يشاهد جمهور السينما بالإمارات هذا الأسبوع فيلم «هاري بوتر والأمير الهجين ـ Harry Potter& the Half-Blood Prince»، الذي تم افتتاحه عالميا مساء الأربعاء الماضي، ويبدو أنه سيطغي على باقي الأفلام هذا الأسبوع، نظرا للجماهيرية التي تتمتع بها سلسلة رواياته والتي حققت مبيعات تفوق الخيال.

وعندما أصدرت مؤلفته الإنجليزية «جيه كي رولينج» الطبعات الأولى من الجزء السادس من كتاب «هاري بوتر: والأمير الهجين»، تخلت مئات المكتبات في بريطانيا عن تقاليدها الراسخة وفتحت أبوابها في سهرات خاصة لبيع الطبعة الأولى من الكتاب، الذي باع 9 ملايين نسخة في أول 24 ساعة من نزوله إلى السوق.ودائما ما تسبق أفلام هاري بوتر دعاية هائلة تكرس لها كل وسائل الإعلام وتجري المسابقات وتبدأ التصريحات قبل عام كامل من إنتاج الفيلم، بدءاً بالشركات التي تتولى الإنتاج، والمخرج المحظوظ الذي يقع عليه الاختيار، ومواعيد إطلاق الفيلم، وكادرات العمل التي تعتمد على خدع الجرفيك، ووضع الأبطال بعد عقد أو أكثر من الزمان على أول ظهور لهم في هذه السلسلة التي بدأت مع بداية الألفية، والأرقام التي يمكن للفيلم أن يحققها في شباك التذاكر والحملة التجارية المصاحبة له، والتي تدعم هذا الهوس وتغذيه.

فانتازيا هائلة بدأت بفيلم «حجر الفيلسوف» كان هاري وقتها في سن الحادية عشر، يموت والداه على يد ساحر شرير، فيلتحق بمدرسة «هوجراتس لتعليم فنون السحر» ويصبح الصبي مشهورا لفشل الساحر الشرير في تصفيته.

في الجزء الثاني «غرفة الأسرار» يكمل هاري سنته الدراسية الأولى ويعود لمنزل خالته بتونيا وزوجها السيد درسلي في الإجازة المدرسية، ويلعب الجزء الثالث «سجين أزبكان» على أعصاب الجمهور بجعل حياة هاري مهددة بشكل صريح حتى داخل مدرسته محاطا بمعلميه وأصدقائه لا يحس بالأمان.

ويعود هاري مجددا في الجزء الرابع «شعلة النار» إلى منزل خالته بتونيا، ولكنه هذه المرة يكرس وقته لمعرفة خبايا المسابقة الكبرى التي ستجري في مدرسته، وتضم منافسين من مدارس مماثلة، وفي الجزء الخامس «جماعة العنقاء» يعود هاري لسنته الخامسة في مدرسة السحر ليتعلم أساليب جديدة ضد فنون السحر الأسود.

أما الجزء السادس من هذه السلسلة المشوقة والذي تتم مشاهدته الآن بكل صالات السينما بالإمارات وفي أرجاء العالم، يتناول الأحداث التي يواجهها الصبي هاري بعد عثوره على كتاب وممتلكات الأمير ذو الدم الخليط، وتصير الحرب مكشوفة، وتطبع مجتمع السحرة بطابع الهلاك، وفي هذا الجزء تجري محاولات جادة لقتل هاري، ولكن عليه أن يعيش حتى الجزء الثامن والأخير والذي تم الإعلان عن تنفيذه كفيلم في عام 2011.

حيث ذكرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» أن شركة «وارنر بروس» المنتجة لسلسلة الأفلام، قررت تصوير أحداث الجزء السابع والأخير حول الفتى الساحر على جزأين، وصرح المنتج ديفيد هيمان انه سيتم عرض هاري بوتر والأقداس المهلكة الجزء الأول في نوفمبر 2010، وهاري بوتر والأقداس المهلكة الجزء الثاني في مايو من عام 2011، وسيقوم ديفيد ياتس بإخراج الفيلمين بعد أن قام بإخراج «هاري بوتر وجماعة العنقاء» الذي عرض عام 2007 والفيلم السادس المعروض حاليا.

وبعد أن حققت الأجزاء الخمسة السابقة 5,4 مليارات دولار في كل أنحاء العالم، أعرب هيمان عن قلقه إزاء إمكانية اعتقاد بعض المراقبين أن إنتاج الفيلم في جزأين هو خطوة من أجل جني المزيد من الأموال.

وقد حقق الجزء السادس من سلسلة أفلام هاري بوتر، مبيعات تذاكر بقيمة 2,22 مليون دولار خلال ليلة عرضه الأولى، بأكثر من ثلاثة آلاف دور عرض سينمائي في الولايات المتحدة الأربعاء الماضي ليسجل بذلك رقما قياسيا جديدا.

وذكرت مجلة «فاريتي» أن مبيعات تذاكر فيلم (هاري بوتر والأمير الهجين) الجديد تجاوزت بسهولة الرقم القياسي الذي كان مسجلا في السابق باسم فيلم «باتمان : فارس الظلام» البالغ 18 مليون دولار، بالإضافة إلى مبيعات التذاكر التي حققها فيلم «هاري بوتر وجماعة العنقاء» في الليلة الأولى من طرحه بدور السينما عام 2007 والتي وصلت إلى 12 مليون دولار.

وتؤكد تلك الأرباح الضخمة التوقعات السابقة بأن المغامرة الجديدة للساحر المراهق ربما تكون أحد أكثر الأفلام نجاحا في هذه السلسلة، والذي أشاد الفاتيكان بها، بعدما انتقد البابا بنديكتوس السادس عشر في وقت سابق سلسلة أفلام الساحر هاري بوتر، وقالت الصحيفة الرسمية للفاتيكان إن «مزيج الرومانسية مع التشويق الخارق للطبيعة يوجد توازنا صحيحا ويجعل مغامرات الأبطال أكثر قابلية للتصديق»، واصفة الفيلم بأنه الأفضل بين السلسلة الشهيرة.

وكان الكاردينال جوزيف راتزينر «البابا بنديكتوس السادس عشر حاليا»، أعرب في العام 2003 عن مخاوفه حيال الغواية المتقنة التي تتضمنها هذه الملحمة الروائية، بشكل وجد انه ينتقص من تطور إيمان الأطفال عبر طمس الحد الفاصل بين الخير والشر، وأعربت صحيفة الفاتيكان آنذاك عن مخاوفها من احتمال أن تؤدي السلسلة إلى تحفيز الشباب على الهرب من الواقع، وجعلهم يؤمنون بوجود القوى الخارقة للطبيعة.

وكان بطل أفلام «هاري بوتر» روبرت غرينت قد تعرض خلال الأسبوعين الماضيين للإصابة بمرض «إتش 1 إن1» المعروف بأنفلونزا الخنازير، عشية عرض فيلمه الجديد، وأشارت صحيفة «دايلي تلغراف» البريطانية إلى أن غرينت «20 سنة» تعافى بالكامل، وتمكن من المشاركة في العرض الأول للفيلم.

والسؤال الذي يدور في بال المشاهدين بقلق ظاهر حيث يمهد (هاري بوتر والأمير الهجين) لمعركة نهائية بين هاري وخصمه اللورد فولديمورت، ما هو الجديد الذي يمكن أن يعوض هاري بوتر إذا ما قررت الكاتبة وضع نهاية لهذه السلسلة السعيدة، وهي دائما ما تهدد بذلك، فلابد أن يكون هناك ما يشغل الناس وعالم النشر وصناعة السينما والترفيه والإعلام.

دبي - أسامة عسل