لا تقف مهامه عند التقديم فقط، بل يعد التقارير التي تلامس قضايا الناس، يؤمن أن المذيع لا يجب أن يقف عند حدود إذاعة ما يكتب له، بل عليه أن ينمي مواهبه، ويوسع أفكاره وخياله، دخلسجن الأحداث لينقل صورة حية عن الأسباب التي أدت إلى وجود الأطفال فيه، ودور المركز في تأهيلهم.
«الحواس الخمس» التقى الإعلامي فيصل بن حريز، المقدم في برنامج علوم الدار الذي يبث كل يوم مساءً على قناة أبوظبي الفضائية، حيث يطل مقدماً بعض فقرات البرنامج الذي كانت بدايته يوم الاحتفال بعيد الاتحاد في الثاني من ديسمبر في العام 2007. تقارير إنسانية يقول بن حريز عن تجربته في البرنامج: نختار دائماً الأخبار المحلية التي تلامس المواطن، ونغطي الأحداث التي تجري عادة في جميع إمارات الدولة، وفي الوقت ذاته نغطي الأحداث الرياضية والعربية والعالمية. ولا تقف مهام فيصل عند التقديم فهو يعد التقارير المحلية التي تلامس الكثير من القضايا الإنسانية، ويأتي ذلك من منطلق قناعته أن المذيع لا يجب أن يقف عند حدود إذاعة الذي كتب له، ويوضح قائلاً: المذيع الذي يعد ويكتب التقارير ينمي مواهبه، ويوسع أفكاره وخياله، وكيف تبدأ الأمور بفكرة ويعد لها تقريراً، يقيّم من خلاله قدراته، وأين هو من بين قضايا الناس.
وعن أهم التقارير التي أعدها ل«علوم الدار» قال: أنجزت تقريراً عن سجن الأحداث عرض على مدة ثلاث دقائق، ومن خلاله قدمنا العوامل والأسباب التي أدت إلى وجود الأطفال في سجن الأحداث، وعن دور المركز في تأهيل الأحداث من خلال الدورات الدينية، وغيرها، وكانت هذه المرة الأولى التي تدخل فيها كاميرا تلفزيونية سجن الأحداث، وتصور فيه.
ويضيف أن من التقارير الأخرى التي تركت أيضاً انطباعاً لا يمحى من الذاكرة التقرير الذي أعددته عن مركز تأهيل المدمنين في أبوظبي، وتقرير عن الكهوف المحلية التي كانت تحت العديد من البيوت التي وصلت تكلفتها إلى مليوني درهم، وهذا ما كان سبباً كبيراً في انهيار حوالي ثمانية بيوت، وكان هذا بسبب أخطاء المقاولين، وهناك الكثير من المواقع والمنتديات التي وضعت العديد من هذه الصور التي عرضت على التلفزيون لأن الصورة فقط كانت تتكلم عن كل ما جرى.
وعن الآلية التي يتبعها فيصل بن حريز في التقرب من الناس لمعرفة العديد من المعلومات قال: عندما أذهب إلى السجن اطلع بالشكل الصحيح على ما يجري، وأحاول أن أكون قريباً للغاية من الأطفال، ولا أحسسهم بشيء غريب أو مزعج لهم، ومتابعة حالاتهم، وهذا ما يجعلهم متلهفين لمعرفة متى سينزل التقرير في التلفزيون.
بدايات
عن بدايته يقول فيصل بن حريز، الحاصل على بكالوريوس اتصال جماهيري، تخصص راديو و تلفزيون: عملت في الإذاعة مع انطلاقة نشرة الإمارات الآن وكانت هذه أول نشرة للإمارات كنت فيها مذيعاً، ورئيساً لتحرير النشرة، إلى جانب إعداد الكثير من التقارير التي كنت أحررها، وأقوم بعملية مونتاجها، وأقدمها دون مساعدة أي أحد، وأعتقد أن هذا ما ساعدني في عملي التلفزيوني، فالإذاعة تصقل الموهبة وتكسر الحاجز بين المذيع والجمهور.
ولهذا عندما ينتقل المذيع للتلفزيون يكون قد تجاوز مسألة التلوين بالصوت، ويبقى حاجز الكاميرا الذي يمكن تجاوزه بسهولة، وقد عملت بالإذاعة سنتين، قبل انتقالي إلى التلفزيون.
ولصفات المقدم الجيد عند بن حريز أسس معينة قال عنها: عليه دائماً أن يقيّم نفسه، وأن يسأل أهل الخبرة، ولا يفكر لحظة واحدة من اللحظات في أنه وصل إلى القمة، لأن هذه الفكرة تقتل المذيع، الذي عليه في كل مرة أن يبحث ليطور نفسه.
وأفضل الطرق هو الاطلاع الدائم، والاستفادة من خبرات الغير، وأن يشعر الناس كيف يتفاعل مع الحدث من خلال إذاعته له بإحساس لكل مقام مقال، والتفاعل مع الخبر يولد تفاعل الناس معي، وينقل أيضاً إحساس الكاميرا، وهذا ما يكوّن مع الأيام جماهيرية بدأت ألمسها حين يرحب بي الناس من صغار وكبار، وهذا ناتج عن إحساسي الذي يصل إليهم.
وعن الأمور التي يمارسها فيصل لتطوير نفسه كمذيع يقول: قراءة الكتب بشكل مستمر، مثل الكتب الإعلامية، ومنها كتاب لاري كينغ، أشهر مقدمي البرامج الحوارية، وكيف كان يتعامل مع المواقف في أصعب الظروف، وكيف يجد حلاً لكل موقف أو ظرف كان يحدث معه، ونستطيع القول في الإذاعة والتلفزيون إن لكل موقف حلاً، لا تستغفل المشاهد أو المستمع، وهناك مجالات كثيرة يمكن تطبيقها لكنها في حاجة إلى سرعة بديهة.
خارج حدود الوطن
ربما تكون سرعة البديهة والحرفية من أهم الأشياء التي تخدم المذيع حين سفره إلى الخارج، يقول بن حريز: العمل خارج الدولة لإعداد بعض التقارير، أو الفعاليات مختلف تماماً عن عملي ضمن حدود الوطن، في الخارج أعتمد على سرعة البديهة والدقة في إنجاز العمل، من أجل أن لا يفوتني أي عمل أو منجز، مع تذكري الدائم بأن هناك وقتاً ما لإرسال المادة.
ولهذا يبقى لدي تصور لطريقة الأسئلة والضيوف، وليس المهم تصوير شريط مدته ساعتان، لكن المهم تصوير ما نحتاج إليه في تقريرنا، فنحن في دولة غريبة ولا نتحرك إلا وفق حجوزات، ومواعيد، وكما هو معلوم يحدث في بعض الأحيان أن يكون البلد الذي نحن فيه بلداً أجنبياً وتكون لغة التفاهم معهم الإنجليزية.
وبالنسبة لطموحه الإعلامي يقول أطمح أن أقدم برنامجاً يختار مواضيعه الناس، أي أن يكون من الناس إلى الناس، وأن يكون اجتماعياً يلامس المواطن والمقيم في البلد وأن تطرح علي الفكرة منهم، أنزل إلى الشارع وأقابل العديد من الأشخاص الذين يعلقون ويقترحون الكثير من القضايا، أي بمعنى آخر يعدون البرنامج.
ويختم فيصل بن حريز حديثه بالقول: لمن يتابع برنامج علوم الدار نعدهم أن يكون بيننا الكثير من التواصل، وعليهم أن لا يترددوا في نقل أو طرح أي فكرة، لأن علوم الدار هو صوتهم.
أبوظبي - عبير يونس

