يعتبر العلاج بأطيان وأعشاب البحر من العلاجات القديمة التي أوردتها كتب الحضارات الأولى؛ فذكرها (بليني) في موسوعته الشهيرة، وأشار إليها هيرودوتس الذي يعتبر (أبو التاريخ)، وقد استفادت العديد من البلدان الواقعة على سواحل البحار من الخواص العلاجية.

ومن أشهر تلك البلدان تأتي أوكرانيا المطلة على البحر الأسود أو ما يسمى ببحر القرم في الأدبيات العربية- وإلى هناك ومن هناك تأخذنا خبيرة التجميل السورية هدى العنتابلي في جولة مع أسرار البحر الأسود وفوائده التجميلية والعلاجية.في عام 1985م هاجرت هدى إلى أوكرانيا لإكمال دراستها في تخصص العلاج الطبيعي والحصول على دبلوم في التربية الرياضية، وهناك تعرفت إلى أكبر مركز علاجي عند ساحل البحر الأسود في مدينة وميناء أوديسا التي كتب عنها هوميروس ملحمته الشهيرة (الأوديسة)- ويقع هذا المركز حسب ما تقول العنتابلي في موقع أثري يبلغ عمره مئات السنين .وتضيف: إن أغلب زبائن هذا المركز الذي يتسع لحوالي 5000 شخص كانوا من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، أما المادة العلاجية الرئيسية المستخدمة في هذا المركز فهي الأعشاب التي تأتي على شكل طين بحري، ولم يغير القائمون على المركز طرق العلاج القديمة المتبعة منذ آلاف السنين، حيث توضع الأعشاب على جسد المريض بالكامل، ليستلقي بعدها على سرير متحرك لغسله بماء البحر، كما توجد هناك برك لعلاج المفاصل.

أما أهم المزايا العلاجية لطين وأعشاب البحر الأسود فتقول هدى العنتابلي: يعالج بصورة قوية حالات الأكزما والفطريات والحساسية وتقوية الأعصاب وعلاج المفاصل ويعالج بعض حالات الشلل، هذا من الناحية العلاجية، أما من الناحية التجميلية فهو يفتح لون البشرة وينعمها ويساعد في تذويب الدهون فهو يستعمل للتخسيس.

وليس له أي مضار جسدية أو صحية، وما يميز أطيان وأعشاب البحر الأسود عن غيرها من مواد مستخرجة من بحار وعيون مياه أخرى هو وجود جميع المواد العلاجية فيه بعكس أعشاب وأطيان بحار أخرى لا يوجد بها غير الأملاح المعدنية والكبريتية.

ومنذ تخرجها ونيلها شهادة تخصصية في التجميل والعلاج الطبيعي من أوكرانيا؛ وهدى تمارس عملها في هذا المجال في الإمارات في أبو ظبي منذ العام 1994م، واستطاعت أن تكسب مصداقية كبيرة لدى العديد من النساء اللواتي يزرن مركزها في أبوظبي، فثبتت الفوائد العلاجية والتجميلية للأطيان والأعشاب التي تستخدمها وتصلها طازجة من البحر الأسود.

وحول طريقة تخزين تلك المواد والمدة الزمنية لتخزينها؛ تؤكد هدى أن ما يميز المواد هو صلاحيتها وعدم تأثرها بالظروف الطبيعية وإن مرت عشرات السنوات.

وتعمل الأعشاب على تعديل القوام وتناسقه بفعالية كبيرة، ويتم ترشيح السوائل والإفرازات من جميع أنحاء الجسد بصورة طبيعية، إلا الوجه خوفاً من وصول المادة للعيون.

وتضيف هدى: إن زبائني من النساء من مختلف الأعمار والجنسيات وقد أسهمت مصداقية العلاج بانتشاره بين العديد من النساء اللواتي يزرن المركز باتساع انتشاره تدريجياً، برغم أن حلمي كان ولا يزال هو إنشاء مركز ومنتجع كبير للعلاج وأنا أسعى في تحقيق حلمي منذ سنوات.

من الفوائد العلاجية الأخرى لهذه المادة كما تقول هدى العنتابلي؛ هي المساعدة في علاج هشاشة العظام التي تعاني منها النساء بصورة خاصة.

وقد أثبتت الأبحاث الطبية أن ما يقارب من 50% من النساء يصبن بهذه الحالة وهن في سن الثلاثين فما فوق والنسبة تزداد كلما دخلت المرأة في مرحلة الأربعينات، ولمادة العلاج من البحر الأسود خواص مفيدة لهذه الحالة وتعمل على تقليل أضرارها والحفاظ على قوام المرأة.

أبو ظبي- محمد الأنصاري