لا تزال تتكاثر نماذج و عناوين لمواقع إلكترونية وقنوات فضائية تعنى بالزواج، وتساعد من يرغب في إكمال نصف دينه، وصارت في نظر الكثيرين بديلاً عن (الخاطبة) المعروفة حتى أطلق عليها اسم (الخاطبة الإلكترونية). (الحواس الخمس) طرق الباب لنتعرف إلى طبيعة عمل الخاطبة الإلكترونية، وهل هي تساعد الشباب فعلاً في إيجاد شريك الحياة، وتوفق الراغبين والباحثين عن الحلال، أم هي مجرد تسلية ونفاق بين الباحثين عن الحرام.

تتلخص فكرة مواقع الزواج على الإنترنت في إشتراك الراغب أو الراغبة في الارتباط في أحد المواقع التي تقدم هذه الخدمة، من خلال حصوله على عضوية تمكنه من معرفة الطرف الآخر بشكل مستفيض، وأوضحت دراسة عربية أن أكثر من يرتاد هذه المواقع هم المتزوجون مسبقاً طلباً في التعدد، و النساء المطلقات والأرامل، ومن النادر جداً أن يعتمد من يرغب في الزواج للمرة الأولى على مثل هذه الخدمات الإلكترونية.ومن جانب آخر تضع هذه المواقع المختصة بالزواج قسماً يختص ببعض القصص الناجحة على الصفحة الرئيسية، سعياً منها في جذب أكبر شريحة من الراغبين في الزواج، وطمأنتهم بأن الموقع قد حقق نجاحات عدة في هذا المجال، الأمر الذي يعطي للمتقدمين انطباعاً إيجابياً عن الموقع، ويثبت جدية ما يقوم به.

وداعاً للعقليات الضيقة

و في هذا الإطار تقول الشابة منى عبدالله، 26 عاماً: برغم أنني من عائلة ميسورة والحمد لله، إلا أن هذا وضع أمامي عائقاً في الزواج؛ فأهلي لا يرغبون في تزويجي إلا ممن هو في مركزهم المالي نفسه، وهذا ما يقفل الأبواب في وجهي أمام من أريد أن يشاطرني بقية حياتي، ويجعل خياراتي تصبح ضعيفة جداً لذلك لجأت إلى النت للحصول على مواصفات أهلي القياسية.

وتضيف منى: مواقع الزواج الإلكتروني ما هي إلا خطوة للأمام إلى حد ما من قبل من تجعلهم عاداتنا الاجتماعية يحتجون على سلوك اجتماعي يحتاج إلى إعادة نظر برغم أنه يعتبر من قبل المجتمع تصرفاً عبثياً لتمييع الروابط، لكنه بالنسبة للشباب ليس إلا مخرج نجاة من نطاق عقلية ضيقة.

خاطبات إلكترونيات

أما رولا عامر فتبدي رأيها حول هذا الموضوع قائلة: إن العثور على «خاطبة» على شبكة «الإنترنت» بات مهمة سهلة جداً، خصوصاً أن بعض «الخاطبات» دخلن سعياً وراء تطوير أعمالهن مرحلة إنشاء مواقع إلكترونية خاصة بهن، تكون بديلاً عن الطريقة التقليدية. مُضيفة: في السابق، كانت «الخاطبات» في البلاد العربية تؤدي دور هذه المواقع، التي قد تؤمن زوجة ولو لفترة مؤقتة، من خلال وضع المعلومات والأوصاف الخاصة ب«طالب القرب» وكذلك الصفات المرغوبة في زوجة المستقبل.

إلا أن هذه المواقع ألغت بطريقة أو بأخرى أدوار «الخاطبات» اللواتي اضطررن خلال السنوات الأخيرة إلى مسايرة التكنولوجيا، فتحوّلن بدورهن إلى المواقع ذاتها.

التواصل الصحيح

مرام عبدالله تقول: التعارف عن طريق الاتصال الإلكتروني إذا كان بقصد الزواج وتخلله التعارف الحقيقي، عن طريق الرؤية الشرعية للتعرف إلى أهل الفتاة وأهل الشاب فهو صحيح، وسيصب في مصلحة الزوجين، أما إذا تم دون الرجوع إلى الطريقة التقليدية فسيقود لا محالة إلى الطلاق، أو على الأقل لمشاكل أسرية لا تحمد عقباها.

عملية تسويقية

ويٌعارض بدر المنذري الزواج عن طريق الخاطبة الإلكترونية أو منتديات و مواقع الزواج قائلاً : الكثير من الشباب والفتيات يلبسون قناعات لا تظهر شخصياتهم الحقيقية من خلال محادثاتهم على الشبكة العنكبوتية، وكثير من الفتيات يرسمن في مخيلة الشاب صورة معينة، ثم يفاجأ بواقع يخالف ما تصور، فتصبح عملية التواصل مجرد عملية تسويقية.

مضيفاً: الزواج بالطريقة التقليدية بوجود الخاطبة، أفضل باعتقادي لأنها تكون على إطلاع ومعرفة مسبقة بالطرفين وربما تعلم بالأمور المشتركة بين المتقدم والمقبلة على الزواج، وهذا يسهل الارتباط الذي تفتقده الخاطبة الإلكترونية.

أما زميله عبدالله الجسمي فيقول: أنا شخصياً أشكك في مصداقية مواقع الخاطبات الإلكترونية، ولا أظن أنني سأتزوج في يوم من الأيام بهذه الطريقة، مؤكدا : أن لقاء الطرفين المقبلين على الزواج أمر في غاية الأهمية، فمن خلاله يتأكد كل طرف إن كان الطرف الثاني مناسباً له، ويتمكن من رؤيته على الطبيعة والتعرف عليه وعلى طريقته في التعاطي مع مختلف المواقف التي تمر به.

نوع من الغموض

تقول الإعلامية مريم جاسم السركال: ستُصاب بالحيرة إذا أجريت بحثاً عبر أي موقع بحثي على الشبكة «الإنترنت» العنكبوتية، متخصص في الزواج «على أنواعه»، وذلك بسبب أعدادها الهائلة التي باتت تُهدد استقرار الكثير من الأسر، مُضيفة: مواقع الزواج على «الإنترنت»، عالمٌ يقودك إلى أسئلة عديدة، لن تجد لها إجابات إلا إذا حاولت اقتحامه، ولو على سبيل «الاطلاع فقط»؛ عالم يشوبه نوع من الغموض أحياناً، لما تُلاقيه تلك المواقع من إقبال من الجنسين.

قسمة ونصيب

أما الإعلامية عايدة طاهر فتقول: أرفض الزواج عن طريق الإنترنت لأسباب كثيرة منها أن راغبي الزواج إلكترونياً يتسترون بأقنعة واهية، غير مقدسين للمشاعر، وعموماً تبقى مسألة الزواج إن كان تقليديا عن طريق الخاطبة، أو الإنترنت قسمة ونصيب.

لا لزواج النت

وتقول مريم اليماحي، موظفة: فكرة الزواج عن طريق الإنترنت غير مقبولة اجتماعياً، لافتقادها المصداقية في كثير من المواقع التي تهدف إلى التعارف وتكوين الصداقات والتسلية فقط.

دبي - جميلة إسماعيل