بنكهات الفانيلا و الكاراميل و الكاكاو افتتحت شركة «بيت الشوكولا»، التي تدل بطبيعتها على أمسيات الزمن الجميل، حيث رحابة الضيافة الأصيلة المفعمة بالذوق والنكهات الفريدة الذي يعكس ما تجود به الأرض الطيبة، لذلك حاولنا الدخول إلى عالم الشوكولا وإلقاء الضوء على الشخصية التي تقف وراء ذلك، فادي قساطلي صاحب دفة القيادة ليأخذ الحواس الخمس في هذا الحوار.
بدأ عشقه للشوكولا منذ الصغر، فكان دائم الذهاب لمحلات الشوكولا ورؤيتها وهي تصنع، وكان يحلم بأن يتخصص في مجال تصنيع الشوكولا، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فوالده أصر على التحاقه بكلية الطب، لرغبته الشديدة في رؤية أولاده وهم يتقلدون مناصب عليا في حياتهم، تتمحور أغلبها بين الطب والهندسة والمحاماة، لم يستطع فادي رفض رغبة الوالد فسافر إلى كندا ودرس هناك الطب 4 سنوات.ولكن حبه للشوكولا لم يتركه بل ظل يحاصره ويطارده أينما ذهب، ليقرر بعد ذلك الإصغاء لأحلامه والالتحاق بجامعة اِّمٌِو لتصنيع الشوكولا، يقول: كنت حريصا على قضاء يومي مع شيف فرنسي يصنع الشوكولا بيده، دونما الاستعانة بالآلات الموجودة حاليا، لتتذوق معه طعم الشوكولا الأصلي، ثم عملت بعد ذلك مسئولا عن تجهيز الشوكولا في كندا، وعدت بعدها إلى الإمارات وبدأت مشواري مع هذه الهواية التي تملكتني بافتتاح «بيت الشوكولا».
صناعة الشوكولا
بدأت زيارتنا «لبيت الشوكولا»، ليستقبلنا فادي بابتسامة مشرقة مرحبا بنا ، وكان لابد أن نتذوق الشوكولاته بمختلف أنواعها منذ لحظة وصولنا، وبدا فادي سعيدا وهو يخبرنا عن بداية تأسيسه لشركته عام 2003، ليأخذنا بعدها في جولة لمصنع بيت الشوكولا، الذي تجده مفتوحا على المحل.
وعندما سألناه عن عدم وجود المصنع في مكان مغلق بعيدا عن الزبائن قال: أنا لا أخبئ شيئا عن زبائني بل بالعكس، أعطي لهم فرصة مشاهدة كيف يتم تصنيع الشوكولا، ليتأكدوا من جودتها، كما أنني أترك لهم المجال لإضافة رأيهم من خلال صناعة الشوكولا على ذوقهم، ويصمت قليلا ويقول: نستضيف الأطفال لمدة ساعتين كل أسبوع ليعبئوا معنا الشوكولا، ويتذوقونها.. أقصد يأكلونها.
مراحل التحضير
منذ لحظة وصولك لمعامل بيت الشوكولا سترشدك رائحة الكاكاو والشوكولاته إلى المطبخ المخصص لصنعها، لتجد العاملين والشيف السويسري أدلبرت وفادي وهم يصنعون أنواعا عدة من الشوكولا منها السوداء والبنية والملونة والبيضاء، كما تقدم منتجات الشوكولاته الشخصية والتي توزع في المناسبات الخاصة، وأحياناً تحمل صورة أو شعاراً أو اسماً أو قصيدة شعرية، ويضيف فادي: أتعامل مع الموظفين بمبدأ الأسرة الواحدة، لذلك احرص على مساعدتهم في العمل.
تمر كل قطعة من الشوكولاته في عدة مراحل قبل اتخاذ الشكل النهائي فيتم وضعها أولا في قوالب خاصة، وبعدها تؤخذ كل قطعة وتغمس في خلطة شوكولاته أخرى توضع في الثلاجة، وتؤخذ من جديد وتوضع عليها طبقة من الشوكولاته، وكل هذا يتم أغلبه يدويا، وعندما تجهز حبات الشوكولا تحول إلى قسم التغليف، فتجد باقة من السيدات يقمن بلف حبات الشوكولا بمهارة وسرعة فائقة.
دورات تدريبية
وعن كيفية اختيارهم لمنتجاتهم يقول: من خلال علاقتنا الوطيدة مع العملاء المبنية على اتصال دائم بهم ومعرفة رغباتهم واحتياجاتهم التواصل مع مناسباتهم وملاحظاتهم على المنتجات، كما لدينا فريق متخصص للاطلاع على كل ما هو جديد في الأسواق العالمية، وإرسالهم إلى الخارج في دورات تدريبية لتطوير أدائهم كما نعمل على عقد اتفاقيات كبرى مع أهم الشركات الكبرى والمعاهد التدريبية.
وعن أكثر ما يميز بيت الشوكولا عن مثيلاتها من الشركات المنافسة قال: نحن نحرص على صناعة الشوكولا بطريقة يدوية، بدون الاستعانة بالآلات والمعدات الضخمة التي تغير مذاق الشوكولا، كما أننا نحرص على إيصال الشوكولا للزبون طازجة لضمان جودة المنتج، وحاليا نحن نقدم البوظة اليدوية الشهية، وكذلك نعمل على مراقبة السوق ومتابعة عملائنا والاستماع إلى ردود أفعالهم. بالإضافة إلى موظفينا المدربين على يد أمهر الطهاة العالميين.
يأمل فادي في أن تكون منتجاتهم على الأرفف في المحلات الكبرى، وأن يكون لهم علامة تجارية خاصة بهم، وخاصة أن صناعة الشوكولاته تعتمد على أمرين في غاية الأهمية من وجهة نظره، أولا المواد الخام المستخدمة، وثانيا على الذوق المتوفر لديهم.
ومن المواقف الطريفة التي تعرض لها فادي أثناء عمله يقول: في أحد الأيام جاءت عميلة لتشترى الشوكولا في أحد أيام الصيف الحارة، وبعد شرائها نسيتها في سيارتها لتأخذ جولة في مركز التسوق، فما كان إلا وأن ذابت الشوكولا من شدة الحر، فعادت إلينا السيدة تخبرنا بما حدث لأعطيها علبة شوكولا جديدة.
الشارقة- عبادة إبراهيم

