأناشيد دينية، وعلى ما يبدو أن بورصة الأغاني الدينية في ارتفاع هذه الأيام الأمر الذي جعل أغلب المطربين يتنافسون في إصدار الأغاني الدينية. «الحواس الخمس» بحث عن سر هذا التنافس المحموم بين المطربين، وهل هو جري وراء مزيد من الشهرة، أم هو وازع ديني وإطفاء رغبة جماهيرية.

ما تشهده الساحة الفنية الغنائية من إقبال مطربيها على تقديم هذا اللون الديني، أصبح مرتبطاً بكثير من الأحيان بنوعية المناسبات ومواسمها التي تقيس درجة اهتمام الجمهور وتوجهاته في هذه الفترة، وعليه أصبح معظم ما يقدم مجرد ظاهرة لاكتساب صفوف جماهير الغناء ونجومه. مزج الألحان يعد سامي يوسف رائد الأغنية الدينية الحديثة، فقد حقق الألبوم الأول عام 2003 نجاحاً ساحقاً، ويمتزج فيه الروح الشرقية والغربية، وجاء الألبوم الثاني ليتناول عناصر الأمة من بشر ومناسبات دينية وتأتي كلمات الأغاني مزيجاً بين اللغتين العربية والإنجليزية. وهو يكتب أغانيه ويلحنها بنفسه.يوسف بدأت رحلته مع الموسيقى منذ صغره.

حيث درس على يد أبيه المقامات الشرقية، وأتيحت له بعد ذلك فرصة دراسة الموسيقى الغربية بالأكاديمية الملكية بلندن من خلال منحة لا تتاح إلا لصفوة الموهوبين. القرآن بصوت الحجار بينما اتجه علي الحجار إلى تسجيل القرآن الكريم بصوته، في استوديو للتسجيلات الصوتية داخل منزله، وأكد أن من شجعه على تسجيل القرآن هو اعتماده من قبل الأزهر كمقرئ، بعدما استعانت به الدكتورة زينب زمزم في برنامجها «قصص الأنبياء والصحابة»، كي يقرأ في كل حلقة سوراً قرآنية توضح أسباب نزولها.

وحول ما إذا كانت التجربة تجعله يعتزل الغناء قال: حتماً ستفرض شروطاً أعلم جيداً أنه يجب أن توضع في الحسبان، برغم أني دائماً أضع بداخلي رقيباً على أي أغنية قبل أن تسمعها الرقابة وتقرر فيها، ولكن عند قراءتي القرآن الكريم بشكل فيه إشهار، وقد يحدث ذلك قريباً بعدما سجلت العديد من السور، يجب أن أعيد حساباتي في مسألة الغناء.

فرح وحزن

سادت حالة تراوحت بين الفرحة والحزن في أعقاب قرار المطرب اللبناني فضل شاكر باعتزال الغناء العاطفي واتجاهه إلى الغناء الديني بمجرد انتهاء تعاقده الحالي مع شركة روتانا، وكان شاكر قد فاجأ جماهيره بقراره الذي أطلقه عبر برنامج «تاراتاتا» الذي يذاع على قناة دبي، موضحاً أنه سيتجه إلى الغناء الديني بعد أداء فريضة الحج والعمرة وعقب انتهاء ارتباطاته مع شركة روتانا عام 2012 أي بعد ثلاث سنوات.

مدد يا رسول الله

أما تجربة محمد منير مع أغنية «مدد يا رسول الله» فحققت نجاحاً كبيراً، زادت من نجوميته وأكدت حسن اختياره لأغنياته وكلماتها، واعتبر أن هناك ما دفعه لمحاولة التقرب من صميم الإسلام بأغانٍ صوفية، واستعان بمجموعة منشدين من إحدى الفرق الصوفية حتى يخرج الألبوم بالصورة التي رسمها لها.

إيهاب توفيق غرد أيضاً داخل السرب، فقد سارع إلى تسجيل بعض الأدعية والأغاني الدينية، مشيراً إلى أن هذه النوعية من الأغاني ضرورية في الوقت الحالي، خصوصاً في ظل وجود الأغاني المبتذلة. ويضيف: أعتقد أن مثل هذه التجارب سوف تلقى استحساناً لدى الجمهور، لذلك يجب تشجيعها.

ولم تكن الساحة الإماراتية بعيدة عن هذا الجو، فقد اعتزل الفنان محمد المازم، الغناء العاطفي، وأكد أنه لن يعود أبداً إلى مثل هذه الأغاني مرة أخرى مهما كان المقابل، مشيراً إلى أنها لا تقدم شيئاً ذا قيمة، كما اكتشف على حسب وصفه، أن الأغاني الدينية والوطنية والاجتماعية هي الطريق نحو السعادة الحقيقة، وليس السير وراء الدنيا.

مفارقة الكليب

«اتحجبتي برافو عليكي.. أيوه كده ربنا يهديكي» هذه هي كلمات أغنية «اتحجبتي» للمطرب السوري، حسام الحاج، في أول ظهور له في عالم الغناء والفيديو كليب، وقد نجح حسام بالفعل في الحصول على الكثير من الاهتمام الإعلامي والجماهيري، حيث ظهر علينا بكلمات جديدة وبتصوير بعيد عن العري والابتذال، والمفارقة أن من قام بإخراج الكليب هو المخرج سامي يوسف، الذي أخرج من قبل كليب (الحصان) للمطربة التونسية نجلا، الذي أثار جدلاً واسعاً!

وعلى الرغم من وجود بعض المطربين الذين يبرزون الأغنية بشكل صحيح، إلا أن هذه الظاهرة تولد العديد من الأسئلة أهمها حجم التناقض الذي يعيشه المطرب، فكيف للمشاهد أن يصدق مطرباً يشاهده في إحدى أغانيه يتراقص وسط الموديلز بكلمات رخيصة، ثم يظهر في اليوم التالي يغني أغنية دينية، وكأنها موضة جديدة يتجهون إليها لزيادة شعبيتهم أو ثرائهم أو ربما شهرتهم.