إن أكثر ما يجذب النظر لمنزلك، هو تلك القطع النادرة من الحديد المزخرف الذي أذابته وشكلته أنامل إنسان بتناغم مبهر ليجسد لوحة فنية فريدة. ما نتحدث عنه هو فن «الفور فوجيه» الذي لم يعد مقصوراً على تزيين الأبواب والشبابيك، بل أصبح قاسماً مشتركاً في أثاث الفلل والقصور، وله عشاقه من أصحاب الذوق الرفيع، نظراً لتنوع إبداعاته بين عراقة القديم بقوته ومتانته، وحداثة التصاميم وجاذبية العصر.
ورغم السحر الذي يمثله هذا الفن الراقي، إلا أن الكثيرين من صناعه يؤكدون أن الإبداع في فن «الفور فوجيه» ليس له حدود، مع سهولة تشكيله وتحريكه وفق أي تغييرات يريدها صاحب المنزل. ووفق ما يؤكده المهندس حسين الزعبلاوي كواحد من المصممين المشهورين لفن «الفور فوجيه»، فان لهذا الفن مميزات عديدة في ديكوراته، منها تميز خاماته ومتانتها مقارنة بخامات الديكور الأخرى، إلى جانب البساطة في التصميم والألوان، فضلاً عن أنه غير مكلف ويعطي مساحة كبيرة من الاتساع والرفاهية داخل المنزل.ومن واقع ممارسته لهذا الفن على مدار 30 عاماً، يؤكد حسين الذي توارث هذه المهنة عن آبائه وأجداده، أن لهذا الفن استخدامات جديدة عما كان متبعاً في الماضي.
حيث لجأ إليه حديثاً أصحاب الذوق الرفيع ليكون واجهة لمداخل منازلهم وقصورهم. ولما لا والحديد يتحول بكل قوته وصلابته، بفعل أنامل الفنان، إلى تحفة فنية رائعة، ويتكرر هذا الإبداع الفريد في صناعة الأبواب الخارجية، التي نقوم بتعشيقها بالسلك والزجاج، أو بالحديد فقط وفق رغبة صاحب المنزل.
لا يتوقف الإبداع عند هذا الحد، فمن الممكن استخدام الحديد المزخرف في المنزل كفاصل بين المدخل وحجرة الاستقبال، وأيضاً في الزوايا، يتم وضع أرفف من «الفور فوجيه»، تحدد ذوقك وأناقتك.
وحول استخداماته الأخرى، يقول أحد رموز فن «الفور فوجيه» في مصر، إن الحديد المشغول يستخدم في معظم منتجات الأثاث مثل النوافذ والمقاعد والسفرة والسلالم والشبابيك والمفروشات الخارجية والشمعدان والنجف بأحجامه وأشكاله وكذلك الأنتريهات والسرائر.
لكن هذا الفن، فن الحديد المشغول، يحتاج إلى شخص ذو مواصفات خاصة، يمتلك الموهبة الفنية العالية والخبرة التي تأتي من الممارسة، وكما يقول الزعبلاوي فإن أنامل مصممي هذا الفن لابد أن تكون لديهم القدرة على تطويع أصعب الخامات المعروفة إلى ما يشبه العجين الطري، فيشكله كيفما شاء، وقد يصنع منه فراشة طائرة، أو تكويناً هندسياً وغيرها.
التصميمات العصرية لهذا الفن، ليس لها حدود، فهي تتنوع بين حداثة التصاميم وجاذبية العصر وعراقة القديم بقوته ومتانته ويحدد ذلك في المقام الأول رغبة الزبون. وكما يقول حسين «هذه التصميمات تدخل في جميع ما تدخله الخامات الأخرى، فنقدم منها غرف الاستقبال والطعام والنوم، وحتى التحف الصغيرة من شمعدان على شكل زهور وأوراق شجر وأباجورات وأوان للزهور».
الإبداع في الحديد المشغول لا يتوقف عند هذا، فبإمكان المزج بين «الفور فوجيه» وخامات أخرى وأبرزها الرخام والخشب الطبيعي والجبس، وحتى الزجاج، وبألوان متعددة مثل الأخضر الفاتح والداكن الذهبي والبرونزي والفضي والعاجي والفولاذي والتركوازي والأسود. وأخيراً يوضح حسين أن كل هذه التصاميم والإبداعات لا تلمسها ماكينة، بل يتم تصميمها يدوياً من الألف إلى الياء. والميزة الأكبر في ذلك أن معظم هذه التصاميم المبهرة من الديكور تكون بتكلفة مادية أقل رغم جودة خاماتها.
القاهرة: دار الإعلام العربية

