ثلاثون عاماً قضاها وليد بدر يحكي ويناقش هموم المجتمع من خلال عرائسه المتحركة، هذه العرائس التي لايزال يتعلق بها الكبير قبل الصغير، في ظل اختلاف حكاياتها وتطورها مع تطور عقلية جمهورها.
«الحواس الخمس» التقى بدر في حوار لنتعرف إلى هوايته، وهل هي وسيلة للترفيه فقط، أم وراؤها رسائل يود إيصالها إلى المجتمع الذي يعيش فيه.العرائس المتحركة هي إحدى الوسائل التي من خلالها يقوم الفنان بتوصيل فكرة أو رؤية جديدة للمشاهد بطريقة طريفة ومرحة، لكن عشاقها في كل أنحاء العالم وهواتها أيضاً يدركون أنها لم تكن وسيلة ترفيهية فقط، لكنها عالم كبير فيه قدر كبير من الإبداع.ومن بين هؤلاء الهواة الذين أعطوها بلا حدود وليد بدر، أحد أبناء القاهرة الذي يروي لنا قصة يقرب عمرها من الثلاثين عاماً في عشق وهواية العرائس دون غيرها في هذا العالم. فمن خلال هذه العرائس تعامل وليد مع الجمهور بمختلف مستوياته الثقافية أثر فيهم وتأثر بهم.
قصة عشق وليد للعروس المتحركة بدأت منذ أن كان طفلاً يتجول في شوارع بلدته ليرى الأطفال يتصارعون على رؤية الأراجوز أو العروس الصغيرة التي تتمايل على المسرح لتداعب الأطفال بكلماتها المعسولة؛ ومن هنا كان حرصه ليتعرف إلى العروسة، وكيف يأخذ هذا الشيء المتحرك صفات إنسانية حين يتم تحريكه يدوياً بواسطة شخص ما ليخرج من أجل توصيل معلومة مهمة هذه البداية قادت هاوي العرائس إلى دراسة المسرح وبشكل خاص فن العرائس، ولحبه الكبير وعشقه هذا الفن حصل على دورات خاصة بينها دورة تدريبية باستوديوهات شركة .ش.ط بالولايات المتحدة الأميركية للتعرف إلى التكنيك الخاص بالعرائس التلفزيونية من إخراج وتمثيل العام 1999م، وأيضاً دورة أخرى تدريبية على العرائس بمسرح القاهرة للعرائس.
تاريخ طويل
ومن واقع هذه الدراسة يقول وليد إن فن العروسة المتحركة له تاريخ طويل، وكانت مصر صاحبة التجربة الأقدم لهذا الفن، والذي بدأ منذ عهد الفراعنة ليسجلوا بها قصة «إيزيس وإزوريس» الشهيرة، الذي يعد أول عرض مسرحي للعرائس في العالم.
ومن الطريف، كما يقول هاوي العرائس المتحركة، ان الأطفال في مصر القديمة كانوا هم من يبتكرون اللعب والدمى والعرائس، ومن هذه اللعب حصان خشبي بعجلات وعروس خشبية مستقيمة الساقين تحمل فوق ذراعيها المفرودتين بطة ذات رأس متحركة وكرات مصنوعة من ورق البردي والجلود ودمية خشبية استخدمت فيها النقوش والخيوط، إضافة إلى الذئب المصنوع من الخشب حيث يمكن تحريك فكه الأسفل فتحاً وغلقاً من خلال خيط.
العرائس المتحركة، كما يقول وليد، ليست مجرد لعبة كما يظن البعض، بل هي دمى تعبر عن أفكار وقيم ودروس، حيث يلجأ بعض المدرسين في المدارس إلى الدمى المتحركة ويوظفونها لتوصيل مادتهم الدراسية، خصوصاً عندما تقوم بهذا الدور في جو ترفيهي تحبب المادة إلى التلميذ، وبعضهم يستخدمها في توصيل اللغات الأجنبية بشكل جيد، حيث تنطق الدمى الكلمات الأجنبية بخفة دم عالية، وتدخل إلى قلوب التلاميذ بسرعة، ويمكن استخدامها من خلف ستارة في الفصل، ويقف الأستاذ من خلفها، ولا تظهر إلا الدمى التي تخاطب التلاميذ وتلقنهم الكلمات.
مهارات خاصة
وعن كيفية استخدام العرائس المتحركة يقول: يحتاج هذا إلى تدريب وثقة بالنفس فهو أمر ليس سهلاً، كما يعتقد الجميع بأنها مجرد لعبة، لكني أتعامل معها كبشر فقد تدربت على يد «مارتي روبينسون» المدرب الأميركي فقد تعلمت منه أشياء كثيرة، منها كيف أجعل العروس مليئة بالحيوية والإقناع مع التركيز على الاهتمام، والتأكد من أن طبقة الصوت الخاصة بي متناسقة مع شكل العروسة التي استخدمها.
ومن الصفات الأخرى التي يجب توافرها في محرك العرائس، أن تكون جمله قصيرة بقدر الإمكان، كذلك هناك نقطة مهمة جداً وهي كيفية التحريك والتي لابد أن تكون فتحة الفم بمقدار الصوت الذي يتوافق مع حركة فم العروسة التي يخرج منها الصوت على أن تكون العروسة التي تجاورها ساكنة بلا حركة.
حكايات العرائس
وحول مدى اختلاف جمهور فن العرائس المتحركة الآن في ظل سيطرة التكنولوجيا على كل مناحي الحياة وتطور وسائل التعبير، يقول هاوي العرائس المتحركة: الجمهور الأكبر من الأطفال، وبالطبع في ظل العولمة والتكنولوجيا أصبح التعامل معهم وإقناعهم عملية صعبة للغاية، لذلك تبرز هنا أهمية محرك العرائس الذي يقوم بتحديد نوع الجمهور لمعرفة كيفية مخاطبته، والتأثير فيه، ونوع الحكايات التي يرويها له.
ويشير هاوي العرائس إلى أن مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي تهتم بالعرائس المتحركة الخاصة بالأطفال فقط، على العكس في الدول الأوروبية التي جعلت لها تاريخاً في كل أنواع فن العرائس.
مواقف طريفة
ويشير وليد إلى أن هناك أشياء طريفة في عالم العرائس، فعلى سبيل المثال إذا أردت أن تظهر للمشاهد أن العروس مسرور يجب أن تصفق بيدها، وللتعبير عن الحزن تحني رأسها، وعند التفكير العميق تحك رأسها، وفي حالة الاندهاش تفتح فمها جيداً وتضع يدها فوقه، أما في حالة الإصغاء فتضع يدها وراء أذنها.
وعلى مدار ثلاثين عاماً، شارك محرك العرائس في العديد من المهرجانات، وكانت البداية بمسرحية لعرائس «ماريونيت» للأطفال مدتها 50 دقيقة، وهدفها معرفة الأطفال بأهمية وجبة الإفطار، حيث شارك في هذه المسرحية بأحد المهرجانات في البوسنة، وكان ممثلاً رسمياً لجمهورية مصر العربية. وأيضاً شارك في مهرجان العرائس العالمي ببراغ 2007.
أما عن المهرجانات الداخلية فيقول وليد: شاركت بمسرحية «جحا وفطوره» في مهرجان الشارع المصري الأوروبي في القاهرة والإسكندرية بدعم من الاتحاد الأوروبي والمعهد الثقافي الألماني والمعهد الثقافي النمساوي.
القاهرة - دار الإعلام العربية


