راهنت على صوتها الدافئ والأشكال الموسيقية المتنوعة التي قدمتها في ألبومها الجديد «نفسي أحبك» إلى درجة يمكن القول إنها أعادت اكتشاف صوتها من جديد في هذا الألبوم الذي حقق مبيعات كبيرة في السوق، على الرغم من المنافسة الشرشة التي يشهدها سوق الكاسيت في مصر في ظل وجود مطربين كبار بحجم عمرو دياب وتامر حسني، إنها المطربة أنغام التي أثبتت أنها أكثر بنات جيلها تطوراً، فلم تبتعد أو ترفض التغيير كما فعلت أخريات وسط هوجة الغناء الحالية، أغمضت عينيها عن كل الشائعات التي طاردتها وأوصدت أذنيها لتتفرغ للطرب فقط.. الحواس الخمس التقت أنغام في حوار عن هذا التطور الذي تشهده مسيرتها الغنائية.
دعينا نتحدث في البداية عن ألبومك الجديد.. ألم تكن مغامرة طرحه في هذا التوقيت الصعب؟
تعودت ألا أنظر إلى توقيت طرح الألبوم أو تزامن صدوره مع ألبومات مطربين آخرين أم لا، فكل ما يشغلني هو تقديم ألبوم جيد أكون راضية عنه، وفي نفسي أحبك أعدت التسجيل أكثر من مرة لأنني قمت بتصوير بعض الأغاني ولم يعجبني صوتي بها ما أدى إلى تأجيل صدور الألبوم أكثر من مرة، حتى جاء التوقيت المناسب لطرحه خلال موسم الصيف، وبالمصادفة تزامن هذا الصدور مع صدور ألبوم عمرو دياب ومن بعده جاء تامر حسني.
جمهور مختلف
ألم تشغلك كل هذه الأسماء التي قدمت لألبوماتها حملة دعاية كبيرة مقارنة بالدعاية لألبومك؟
أنا لي منطقة أغني فيها وجمهور أيضاً مختلف، وليس هناك مجال لعقد المقارنات بين ألبوم وألبومات آخرين، أما عن الدعاية فأنت محق في ذلك؛ فالدعاية التي قدمتها شركة روتانا المنتجة للألبوم ضعيفة ولا أرغب في الاستطراد في ذلك الآن، وإن كنت مطمئنة للمبيعات التي يحققها الألبوم كل يوم، الأمر الذي يؤكد أن الجمهور دائماً ما ينحاز للفن الراقي الذي يحترم عقليته ويلبي له متطلباته.
ألاحظ في كلامك الثقة الزائدة عن الحد.. هل ذلك نوع من الغرور؟
هناك فرق كبير بين الثقة والغرور، وأنا أثق في نفسي وفي جمهوري، وطالما أنني أحرص على بذل كل جهد في تقديم غناء جيد فلا يوجد ما يجعلني أخشى المنافسة أبداً، فضلاً عن ذلك فأنا مؤمنة بأنه لا يوجد صوت يلغي صوتاً آخر، والفيصل في النهاية هو الجمهور الذي أراه منحازاً للفن الراقي الذي يقدمه المطرب برغم ازدحام الساحة الغنائية بعشرات المطربين الذين يظهرون ويختفون كل يوم دون أن يتركوا بصمة على الساحة.
اللافت في ألبومك الجديد هو اعتمادك على أسماء بعينها تكررت في ألبوماتك السابقة ..فهل لديك فلسفة في ذلك؟
من سمع أغاني ألبوم نفسي أحبك يدرك أنني لا أقف ضد التغيير سواء في الكلمات أو اللحن أو الصوت طالما كان ذلك في صالح العمل، فمثلاً لكي يظهر صوتي هكذا قمت بأداء تمرينات صوت مع مدربين يوجهونني ويسمعونني ويصلحون لي أخطائي.
وهذا أمر يجب أن يتبعه كل فنان يسعى إلى التطور، أما فيما يتعلق بفريق العمل فقد تعاونت في نفسي أحبك مع مؤلفين وملحنين على مستوى عالٍ جداً على رأسهم الموسيقار عمار الشريعي، والشاعر بهاء الدين محمد، وأمير طعيمة، وخالد عز، وعلى استعداد للتعاون مع مؤلفين وملحنين جدد شرط أن يكون لديهم جديد.
مهزومة
يضم الألبوم أغاني عديدة، فأي منها وقع عليها الاختيار لتصويرها فيديو كليب؟
الألبوم يضم كثيراً من الأغاني، من أهمها أغنية «مهزومة»، ثم «مش في بالك، آه لو أعيش معاك، قلبي لا تحزن».. وهي كلها أغانٍ جميلة تتنوع بين الرومانسية والدرامية، لكنني اخترت تقدر تقول لتصويرها ويقوم بإخراجها المخرج خالد مرعي الذي تعاونت معه من قبل في أغنية «بتحبها ولا» منذ عدة سنوات.
قمت بتصوير بعض أغاني الألبوم في استوديوهات خارج مصر، فماذا كان هدفك من هذا؟
نعم سجلت ثلاث أغنيات مع أوركسترا مكون من 100 عازف، وهي أغاني «مهزومة» و«نفسي أحب» و«لو أعيش معاك»، وهذا ليس معناه أنه ليس لدينا موسيقيون بل لدينا موسيقيون أكفاء، لكن في الخارج هناك استوديوهات ضخمة جعلت جمهوري يشعر باختلاف كبير في الأفكار والألحان التي ضمها الألبوم، وفي النهاية هذه التجربة كانت نوعاً من الاختلاف الذي أحببت تقديمه للجمهور.
الأغنية الخليجية
لماذا تستغرقين وقتاً طويلاً في الإعداد لألبوماتك مقارنة بباقي المطربات على الساحة؟
أنا في مرحلة فنية تفرض علي الاهتمام بكل التفاصيل وأدق الملاحظات الصغيرة لخروج العمل بأفضل صورة ممكنة ترضي الجمهور، لاسيما أن المستمع العربي أصبح أكثر ذكاء، ويعي ويتفاعل جيداً مع ما يقدمه الفنان، ويستطيع أن يفرق بين الجيد والرديء، أو ما هو دون المستوى. لدينا جمهور كبير من مختلف الفئات العمرية لا يزال يحب الفن الجيد ويبحث عنه بين الألبومات، وهذا على مستوى العالم العربي كله، وليس فقط في مصر، بدليل اهتمام شريحة كبيرة من الجمهور على حضور حفلات الأوبرا، لما تقدمه من طربٍ راقٍ بعيد عن الإسفاف.
في فترات سابقة اتجهت إلى الأغنية الخليجية، فماذا أضافت لك؟
أعترف بأن اتجاهي للون الخليجي منحني مذاقًا مختلفاً كفنانة يستقبلني به جمهوري في شتى الأقطار العربية لاسيما الخليجية، والأغنية الخليجية في رأيي حققت في السنوات الأخيرة نجاحاً غير مسبوق بل أقول بأنها سحب البساط من تحت أنواع غناء أخرى.
معادلة صعبة
تسيرين بخطوات واثقة على الساحة الغنائية، في وقت تواجهين الصدمات تلو الأخرى في حياتك الخاصة، كيف حققت هذه المعادلة؟
لدي إيمان راسخ أن كل صدمة توجه إلي يساندني ربي وينصرني ويقويني للخروج من محنتي حتى تنتهي كل هذه الصدمات والمتاعب بسلام، فليس خافياً على أحد أنني تعبت كثيراً منذ طفولتي من أجل تحقيق النجاح، تحديت والدي، تحديت نفسي، تحديت كل الظروف التي عاندتني، والحمد لله أنه كان في عوني.
هل أثرت مشاكلك الشخصية وقيامك برفع دعوى خلع ضد زوجك فهد في تركيزك الفني؟
ربما كان ذلك لبعض الوقت، لأنني إنسانة قبل أن أكون فنانة، وأتأثر بكل ما يحيط بي من أحداث، أما الآن فأنا في قمة تركيزي وقد بدا هذا واضحاً في ألبوم نفسي أحبك الذي أشاد به الكثيرون وبالجهد الذي بذل فيه.
ما حقيقة ما تردد أن هناك محاولات للتصالح بينك وبين فهد؟
لا مجال للتصالح، لأننا لسنا في خصومة، ففهد هو والد ابني وسيبقى كذلك للأبد، لكن هذا لا يعني عودة الحياة الزوجية بيننا، فقد أدركت استحالة العشرة بيننا، لأسباب عديدة لا مجال لذكرها، ولو كان هناك أمل في استقامة الأمور لما لجأت إلى الخلع وتنازلت عن جميع حقوقي نحوه.
القاهرة: دار الإعلام العربية
