هو أحد الرواد في فنه، حيث تم تصنيفه ضمن أفضل عشرين فناناً للبانتوميم في العالم بأسلوبه الخاص في تأدية عروضه، فضلاً عن أنه أخرج وألف كل عروضه الخاصة، والتي شارك فيها فنانون عالميون. هو الإسكندراني نجم الكوميديا أحمد نبيل، الذي يمتد مشواره مع فن البانتوميم لأكثر من 20 عاماً، بدأه بالعمل مع ثلاثي أضواء المسرح، وانتهى ليكون رائد فن البانتوميم.. وبين البداية والنهاية تفاصيل عديدة يسردها أحمد نبيل في حواره معنا عبر السطور التالية.
كثيرون لا يعرفون بداياتك مع فن البانتوميم. منذ مرحلة الطفولة وأنا محب للحركة وقليل الكلام، وتلك كانت أدواتي الأولى، وهكذا بدأت بممارسة التقليد منذ سن صغيرة لأقاربي والمدرسين بالمدرسة، بل كل شخصية أقابلها كنت أقلدها في حركاتها، وكان طبيعياً خلال هذه الفترة أن أتأثر بأفلام شارلي شابلن حيث أحببت طريقة أدائه، لدرجة أنني صنعت مثل بدلته التي كان يرتديها في أفلامه، إلى أن قدمت فقرات بملابس شارلي شابلن على مسرح الإسكندرية، وهذه الفقرات قمت بتأليفها وابتكارها بنفسي، وتلك كانت أول خطوة لي وكان عمري آنذاك 16 عاماً.
شارلي شابلن
كيف تعرفت إلى هذا الفن الذي لم يعرفه أحد في مصر من قبل؟
في إحدى المرات بينما كنت أقدم فقرتي بالإسكندرية بملابس شارلي شابلن كان أحد الأميركيين يشاهدني وكان مسؤولاً عن المكتبة الأميركية بالإسكندرية تابع للسفارة الأميركية آنذاك، وسألني هذا الرجل: «هل تعرف ما كنت تقدمه؟» ورددت عليه: «نعم أنا أقدم فقرات تمثيلية كشارلي شابلن»، فغضب الرجل كثيراً.
وقال: «لماذا لا تكون أحمد نبيل، وتقدم فنك الخاص بك، وليس لأحد آخر»، وطلب مقابلتي مرة أخرى في المكتبة بمقر عمله، وذهبت إليه فعلاً، وعرفني هذا الرجل بمنهج هذا الفن، وقدم لي كتباً عن فن البانتوميم، وقال لي إنه فن راقٍ جداً في أوروبا يختلف تماماً عن التمثيل الصامت الذي يقدمه شارلي شابلن، وهكذا ساعدني هذا المستشرق الأميركي على التقرب لهذا الفن، حيث صرت أكثر إصراراً على تعلمه من خلال الكتب والتدريب المتواصل أمام المرآة كل يوم لتحسين أدائي، وكان أهم ما تعلمته آنذاك أن البانتوميم هو صناعة «النكتة» بالحركة.
أثناء ذلك انضممت لثلاثي أضواء المسرح.. كيف جاءت هذه الخطوة؟
تعرفت إلى ثلاثي أضواء المسرح حينما التحقت بمعهد التمثيل؛ لكي أدرس فن التمثيل، وكان سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد آنذاك يقدمون فقرات كوميدية واستعراضية، وشاهدني وقتها المخرج محمد سالم، لأشترك أنا والثلاثي كفريق ونخوض تجربة العمل السينمائي، واستمر ذلك حتى العام 1970، وفي هذا العام تحديداً بدأت أتواصل مع الناس حول فن البانتوميم الذي كنت أتدرب عليه بصورة دائمة أثناء عملي مع الفرقة، ولم أتركه وكنت أقدمه في فقرات متواصلة، أثناء تواجدي مع ثلاثي أضواء المسرح.
العربي الوحيد
حصلت على منحة روسية لدراسة فن البانتوميم، فكيف انعكست هذه الخطوة على مشوارك مع هذا الفن؟
لقد كان أمر المنحة بالصدفة، فذات يوم علمت أن أحد الموظفين بوزارة الثقافة المصرية يبحث عني، وحينما ذهبت إليه قالي لي إن السفارة الروسية تطلب حضوري فذهبت للسفارة، وعلمت أنهم يبحثون عني منذ عدة أسابيع، لأن السفير قد شاهد إحدى فقرات البانتوميم التي أقدمها على مسرح الإسكندرية، ورشحني كممثل لكي أدرس في إطار المنح الروسية التي كانت لأكثر من 44 دولة، وأنا كنت العربي الوحيد الذي ذهبت بهذه المنحة الدراسية لتعلم هذا الفن، وكان علي أن أسافر خلال أسبوع واحد، وإلا ذهبت المنحة، وهكذا انفصلت عن الثلاثي وسافرت لروسيا للدراسة، وبالفعل درست وعدت لمصر.
كيف قدمت منهج البانتوميم للطلاب والجمهور بعد عودتك من روسيا؟
عندما عدت لمصر حاولت التدريس بالمعهد العالي للسينما، وإنشاء قسم لمادة البانتوميم، لكنهم رفضوا، واكتفوا بالقول انه مادة نظرية ضمن مواد التمثيل، أما بالنسبة للجمهور فكانت بدايتي في برنامج «6 على 6» للإعلامية والفنانة نجوى إبراهيم التي طلبت مني أن أقدم فقرات البانتوميم في صورة مسابقة، لكي يعرف مدى تجاوب الجمهور مع هذا الفن على الشاشة الصغيرة، وبالفعل نجح الأمر جداً حتى أن الاتصالات والرسائل كانت متواصلة لحل المسابقة كل يوم.
سفير البانتوميم
هل كان التواصل مع الجمهور صعباً في ذات الوقت، خاصة وأن هذا الفن لم يكن معروفاً؟
كنت مؤمناً بأنني سفير لتعريف الجمهور بهذا الفن - ليس في بلدي إنما في كل مكان - وهكذا تنقلت بين مصر ودول العالم، وبدأت بألمانيا، والتي أحببتها كثيراً؛ كذلك قدمت عروضاً في سويسرا وأسبانيا وأوروبا وشرق آسيا وقارة أستراليا، وحرصت دائماً على تقديم هذا الفن في كل مكان، وشاركت في مهرجانات عالمية ومسابقات.
ماذا عن منطقة الخليج والدول العربية وكيف قدمت عروضك فيها؟
لقد حرصت على إقامة الندوات في كل بلد عربي كالكويت والعراق والإمارات والسعودية، وجميع الدول العربية، وإلى جانب تقديم عروض البانتوميم كنت أقدم منهج هذا الفن أيضاً كي يتعرف الجمهور عليه بصورة أعمق، وحتى يسهل فهمه.
تدريبات مستمرة
حدثنا عن كيفية استعدادك قبل تقديم فقرات البانتوميم؟
احرص على التدريبات المستمرة، وكذلك نوعية الأكلات التي أتناولها قبل شهر من تقديم العرض فابتعد تماماً عن المحاشي والمعكرونة والأكلات الدسمة. والحلويات فقط، خضار مسلوق وخضروات طازجة والزبادي واللبن، وهو نظام أتبعه كلما أقبل على تقديم عروض حتى يصفى ذهني، ويصبح استعدادي أكبر، لأن عملية التوافق الذهني والعضلي أثناء العمل تحتاج طاقة وتركيزاً عالٍياً جداً.
يتهمونك بأنك تحتفظ بمنهج البانتوميم لنفسك، فما ردك؟
هذا غير صحيح فقد حاولت أكثر من مرة تأسيس مدرسة لهذا الفن بل على العكس كلما دربت كوادر شابة يتركون العمل معي فكيف أقوم وحدي دون دعم المسؤولين بتأسيس مدرسة لهذا الفن، فاستمرار البانتوميم لابد أن يكون له جهات ترعاه ففي أوروبا تجد المهرجانات السنوية بالشوارع والفنانين يمارسون هذا الفن، ولهم أجور مرتفعة، لكن بالنسبة إلى بلادنا أنا أعتمد على رحلاتي التي أزور فيما ألمانيا وكافة الدول والمهرجانات.
أين فن البانتوميم على الساحة العربية الآن؟ ولماذا لم يتواجد فنانون لهذا الفن؟
بعض الدول بدأت خطوات جادة نحو فن البانتوميم مثل لبنان، من خلال مسرح الثامنة مساء، وعلى الجانب الآخر هناك تواجد لفن البانتوميم في سوريا ودبي وتركيا، لكن ليس بصورة واسعة الانتشار، وذلك بسبب تجاهل هذا الفن الراقي لدرجة أقول معها ان البانتوميم فن مقهور عربياً.
توافق ذهني
على مدار رحلتك الطويلة، من هم رواد هذا الفن العالميين الذين شاركتهم العمل؟
أشهرهم الفنان مارسيل مارسو، وهذا الرجل هو رائد فن البانتوميم، لذلك سافرت إليه وتعرفت عليه عن قرب حيث كان يقوم بالإخراج والتمثيل وتأليف عروضه مثلي، كما كانت له مدارس ومعاهد ومسارح لمنهجه وأسلوبه في فن البانتوميم.. كذلك في ألمانيا عملت مع روبيل شاريه، ومع جنسون رمايا بأميركا، بولا راي وجون مواك بإنجلترا.
كيف أصبحت صاحب أسلوب ومنهج عالمي ليتم تصنيفك ضمن أفضل عشرين فناناً؟
أشارك سنوياً في المهرجانات في كل أنحاء العالم، وقد تم تقييمي ضمن 20 فناناً له أسلوب خاص في أداء البانتوميم، وكنت حريصاً على أن أشارك مرتين كل عام بهذه المهرجانات، ومع تأليفي لعروضي وفقراتي وإخراجي، أيضاً أصبحت فيما بعد من العشرة الأوائل في التقييم العالمي لأصحاب أفضل أداء وأسلوب خاص، كما قامت الأكاديمية بألمانيا بتأليف كتاب عن أسلوبي وأدائي في فن البانتوميم.
دعاء السلام
أهم الفقرات التي قدمتها ونالت الجوائز وأظهرت أفضل أداء لك؟
أهم فقرة كانت «دعاء السلام» التي كنت أقدمها خلال 11 دقيقة على المسرح، لكنها استغرقت مني تدريبات لمدة خمس سنوات على التوالي، وأنا أتقن أداءها وفي كل مرة أتدرب عليها قبل تقديمها بشهر.
متى شعرت بنجاح حقيقي لك كفنان؟
عندما حصلت على جائزة الدولة التقديرية شعرت أني نجحت حقاً، لأن نجاح كل فنان لا بد أن يكون في بلده أولاً.
كم عدد الأفلام والمسرحيات التي قدمتها، ولماذا اقتصرت أعمالك في سينما الأبيض والأسود؟
لقد قدمت حوالي 46 فيلماً سينمائياً منذ كنت مع الثلاثي فأنا من جيل عادل إمام وسعيد صالح ومسرح الريحاني، وقد شاركت بالعديد من المسرحيات، وبالرغم من أن أعمالي كانت أدواراً صغيرة، إلا أنني أجد الناس تتذكرني.
كما يحدث في مسرحية «الدخول بالملابس الرسمية» فلا أحد يتذكر كلمات أبوبكر عزت في المسرحية إنما اشتهرت أنا بجملة «ولا يا رستم»، ومسرحية «زواج الشغالة»، و«على فين يادوسة»، واشتركت في 7 دورات كاملة في المسرح التجريبي والمسرح الكوميدي وعملت مع الفنان عادل إمام وأبو لمعة وكامل نور ومحمد سالم المخرج والممثل صلاح نظمي ولطفي عبدالحميد، وفي برنامج الإذاعة «ساعة لقلبك» و«البريتات» مع عبدالحليم.
ماذا عن مشروعاتك التالية؟
أعمل حالياً مسلسل أطفال إخراج يحيى زكريا اسمه «عاريس موكشة»، كما أجهز ورش عمل للبانتوميم لشهر رمضان.
القاهرة: دار الإعلام العربية

