بشكل ملحوظ أصبح الطابع الذي يسيطر على أغلب الأعمال الدرامية المصرية هذا العام هو التصوير بين دول عربية مثل الكويت ولبنان وسوريا، وبين دول أجنبية مثل إيطاليا وأوكرانيا، الأمر الذي أثار العديد من علامات الاستفهام، لاسيما أن هذا النهج للدراما المصرية يأتي في وقت تعاني معظم شركات الإنتاج العربية أزمات مالية بفعل تداعيات الأزمة العالمية.
واللافت للانتباه في موضة التصوير بالخارج التي بدأتها الدراما المصرية هو احتلال سوريا للصدارة في اتجاه أكثر من عمل درامي مصري لتصوير أغلب مشاهده هناك، والقاسم المشترك في هذه الأعمال هو اعتمادها على عناصر فنية من الفنيين السوريين سواء في الإخراج أم التأليف، أو دخول ممثلين سوريين بها، فهل الأمر مرتبط فقط بهذه العناصر، أم حصلت سوريا على الصدارة للتصوير بها لقلة التكلفة وقلة المعوقات مثلما ردد البعض حول هذه الظاهرة؟تضم قائمة الأعمال الدرامية التي اتجهت للتصوير في سوريا مسلسلات أقل ما يقال عنها «مصرية بروح سورية» منها مسلسل «أدهم الشرقاوي» .
هو يسلط الضوء على حياة أدهم الشرقاوي، وعلاقاته العائلية، والصراع بين أعمامه، والمسلسل عموماً ملحمة شعبية، ويشارك في بطولته محمد رجب، دوللي شاهين، وهو من تأليف الكاتب محمد الغيطي، وإخراج السوري باسل الخطيب.وعلى النهج نفسه جاء مسلسل «ابن الأرندلي» للفنان يحيى الفخراني وهو من تأليف وليد يوسف، ومن إخراج السورية رشا شربتجي، والمسلسل إنتاج «أوسكار» للمنتج محمد فوزي. وتضم قائمة التصوير في سوريا مسلسل «أنا قلبي دليلي» الذي يتناول قصة حياة الفنانة المصرية الراحلة ليلى مراد، وهو من تأليف مجدي صابر، وإخراج السوري باسل الخطيب، وإنتاج «فرح ميديا».. كذلك مسلسل «أبو ضحكه جنان»، والذي يتناول السيرة الذاتية للكوميديان الراحل «إسماعيل ياسين»، ويقوم ببطولته الفنان أشرف عبد الباقي.
لم يكن بعيدًا عن ذلك أيضاً مسلسل «هدوء نسبي» الذي يضم نخبة من الممثلين السوريين والمصريين منهم نيللي كريم وأميرة فتحي والسوري عابد الفهد وقمر خلف، ومن إخراج السوري شوقي الماجري، وغيره من المسلسلات التي انتهجت موضة التصوير في سوريا هذا العام بدعوى أن طبيعة الأحداث تتطلب ذلك.
الممنوع المباح
عن موضة التصوير في سوريا رفض المنتج محمد فوزي أن يكون الأمر مجرد موضة بين المنتجين، مؤكداً أنه لا يمكن أن يجازف أحد بعمله لمجرد تقليد لعمل صور في مكان ما، لافتاً إلى أنه من الممكن أن يطلق على هذا مصادفة جمعت أكثر من عمل بالتصوير في سوريا، يتحدث فوزي عن هذا من منطلق الحديث فقط عن مسلسله «ابن الأرندلي».
وسبب تصوير جزء منه في سوريا بالقول: «إن الأحداث هي التي فرضت نفسها في التصوير بسوريا، لأنه من المفترض أن البطل وهو يحيى الفخراني تزوج من سورية، واختفت فجأة فقرر السفر إلى سوريا للبحث عنها، وبالتالي فالموضوع كان يحتاج إلى التصوير هناك».
كما رفض فوزي أن يكون سبب التصوير بسوريا هو كون مخرجة العمل رشا شربتجي سورية، كما رفض تماماً ما يتردد عن كون التصوير بسوريا أقل تكلفة حتى من مصر.. مؤكداً أن هذا الكلام ليس له أساس من الصحة ولا علاقة برشا شربتجي بالتصوير بسوريا، بل على العكس فالتكلفة تكون أعلى بكثير، لأنه يدخل في ذلك حجز تذاكر سفر، وإقامة ونقل معدات وإلى آخره، ولكن قررنا طالما المشاهد ترصد بعض الأحداث في سوريا فما المانع من السفر للتصوير هناك.
وتطرق فوزي للحديث عن أن هناك أسباباً كثيرة تشجع بالفعل المنتج وأسرة العمل على السفر للتصوير في سوريا، والتي تعد حقاً لديها مزايا تتحلى بها عن التصوير في أي بلد آخر، وحتى مصر التي يضطر بسببها بناء ديكورات تتكلف ميزانية ضخمة قد تكون أغلى من السفر نفسه.
ولكن في النهاية تكون النتيجة خروجها بشكل لا يقترب من الحقيقة ولا يصدقه المشاهد، والذي يستطيع التفريق ما بين الديكور والحقيقة، وتعد أهمها هي التسهيلات الموجودة هناك، والحصول على التصوير في أي مكان من أقسام البوليس والجيش وغيرها من الأماكن الممنوع التصوير فيها بمصر، فالممنوع في مصر متاح في سوريا.
شيء من الماضي
ويتفق المنتج إسماعيل كتكت، منتج مسلسل «أنا قلبي دليلي»، مع الرأي السابق.. مهاجماً ما يتردد عن موضة التصوير في سوريا، ومعترضاً تماماً على ذلك، ومندهشاً من التركيز على سوريا في الفترة الأخيرة، وأضاف أن التصوير في سوريا أو أي بلد آخر مسألة غير جديدة فهذا يحدث من الماضي.
وأشار إلى أن التكلفة في سوريا مثلها في مصر، ولكن في النهاية طبيعة العمل هي التي تحدد ذلك حيث سافرت الراحلة ليلى مراد إلى سوريا، ولها أحداث تربطها بها؛ لذلك كان الأمر يتطلب التصوير في سوريا.
أما المخرجة رشا شربتجي التي تخوض تجربة الإخراج للمرة الثانية مع الفخراني للعام الثاني على التوالي من خلال «ابن الأرندلي» بعد تعاونهم من خلال «شرف فتح الباب» فقد بدأت حديثها مؤكدة أن هناك العديد من الأعمال التي يتم تصويرها بين بلاد عربية مثل الكويت ولبنان ودبي، وأخرى أجنبية مثل ألمانيا وأوكرانيا متسائلة: لماذا بوجه التحديد يكثر الحديث عن سوريا؟ هل لأن المصادفة جمعت بعض الأعمال بمخرجين سوريين، أم لوجود عناصر من الفنيين من سوريا، موضحة أن هذا ليس مبررًا في أن يصبح الموضوع قضية أو ظاهرة.
العمل يفرض نفسه
ولا تجد شربتجي عيباً واحداً في إذا كان المخرج أو المخرجة سبباً في تسهيل الأمور للتصوير بسوريا، مؤكدة كوننا في النهاية عرب، والعمل هو الذي يفرض نفسه في اختياره للأماكن فلا يمكن مثلاً أن تكون هناك مشاهد تحتاج على منطقة ساحلية والتصوير على أحد الشواطئ، ونقوم مثلاً باستبداله بالتصوير على حمام سباحة.
ويرى المخرج نادر جلال الذي كان أول من قام بالتصوير في سوريا في العام الماضي من خلال مسلسل «البديل»، وبالتالي فهو من المؤيدين للسفر إلى سوريا خصوصاً لأن التصوير في مصر أصبحت تعوقه أشياء كثيرة منها عدم سهولة التصاريح اللازمة لبعض الأماكن، فضلاً عن ذلك فالشعب السوري يرحب بالنجوم المصريين.
يضيف جلال: ليس معنى هذا الكلام أنني أدين مصر أو أي بلد أخر بشيء، ولكن ليس هناك أي مانع من اللجوء للتغيير، وفي النهاية أحداث العمل هي التي تفرض نفسها للسفر في أي مكان، وليست سوريا فقط، فمثلا مسلسلي الجديد «حرب الجواسيس» هناك مشاهد استدعت للسفر إلى إيطاليا لتصويرها، وأيضاً هناك مشاهد أخرى تتطلب السفر إلى لبنان، وهو ما حدث بالفعل.
العيب في الجهة
بدوره يرى المنتج محمد دهموش أن موضوع التصوير في سوريا أخذ أكثر من حجمه ومصر مليئة بالمواهب والفنانين والأماكن الطبيعية الجميلة، وليس معنى سفر بعض الأعمال لبعض الأماكن أن العيب في المكان، ولكن أعتقد أن العيب في الجهة نفسها، ويبدو أن الموضوع أصبح مثاراً بهذا الشكل بسبب اتجاه أعمال كثيرة للتصوير في الخارج، ولكن أنا مع ما تقتضيه الأحداث، وما يتطلبه العمل من السفر، أو العكس، وفي الوقت نفسه فأنا ضد اتجاه القائمين على العمل لخلق مبررات غير حقيقية.
في حين يلوم المنتج هشام شعبان على بعض الاستوديوهات الكبيرة الموجودة في مدينة الإنتاج الإعلامي وغيرها من عدم تطويرها وتحديثها، ويلوم أيضاً على صعوبة الحصول على تصاريح لأي مكان، يقول: «أحياناً من الممكن أن يتم وقف أي عمل على مشهد أو اثنين لعدة أشهر بسبب التصاريح، وفي النهاية إما أن نحصل عليها، أو نضطر إلى تغيير المكان واستبداله بمكان آخر على العكس من سوريا التي تكون أول من تفتح ذراعيها للجميع».
القاهرة - دار الإعلام العربية


