الصورة مشهد صامت يبوحُ بعشرات الأفكار، تسرح بالإماراتي وهاوي التصوير عبدالله البقيش، كثيراً بين أبعادها، وتأخذه داخل أسوارها وأسرارها. تجذبه تلك الصورة التي تنطق بالكلمة وتنبض بالفكرة.

التصوير جعل من عينيه توأم عدسات ينظر بهما للآخر. يتأمل، يبحث، يراوغ بين دقائق الجزئيات ليكشف، كما يؤكد، الروح الإنسانية لفن التصوير الفوتوغرافي، ويسعى إلى إشاعته كثقافة جمالية. «الحواس الخمس» التقاه في حوار كانت الصورة بطلته؛ فهو فنان فوتوغرافي يرسم بعدسته صورة زاهية لمستقبل شباب الإمارات انطلاقاً من تجربته في عالم التصوير الفوتوغرافي التي بدأت بالهواية وصولاً إلى الاحتراف.يعتبر عبدالله البقيش أنه لا يزال في أول الطريق، لكنه على ثقة بأن الأيام المقبلة ستحمل نجاحات كثيرة بفضل الاهتمام الذي يحظى به الشباب والتشجيع الدائم من الجهات الرسمية.

ويرى أن فن الفوتوغراف عبارة عن لقطة لا تأتي من العبث، وإلا تحولت ألبوماتنا إلى أطنان من الورق لا غير، ولأصبح كل الناس مصورين، فالمصور فنان يتعاطف مع أو ضد، إضافة إلى أنه يحول هذه الورقات إلى إسقاطات من المشاعر والأفكار، مشيراً إلى أنه استطاع منذ بدء علاقته بعالم التصوير قبل 4 أعوام التقاط أكثر من 100 ألف صورة نالت إعجاب المصورين والفنانين التشكيليين. لوحة فنية يحرص البقيش على تصوير التراث الإماراتي لإبراز عمق أصالته وأهميته، وتصوير الطبيعة والصور الشخصية، ويوضح قائلاً: الإمارات عبارة عن لوحة فنية منوعة خلقها الله في هذه البقعة من الأرض، وعندما تدخل في تفاصيل هذه اللوحة تفاجأ بتفاصيل الحياة اليومية؛ التاريخ والأرض والإنسان والتراث، وشخصياً أهوى تصوير الإمارات ومكامن جمالها وسحرها، حيث أتجول بين بحرها وشاطئها وآثارها لأفوز بلقطة مميزة أخلدها بعدستي.

إحياء التراث

يؤكد البقيش أنه يمكن للمصور الفوتوغرافي الإسهام في إحياء تراث الدولة؛ فالصور الفوتوغرافية تدلل على المكان والزمان، وتجسيداً لذلك فإن المصور الفوتوغرافي يعتبر مؤرخاً، ويجب أن لا يغيب على المؤسسات والهيئات المعنية هذا الموضوع فتوثيق كل شيء في الإمارات والمحافظة عليه أمر ضروري للأجيال القادمة. ومثلما نقف مبهورين أمام الصور القديمة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 50 عاماً مضت، نتأمل ملامح الأشخاص وملابسهم وكل ما يحيط بهم، ونظل نتمعن أكثر في تفاصيل الصورة، فنحن مطالبون أن نحفظ للأجيال القادمة التراث الإماراتي بتفاصيله.

تقييم الصورة

لتقييم الصورة عدة جوانب مهمة ربما تخفى على غير المتخصص، وبالنسبة للبقيش فإنه يعتبر فكرة الصورة هي المعيار الرئيسي الذي من خلاله يستطيع تقييمها من حيث جمالها أو عدمه، فلو التقط شخص صورة لوردة، والتقط آخر صورة للوردة نفسها، ولكن بإيحاء آخر، حيث الاختلاف في الإضاءة التي توحي بالحزن أو الفرح أو الغرابة فسوف تجد اختلافاً جمالياً، فالذي يميز الصورة عن غيرها هي فكرة المصور وطريقة حبكه للحظة.

زحف تقني

ويُعلق البقيش على زحف التقنية على فن الفوتوغراف قائلاً: كاميرا متطورة في يد من لا يحسن استخدامها لا تساوي شيئاً، وكاميرا بسيطة في يد فنان تنتج آلاف اللوحات الجميلة.

حضور مشرف

يرى البقيش أن هناك حضوراً مميزاً للفتاة الإماراتية في مجال التصوير الفوتوغرافي، وخصوصاً في المعارض التي تقيمها الجامعات والكليات، فهناك طاقات كبيرة غير مستغلة وغير معروفة كذلك، ولا يسلط عليها الضوء إلا من خلال لقاء أو لقاءين ثم تختفي.

دبي - جميلة إسماعيل