إذا كان الحب عقداً للمصادقة على المشاعر والأحاسيس لأجل محدد، فإن الزواج عقد ارتباط لأمد غير محدد.. يبتعد فيه الطرفان عن الأحلام الوردية، والتوقعات العالية التي تبلغ حد الوهم. مع ضرورة اليقين للصورة الواقعية التي تفرضها المؤسسة الزوجية كي ينجح الطرفان في تقبلها والتعامل معها بنضوج، ليرفع شريكا المؤسسة عبارة نحن.. غير وهذا يقيهما حتماً من مخاطر التحول إلى زبائن في قاعات المحاكم أو حالات في مؤسسات الإصلاح الأسري.
ولكن إن وقع الطلاق فإنه يُعتبر احتفالاً ببداية حياة جديدة، حيث يرى البعض أنه من حق أي إنسان أن يفرح بالطريقة المناسبة طالما أنها لا تؤذي مشاعر الآخرين خصوصاً إذا لم يوجد أبناء، بينما يرى البعض الآخر أن حفلة الطلاق ماركة غربية غير مقبولة في شرعنا و لا عاداتنا. الحواس الخمس حقق في أبعاد الموضوع واستطلعت رأي الفريقين؛ المؤيد والمعارض.
بداية تقول مطلقة رفضت الكشف عن اسمها إنه لو كان عندي مال لأقمت مهرجاناً وليس احتفالاً فقط لحصولي على الطلاق من ذاك الذي أذاقني طعم المر على مدى 10 سنوات، رافضاً أن يُطلقني!
أما أم فتحية علي فتقول: حصلت على الطلاق بعد سنتين من زواجنا دون أي مشاكل، و باقتناع تام بيني وبين طليقي بأنه لا يوجد توافق بيننا، وقتها لم أكن أفكر في عمل حفلة لطلاقي إلا أن صديقاتي شجعوني بإقامة حفل لأن الطلاق نادر ما يحدث في مجتمعنا بتراض من الطرفين، وأقمت حفلة دعوت فيها قريباتي وصديقاتي للفرح في هذا اليوم.
حمدة عبدالرحمن أقامت حفلاً بسيطاً في منزلها دعت إليه المقربات من صديقاتها، تقول: أقمت الحفل لأن فرحتي وخلاصي من هذا الرجل كان نابعا من القلب وأحببت أن يشاركني الجميع فرحتي و الدعاء لي بأن يعوضني ربي خيراً.
كابوس
وتروي سكينة فرحتها قائلة : مجتمعنا ينظر إلى المطلقة بنظرة حزن وشفقة، وهذا هو سبب إقامتي حفلة بعد طلاقي. بصراحة كانت لكي أثبت لمن حولي بأني طلقت، وأنأ صغيرة بالعمر، وما زلت أتمتع بالأناقة والجمال، ولا أحتاج إلى نظرات الحزن من حولي، وتكون فرصة من خلال الحفل لتراني السيدات وانأ بكامل أناقتي، وأني لم أخسر شيئاً من طلاقي برجل كان كابوساً بالنسبة لي، ولم أوفق معه.
ويبدو أن حفلات الطلاق لا تخص النساء وحدهن، فقد احتفل رجل سعودي قبل سنوات بطلاقه من امرأة متسلطة وعنيفة، حولت حياته جحيماً مدة ثلاثة أعوام. وقد دعا الكثير من أصدقائه وجيرانه إلى حفلة طلاقه، وأخذ على عاتقه كل التحضيرات دون مساعدة أحد، وذبح العديد من رؤوس الماعز ابتهاجاً بالمناسبة.
وتتساءل أم عبدالله فتقول: من يعيش المعاناة التي تعانيها النساء في سبيل الحصول على الطلاق يدرك أن أي رد فعل هو طبيعي، فإذا كانت المرأة وهي التي تكره الطلاق وتبعاته هي من طلبته وأصرت عليه هذا يعني أنها قاست الأمرين، فقد يكون زوجاً سليط اللسان، أو بخيلاً جداً، أو أي سبب آخر، هي من عاشت وقاست مع زوج لا ترغب في أن تكمل مسيرة حياتها معه، أليس من حق المرأة أن تفرح ولو قليلاً بعد معاناة عاشتها شهوراً أو سنوات من عمرها مع زوج غير مناسب.
وعن التكاليف التي تتكبدها هذه الحفلات توضح نجود عبدالله فتقول: أتذكر أن تكلفة حفل طلاق عمتي منذ 7 أعوام لم تتجاوز 5000 درهم، وكان بسيطاً. بينما بلغت تكلفة الحفل الأخير لطلاقي 100 ألف درهم دفعتها عن طيب خاطر. حتى إنني خططت لكل التفاصيل بعناية؛ من بطاقات الدعوى ذات اللون الأحمر، إلى اشتراط ارتداء الحاضرات أزياء باللون الأحمر أيضاً.
معارضة مرفوضة
وعن معارضة البعض لهذه الفكرة، باعتبارها تقليداً غربياً، تقول منى محمد: من لم يشرب هذه الكأس لن يفهم مشاعر المرأة وحسرتها. وتكمل: ما آلمني بعد الطلاق الأول هو قبولي الزواج من رجل معدد هو الآخر، لم ينصفني، ولم يعدل بيني وبين زوجته. وبعد طلبي الطلاق أصر على إعادة المهر برغم أنه هو المقصر، فأعدته له. وبمجرد تطليقي، أرسلت إليه بطاقة حفل طلاقي منه، لإغاظته. مُضيفة: أعلنت يوم حفلة طلاقي من الأول بشرى زواجي الثاني، فحفلات الطلاق تتضمن الاحتفال بنهاية حياة واستقبال أخرى جديدة.
الخروج من الجحيم
إن الطلاق لبعض النساء يشبه الخروج من الجحيم أو الخروج من السجن مع فرق كبير، فالسجين اقترف جريمة ومن حقنا كمجتمع أن نعاقبه. أما المرأة التي قدر لها الزواج برجل سيئ الطباع، أو بخيل، أو مريض نفسياً، فإنها تعاقب على جريمة لم ترتكبها، وربما يلجأ أحدهما إلى هذا النوع من الحفلات كإعلان لهزيمة الاَخر، فمن حق أي طرف أن يسعد بطلاقه بعد علاقة قاسية مر بها، و هذا لا يعني إقامة حفلة، وإنما شكر الله تعالى على انتهاء علاقة زوجية بائسة ويائسة.
دبي - جميلة إسماعيل
