خالد صالح، أحد الفنانين الذين خرجوا فجأة من الظل إلى الأضواء بعد ظهوره المميز في أعمال كثيرة وعديدة كشفت موهبة نادرة وتهافت عليه المنتجون، وأسندوا إليه دور البطولة في أعمال كبيرة له. صالح خريج كلية الحقوق، وفي الخامسة والأربعين من عمره عشق التمثيل واقتحم المجال بموهبة وصبر كثيرين حتى فرض وجوده بقوة على الساحة الفنية كأحد النجوم البارزين. الفنان خالد صالح تحدث طويلاً ل«الحواس الخمس» في حوارٍ مثيرٍ قال فيه كل شيء بصراحته المعهودة وثقافته العالية وخص عمله الرمضاني بتفاصيل مطولة، وهذا نص الحوار.

* أكيد أنك حريصٌ على الحديث عن «تاجر السعادة»؟ ــ بالطبع، فبالرغم من أنه مسلسل اجتماعي لكنه يأتي في إطار كوميدي، وألعب فيه دور أحد أبناء المناطق الشعبية الذي يمتلك قدرات فنية في مجال العزف والغناء برغم أنه كفيف، لكن أهل المنطقة الشعبية التي يعيش فيها ظنوا أن له قدرات في قراءة الفنجان ومعرفة مشاكل الناس؛ فاندفع إليه الجميع بحثاً عن العلاج، وحل مشاكلهم حتى ذاع صيته، وأقبل عليه الإعلام من كل اتجاه ليصبح أحد أهم الناس في المنطقة.

شعوذة ودجل * أنت كدجال ومشعوذ أديت دورك، ولكن كيف كان الغناء والعزف؟ ــ تدربت حوالي 3 شهور على العزف على العود حتى أُصيبت أصابعي من كثافة الدراسة، ومن ثم تدربت على الغناء وكيفية استغلال مناطق صوتي بالشكل المطلوب حتى أكون مؤدياً بشكل جيد، وفي كل الحالات الممثل دائماً ما يكون أمامه تحديات كثيرة في أدائه لأدواره، ويفترض أن يكون جاهزاً لدوره، لأنه الأحرص على نجاحه من أي شخص آخر. * لماذا اخترت « تاجر السعادة» للظهور من خلاله على شاشة رمضان؟ ـ عرضت عليّ أعمال جيدة، ولكنها لم تستفزني حتى أوافق عليها، ولكن عندما عرض علي مسلسل «تاجر السعادة» قبلته بمجرد اطلاعي على تفاصيله، إضافة إلى أنه دور جديد بالنسبة لي، وبالتأكيد سيشكل إضافة بالنسبة لي، وأعجبني بالتحديد شخص «الشيخ مصباح» الرجل الكفيف خريج الأزهر الشريف والتداعيات التي صاحبت تطورات الأحداث لهذا الرجل الذي ادعى أنه صاحب كرامات برغم أنه دجال وكذاب.

بالتأكيد التحضير لهذه الشخصية كان صعباً؟

حقيقة كانت صعبة بل كانت مرهقة ومزعجة، خصوصاً أن الشخصية غير أنها كفيفة ذكية، وتدرك ماذا تريد، وفي الوقت نفسه مليئة بالتناقضات، ولكني حاولت أن أبحث عن مجرد ذكرى للقاء أحد المكفوفين في شاكلة الرجل، ولكني من خلال لقاءات الكثير من المكفوفين، إضافة إلى الأذكياء من النصابين تكونت لدي فكرة كاملة لأداء الشخصية.

طرح أكثر من عمل سابق حول شخصية الكفيف، فما الجديد الذي يقدمه هذا العمل؟

ظاهرة الرجل المشعوذ هي التي كانت الأكثر حظاً في التناول من المكفوفين، وتناولتها أعمال كثيرة، وكل بطريقته، والمعالجة تتم وفق البناء الدرامي للعمل، ونحن في هذا العمل أولاً نحاول أن نكشف الإقبال المتزايد على هؤلاء الدجالين الذين يتاجرون بآلام الناس ومعاناتهم، وحاولنا من خلال العمل الكشف عن ممارسات بعينها وفضحها حتى نحاصر هذه الظاهرة المخيفة.

ألا تخاف من مقارنتك بأعمال على الشاكلة نفسها قام فيها كبار النجوم بدور الكفيف؟

المقارنة لم تأتِ في دور الكفيف، بل تأتي بين الأعمال الهادفة والقوية، والمهم أيضاً كيفية تناول القضية التي يكون بطلها الكفيف، فأنا احترم زملائي الذين أدوا هذه الشخصية، ولكل منهم أسلوبه وإمكاناته الفنية التي تؤهله للقيام بالدور؛ فلذلك الأمر لا يزعجني أبداً.

أدوار سينمائية

نخرج من الدراما لنسألك أين أنت الآن من السينما؟

نحضر لفيلم جديد تحت اسم «الولد» يناقش قضية مهمة وهي صراع الأجيال والثقة المفقودة بينها من تأليف بلال فضل وإخراج حاتم علي.

برزت في الدراما بشكل كبير ولكن في السينما برغم أدوارك الرائعة إلا أنها لم تترك بصمة؟

في السينما لي أعمال جيدة أعتز بها، ولكن أنا دائمًا اعتبر دوري في فيلم «تيتو» دوراً مميزاً ومهماً في تاريخي الفني؛ لأنني بذلت فيه مجهوداً كبيراً جداً، وهذا الدور كان نقلة في حياتي الفنية وجواز مرور للأدوار الكبيرة وأدوار البطولة، وأعتقد أن ذلك متفق عليه من النقاد والجمهور معاً، وأنا أعتبر هذا الدور يعد من الأدوار المميزة في السينما المصرية.

ما موقف فيلم «ستانلي» مع المخرج محمد خان بعد خلافك مع خالد يوسف؟

هذا الفيلم توقف لظروف محددة، ولكن سيبدأ العمل فيه وأنا أنتظره بشوق شديد، خصوصاً أن العمل مع مخرج كبير مثل محمد خان شرف لي؛ لأنه عبقري في الإخراج، وأحد الأفذاذ الذين قدموا للسينما المصرية كثيراً، وكنت فيها قد عملت في فيلم «هي فوضى» مع المخرج الراحل يوسف شاهين، وكان قد رشحني له وقتها المخرج خالد يوسف فكيف أكون على خلاف معه فهو عزيز علي وتربطني به علاقات طيبة.

هل تعتقد أن فيلم «الريس عمر حرب» أهم محطاتك الفنية؟

أنا مشواري الفني يتجزأ بين المسرح والسينما والفيديو، ولكن أستطيع أن أقول فيلم «الريس عمر حرب» فيلم مهم جداً في حياتي، ويعد الأهم حتى الآن بين أعمالي السينمائية، وأدهشني النجاح الكبير الذي حققه الفيلم جماهيرياً.

يعني تخلفك عن السينما لفترة طويلة لم يكن بسبب حال السينما المصرية اليوم؟

الآن السينما بخير، نظراً إلى لتنوع الكبير في نوعية الأفلام التي تعرض بعد أن كانت السينما تقف على أفلام الكوميديا والأكشن، ولكن اليوم هناك أفلام اجتماعية ورومانسية حركت جمهور السينما نحو دور العرض.

ما مواصفات العمل المسرحي الذي تبحث عنه؟

أنا قدمت أكثر من 26 عملاً مسرحياً على مسرح الهناجر وهو مسرح حر أعطاني دفعة قوية في مجال التمثيل عامة، أما ما أبحث عنه في المسرح اليوم أن يكون العمل مختلفاً بعد مشواري الطويل في مجال السينما والدراما والمسرح، وألا يطرح العمل في مسارح القطاع العام الذي هرب منه الجمهور.

أنا في حاجة إلى عمل كبير وفيه موضوع يشد الجمهور، ويرى فيه قضية تستحق البحث، أريد عملاً ينقب في عمق أرضنا وأحيائها المختلفة بحثاً عن مشاكل أهلنا، وعرضها بصورة لائقة وجيدة، وأن يكون الطرح يجمع بين احترام القطاع العام، وسخونة المسرح الخاص.

يعني هذا أن قدومك للمسرح أمل بعيد؟

ليس بعيداً، ولكل عمل وقته وظروفه، والمسرح بصفة خاصة يحتاج إلى تفرغ تام، وأنا حقيقة أمامي التزامات كثيرة من أعمال سينمائية ودرامية، ولست مستعجلاً على المسرح فأنا أعطيته أجمل سنوات عمري الأولى.