بسؤال المنتج محمد فوزي عن انعكاسات الأزمة العالمية على حسابات الإنتاج أكد أن المنتج في ظل التطورات الجديدة أصبح مظلوما، لأن الأمر أصبح أكثر تعقيدًا على الساحة، خاصة بعد ما بدت آثار الأزمة واضحة على الساحة الاقتصادية بشكل عام، والفنية بشكل خاص، والتي بسببها بدأ العديد من الجهات الإنتاجية في وضع معايير وأسس جديدة للتحكم في الأزمة بشكل أو آخر.
فوزي توقع أن يكون رمضان المقبل المقياس الحقيقي لتطبيق بعض اللوائح لحماية الصناعة، التي منها اتجاه أغلب الأعمال إلى التصوير الداخلي بحثًا عن توفير لميزانية تكفي العمل، ما يعنى، على حد قوله، أن حسابات الإنتاج أصبحت هي المتحكم في العمل أكثر من أي حسابات فنية.. وإن كان فوزي واحدًا من أصحاب الأعمال التي تم تصويرها بالخارج مثل مسلسل «ابن الأرندلي» نظرًا لما يقتضيه العمل رغم كونه كلفه كثيرًا، ولكن كان لا يمكن الاستغناء عنه تمامًا.المخرج إبراهيم الشوادي الذي يعد واحدًا من أصحاب الأعمال التي تعتمد في تصويرها على البساطة والتصوير الداخلي والاكتفاء بالخارجي بين شوارع القاهرة والمحافظات إن احتاج الأمر، قال: بالطبع الميزانية هي المتحكم الأساسي والأول في توسيع خيال المخرج، وكلما زادت الميزانية أصبحت الأمور سهلة، والإمكانات أكبر.
ويخوض الشوادي المنافسة بمسلسله الجديد «الرجل والطريق» الذي يقوم ببطولته محمد رياض وداليا مصطفى، ويعتمد في أغلب مشاهده على التصوير الداخلي بين الاستوديوهات والحي الريفي بمدينة الإنتاج الإعلامي، مؤكدًا في ذلك أن الحسابات الفنية كانت الغالبة على هذا العمل وبشكل خاص في الاتجاه للتصوير الداخلي، لافتا أن الأزمة بالفعل كانت السبب الرئيسي في الاستغناء عن العديد من الأمور الفنية.
المخرج محمد النقلي الذي يقدم هذا العام مسلسل «الباطنية» مع الفنان صلاح السعدني يقول: إن الأزمات المادية التي تعاني منها شركات الإنتاج أدت إلى اتجاه عدد كبير من المنتجين لإعادة ترتيب حساباتهم، والبحث عن بدائل لخروج أعمالهم بتكلفة قليلة، بينها الاستعانة بنجوم السينما مثل منة شلبي وزينة وأحمد عز، والاعتماد على إبداع المخرج في خلق صورة جيدة بديكورات توضح ما تشير إليه الأحداث الموجودة في بعض الأعمال.
يشير النقلي إلى أن بعض المنتجين حاولوا تحقيق المعادلة الصعبة فيما يتعلق بتصوير أعمالهم في ظل دخول العديد من المنافسين في السوق، وبالتحديد سوريا، التي تعتمد في أغلب أعمالها على التصوير الداخلي نظرًا لطبيعتها الساحرة..
لافتا إلى أن عددًا من الأعمال الدرامية المصرية للتصوير لجأت إلى سوريا بدلا من السفر إلى دول أخرى مكلفة في محاولة من القائمين عليها لتقليل التكلفة والحصول على شيء مختلف في آن واحد؛ فيما اتجه فريق ثالث للاكتفاء بالتصوير الداخلي بحثًا عن حل وسط أيضًا وتقليل التكلفة، وإن كان النقلي أشار إلى أن مسلسله لا يحتاج لدخوله ضمن هذه القائمة، لأن «الباطنية» هو في أساسه بحاجة إلى التصوير الداخلي لأسباب فنية مرتبطة بأحداث العمل.
تأثير الأزمة المالية
المنتج حسني صالح يرى أن التصوير الداخلي أحيانًا لا يعبر عن الأحداث التي تعتمد على مشاهد خارجية بشكل قوي، وهو ما أدى إلى اتجاه أغلب الأعمال لمحاولة البحث عن الاختلاف، وتقديم واقع حقيقي للمشاهد الذي أصبح على درجة كبيرة من الوعي ولا يمكن خداعه.
لكن حسني أكد أن تأثير الأزمة المالية طال شركات أخري استبدلت التصوير الخارجي بالداخلي، وقد بدا هذا واضحًا في عدد كبير من المسلسلات التي تم تصوير بعض مشاهدها خارجيًا، ثم قررت التوقف بفعل الأزمة لاستكمال التصوير ببناء ديكورات معبرة عن الأحداث المتبقية، وإن كان لا يوجد عمل لا يخلو بالطبع من التصوير الداخلي والخارجي لكونها ضرورة فنية، حيث يتم تصوير العمل في شقق ومكاتب وما غير ذلك إلى جانب شوارع ومناطق مختلفة، وبالتالي الأمر في النهاية تحكمه حسابات مادية وفنية معا.
عقدة المادة
خلافا لآراء سابقة يؤكد المخرج أشرف سالم الذي يشارك في دراما رمضان بمسلسل «الحياة لونها بمبي» بطولة مصطفى فهمي ورانيا فريد شوقي أن الأمور المادية تظل صاحبة اليد العليا في العمل وشكل التصوير، مدللا على ذلك بأن هناك أعمالا بالفعل تتجه للتصوير الداخلي وعمل ديكورات خارجية للتخلص من عقدة المادة.
التصوير الخارجي عبء
وما بين تداعيات الأزمة العالمية وحسابات شركات الإنتاج، يعترف المنتج إسماعيل كتكت أن الأزمة العالمية أصبحت شبحا يهدد الإنتاج الدرامي مضيفا: «إن شركات الإنتاج تعاني من خسائر ملموسة وواضحة، خاصة أن الإنتاج الدرامي في مصر على مدار السنوات الأخيرة اعتمد في المقام الأول على الممولين الجدد من رجال الأعمال الذين يستثمرون أموالهم في هذا المجال، وبالتالي اضطر هؤلاء الممولون بعد الأزمة لسحب أموالهم وإعلاناتهم».
هذا الواقع الجديد الذي تواجهه شركات الإنتاج،كما يقول كتكت، دفعها مضطرة إلى تقليل عدد الأعمال التي تقدم خلال العام، وأيضًا تخفيض الأجور إن لم تتوقف عند سعر معين، وتعدى ذلك إلى أماكن التصوير حيث لجأت بعض الأعمال إلى بناء ديكورات داخلية لتصوير مشاهدها بها بدلا من السفر والتنقل إلى الأماكن الحقيقية والتي أصبحت عبئا كبيرا على ميزانية الإنتاج في ظل الظروف الاقتصادية الجديدة.. الحل - من وجهة نظر كتكت - هو تصدي المنتجين كأيد واحدة، من خلال عمل تحالفات قوية فيما بينهم لتفادي الأزمة.
على الجانب الآخر يرى يوسف عثمان رئيس قطاع الإنتاج بمدينة الإنتاج الإعلامي أن تأثيرات الأزمة كانت أكثر خطورة على الأعمال الدرامية التي تعتمد في إيراداتها على حجم الإعلانات، موضحا تقلص هذه الإعلانات بعد انسحاب المعلنين وضع الشركات المنتجة في مأزق. أشار عثمان إلى أن الأمر أصبح خطيراً وهو ما لا بد أن يدركه الجميع، خاصة أصحاب الأجور العالية من نجوم الدراما الذين يبتلعون جزءًا كبيرًا من ميزانية العمل، الأمر الذي يدفع الشركة المنتجة لضغط النفقات في أمور أخرى، ومنها اللجوء إلى التصوير الداخلي لعدم توافر الميزانيات اللازمة لتصوير العمل في أماكنه الطبيعية بعد أن استحوذ النجوم على جزء كبير من الميزانية المرصودة للعمل.
ورأى عثمان أن الإنتاج الفني صناعة وتجارة مثل أي صناعة أخرى، ما يعني أن على الجميع الاستيقاظ من أجل عدم وقوع المحظور وانهيار الصناعة، وهو ما يجب أن يسعى إليه المنتجون خلال الفترة المقبلة من خلال التنسيق والعمل معا بعيدًا عن المصالح الخاصة.

