منذ افتتاحه في أواخر يناير الماضي نال المتحف الجديد لشركة بورشه الألمانية لصناعة السيارات، القائم في مقاطعة زوفنهاوسن الألمانية شهرة كبيرة ونجاحاً منقطع النظير حيث أنه يتضمن 61 عاماً من السرعة. ففي غضون خمسة أشهر فقط، اجتذب المتحف ربع مليون زائر من مختلف أنحاء العالم، حضروا ليستمتعوا بمشاهدة أكثر من ثمانين سيارة رياضية تاريخية معروضة في جنبات المتحف الحديث ذي التصميم المعماري المتميز.
وقد كان متحف بورشه القديم الذي كان يضم 20 سيارة يستقبل 80 ألف زائر سنوياً.وقد رحب مدير متحف بورشه، أخيم شتيسكال، بـ «شويا تاشيكاوا»، معجب بورشه الذي حضر لزيارة المتحف من طوكيو، ليكون الزائر رقم 250 ألف. وفي هذه المناسبة قال شتيسكال: بمجرد الإعلان عن افتتاح متحف بورشه واستقباله للزوار، يتدفق معجبو بورشه ومحبو السيارات التاريخية بشكل عام إلى المتحف من كل مكان في العالم، لإدراكهم أهمية صرح كهذا يجب ألا تفوتهم زيارته. ويتوقع شتيسكال ازدياد عدد الزوار خلال أشهر العطلة المقبلة.
تاريخ الشركة
وُضع حجر أساس شركة بورشه في العام 1948وفي ذلك الوقت، لم يتوقع أحد على الإطلاق أن ترتقي بورشه من بداياتها المتواضعة، لتصبح أحد أشهر صانعي السيارات الرياضية في العالم. وفي الثامن من يونيو عام 1948، بدأ فصل جديد في عالم صناعة السيارات. في ذلك اليوم حصلت أول سيارة بورشه نموذجية ذات رقم التعريف 001-356 على موافقة رسمية ومصادقة لقيادتها على الطرقات. «بدأ الأمر عندما أردت شراء سيارة أحلامي ولم أجد ما أبحث عنه. عندئذ قررت صناعة سيارتي بنفسي»، أوضح فيري بورشه. وحتّى اليوم، ما زالت روح الريادة والعبقرية تلك تقود فلسفة الشركة.
في العقود الستة الماضية لم تقتصر مسيرة بورشه على النجاحات فحسب، بل نالت أيضاً نصيبها من العقبات. لكن نظرا لاعتمادها علامة تجارية واضحة وأساليب إنتاج فعالة وتقديم طرازات مبتكرة مثل «356» و«911» و«بوكستر» و«كاين»، استطاعت بورشه أن تصبح من أنجح وأكثر صانعي السيارات في العالم تحقيقاً للأرباح بعد أن كانت مجرّد صانع صغير متخصص في السيارات الرياضية.
طراز بوكستر
عمد فيديكنغ وزملاؤه في مجلس الإدارة إلى تقديم طراز بوكستر. ولم يكتفوا بذلك، بل اتخذوا عددا من الخطوات الاقتصادية التي كان لها الفضل في تبديل أحوال الشركة. تحت مظلة سياستي «الإنتاج المرن» و«الإدارة المرنة»، تم اعتماد أساليب عمل جديدة في النطاقين الإنتاجي والمؤسساتي، وأعيد ترتيب هرمية الشركة وهيكليتها من أعلى المناصب حتّى أدناها.
لم يطل الأمر قبل أن تؤدي الخطوات الداخلية المتبعة إلى تحسين الإنتاجية وتُحدث مجموعة الطرازات المطوّرة حديثا أثرا إيجابيا. في عام 1995 عادت بورشه لتحقّق الأرباح وبدأت بترسيخ مركز ريادي لها عبر تحقيق إيرادات ومبيعات وأرباح قياسية في كل عام.
يتبيّن وضع الشركة الممتاز ليس من بيان الميزانية فحسب، بل أيضا من السمعة الرائدة لعلامة بورشه التجارية. فللمرة الخامسة على التوالي قرر أبرز المدراء الألمان من القطاعات كافة أن بورشه هي الأفضل سمعة بين الشركات، وذلك بحسب دراسة أجرتها مجلة «ماناجير ماغازين».
كذلك تمّ تصنيف بورشه في المركز الأول للمرة الثانية بحسب دراسة الجودة المرموقة «دراسة الجودة المبدئية» لمعهد الأبحاث الأمريكي «جاي دي باور» وفي دراسة «الجاذبية» التي يجريها «جاي دي باور» أيضا، قرر العملاء الأميركيون أن صانع السيارات الرياضية الذي يتخذ من شتوتغارت مقرا له هو صاحب العلامة التجارية الأكثر جاذبية وذلك للمرة الثالثة على التوالي.
السمعة المميزة
على مدى سنواتها الستين عملت بورشه جاهدة لتحقيق هذه السمعة المميزة، بالأخص عبر ابتكاراتها المتنوعة وبالتحديد في نطاق حماية البيئة. فمهندسو بورشه لا يكتفون بتلبية متطلبات القوانين البيئية المطبقة حالياً والتي تفرضها الجهات المنظمة؛ لطالما كان هدفهم تخطيها، لأن على سيارات بورشه أن تكون القدوة عندما يتعلق الأمر بحماية البيئة. لذا، ومن وقت طويل جدا، من عام 1966، تم إجراء أول اختبار انبعاثات رسمي في أوروبا بسيارة 911. بعد فترة قصيرة، تم إنشاء دائرة منفصلة قامت أيضا بقياس انبعاثات سيارات الصانعين الآخرين.
دبي - «الحواس الخمس»
