سبع مواطنات اتفقن على تبني مشروع للقضاء على العنوسة، وتذليل عقبات البحث عن الطرف الآخر، بالرغم من المثل القائل: (العروسة للعريس والجري للمتاعيس)، إلا أن هذا المثل لا ينطبق عليهن تماماً، فالجري هذه المرة برسوم تكلف كل عريس 5000 درهم. (الحواس الخمس) التقى أم محمد، صاحبة مكتب الزواج الشرعي والخدمات التربوية والاجتماعية في رأس الخيمة، والتي تشدد على أن الهدف من وجود هذا النشاط التجاري الاجتماعي هو الفائدة المجتمعية قبل الربح المادي الذي يغطي بالعادة تكاليف الإيجار ورواتب السكرتارية.

أهل الإمارات هم الأكثر إقبالاً على هذا النوع من المكاتب، ويبحث غالبية الرجال كما تذكر أم محمد عن الشابة الجميلة الطويلة والموظفة ذات الأصل الطيب، وبعد أن كانت موافقة الزوجة الأولى مطلباً أساسياً لقبول طلب الزوج الراغب بالارتباط بزوجة جديدة؛ ألغت أم محمد هذا الشرط من بنود العقد المبرم بين المكتب والعريس المترقب.

حيث تمت مخاطبة مكاتب الزواج من قبل الجهات المختصة بعدم ضرورة إدراج هذا الشرط كون الدين الإسلامي واضحاً في تعاليمه بشأن أحقية الزوج بالتعدد، الشيء الذي أثلج قلوب الكثير من الأزواج بالتأكيد، وأشعل قلوب الزوجات.

وتقول أم محمد: «الرجال متطلبون كثيراً، وطلباتهم أحياناً تكون غير منطقية، فيحلم حامل الشهادة الابتدائية المتزوج مثلاً بفتاة جامعية وبمواصفات قياسية أيضاً، أما الفتيات فهن أقل تطلباً، غير أن غالبيتهن يتحفظن في الارتباط بالمتزوج، ويفضلن الأعزب الثري أو المطلق».

ضوابط وشروط

صورة عن جواز السفر والجنسية وصورة شخصية هي الأساسيات التي تنطلق منها الخاطبة في رحلة البحث عن بنت الحلال، وهي أوراق ثبوتية للتأكد من العمر الحقيقي وسيرة العريس الذي يقوم أهل العروس بالسؤال عنه للتأكد من صلاح دينه وأخلاقه.

وللتأكد أيضاً من جدية مقدم الطلب بشكل عام. أما الفتيات المسجلات في المكتب فتأبى أم محمد الكلام عن أي شيء يخصهن كونها لا تقبل أن ينعتهن زوج المستقبل يوماً (بفتاة المكتب)، لذلك يتم التعامل مع ملفاتهن بسرية تامة، وتشير إلى أن أغلب العرائس اللواتي تقترحهن هن من الفتيات الملتزمات بمنازلهن، ولا يعلم الكثيرون عنهن شيئاً نظراً إلى قلة خروجهن من البيت.

ترخيص وقانون

البعض يجد هذا المشروع مربحاً، خصوصاً أنه مبني على تلقي طلبات الراغبين في الزواج وتعبئة النماذج وحصاد المبالغ المدفوعة مقدماً وغير المرتجعة من الراغبين في الزواج.

والحصول على المبالغ المتأخرة بعد عقد القران في حال قبول جميع الأطراف، إلا أن إصدار ترخيص مثل هذه المكاتب عبر دائرة التنمية الاقتصادية يحكمه الحصول على موافقة وزارة الشؤون الاجتماعية، التي تضع بدورها عدداً من الضوابط والشروط لضمان العمل الجاد فيها والمصداقية. أما القانون فيجيز المطالبة بحقوق أيٍّ من الأطراف المتعاقدة ضمن مكاتب التزويج كونها مرخصة من الجهات الرسمية.

مواقف وآراء

عبيد محمد يجد بأن غالبية المترددين على هذه المكاتب من الرجال هم من المتزوجين الباحثين عن زواج المسيار، ممن لا يرغبون في تحمل أعباء حياتية إضافية، بينما تعلق زوجته إيمان أن هذه المكاتب قد تكون فعالة في تحقيق معادلة الزواج الصعبة لكن لمن تعدوا السن المعروف للزواج.

وتشير إيمان إلى أهمية التحقق من شخص الطرف الآخر وعدم الاكتفاء بالمعلومات المسجلة، لكنها لم تسمع عن زيجة تمت من قبل عن طريق المكتب. وبسؤال عبيد عن إن كان يقبل الإقدام على هذه الفكرة تنظر إليه إيمان فيومئ برأسه نافياً.

مؤسسات وجمعيات

بعض المؤسسات الوطنية والجمعيات أقبلت على مثل هذا النوع من الخدمة المجتمعية مساهمة في تخفيض نسبة العنوسة في الدولة، ولمساعدة الشباب في إيجاد نصفهم الآخر بالطرق السليمة ساعية لبناء أسر متكافئة قدر المستطاع.

جمعية أم المؤمنين في عجمان أوجدت (رباط المودة)، وهو مشروع اجتماعي يهدف إلى مساعدة الراغبين في الزواج في إيجاد حلول لبعض العقبات التي تحول دون إقبالهم عليه، إضافة إلى تشجيعهم على الزواج وتيسير سبله، وتشترط الجمعية حضور صاحب الطلب لتعبئته وإحضار جميع الأوراق الرسمية المطلوبة.

مواقع الزواج

لابد وأن فكرة الزواج عبر الإنترنت تخطر على بال بعض الشباب لاسيما المتأثرين بالتكنولوجيا والشبكة العنكبوتية، فهناك الكثيرون ممن أطلقوا مواقع الزواج لتقدم خدمات التوافق والزواج الاختياري المبني على البحث في السن والطول والوزن واللون والجنسية والمستوى التعليمي وغيرها من المواصفات التي يحصل الباحث .

فيها على قوائم العرائس أو العرسان المصنفين حسب الرغبة، إلا أن معظم هذه المواقع تخرج عن الإطار الذي وضعت من أجله ليمارس مرتادوها طقوس التعارف واللهو السيئ في أحيان كثيرة، وإن تسترت تحت مسميات رقيقة، كتلك التي يحجبها (بروكسي) دولة الإمارات بسبب ما تحتويه من مواد مخالفة للقيم السائدة في المجتمع وتعاليم الشريعة.

تفاوت واختلاف

مركز الإمارات للدراسات والإعلام عرض بعض الدراسات عبر موقعه الإلكتروني حول نسبة العنوسة في دولة الإمارات عام 2009 حيث نصت على أن (عدد الإماراتيات اللائي تخطين سن الثلاثين ووصفن كعوانس قد بلغ أكثر من 170 ألف فتاة، بنسبة 20% من عدد الفتيات في الإمارات). وبالرغم من تفاوت واختلاف مفهوم سن العنوسة والرقم الذي تعتبر الفتاة من بعده عانساً إلا أن تأخر سن الزواج يعتبر مشكلة في حد ذاته لما له من تبعات اجتماعية كثيرة .

كادر1:صندوق الزواج

بالرغم من تسجيل الصندوق خلال العام المنصرم انخفاضاً في أعداد المستفيدين من المنح، إلا أنه قدم منذ انطلاقته عام 1993 إلى الآن منحاً ل59 ألفاً و576 شاباً، حصلوا على مبلغ يقارب 4 مليارات درهم.

كادر2: حجب وشطب

الكثير من مواقع الزواج تقدم خدماتها باسم الزواج بغض النظر عن ماهيتها، بعضها يحمل اسم (موقع المسلمة) و(زواج الإمارات) و(الزواج الإلكتروني)، وقد قامت السلطات المختصة في الدولة بحجب الوصول إليها كونها لم تلب الغرض المنشود .

كادر3:من دون رخصة

لاشك وأن مكاتب الزواج تنافس إلى حد ما (الخاطبة) المحلية التي تنطلق بأعمالها من المنزل دون رخصة تجارية، إلا أن خصوصية (الخاطبة) التي تعمل دون طلبات تعبأ من قبل الراغبين في الزواج تجعلها الأنسب لدى البعض خصوصاً من قبل الفتيات.

رأس الخيمة - أمينة الجسمي