لفت الفنان هاني رمزي الأنظار في أعماله القليلة التي قدمها قبل دخوله قائمة النجوم الكبار خاصة في مسرحية «وجهة نظر» للفنان محمد صبحي، ومنها كانت الانطلاقة نحو المنافسة على البطولات السينمائية.
ومن ثم الدراما التليفزيونية عبر المسلسل الكوميدي «مبروك جالك قلق»، وبعدها «عصابة بابا وماما» المقرر عرضه على مدار شهر رمضان. حول هذا العمل، تحدثنا مع هاني، وعن فيلمه الجديد وغيرها من القضايا الفنية.نبدأ بمسلسلك الجديد «عصابة بابا وماما» الذي تعود به للدراما بعد غياب.. ما انطباعك عنه؟أنا راضٍ تمامًا عن هذا العمل الذي كتبه السيناريست صادق شرشر، وأخرجه عمرو عابدين، والأخير هو أول من ساعدني في دخول الدراما التليفزيونية عبر مسلسل «مبروك جالك قلق» الذي قدمته بعد غياب 5 سنوات أو أكثر عن آخر عمل تليفزيوني.
وهو مسلسل «هوانم جاردن سيتي»، والحقيقة أن «عصابة بابا وماما» مكتوب بشكل رائع، كما ساهمت الشركة المنتجة بسخائها في توفير كل الإمكانات التي تساعد على خروج العمل بصورة جيدة، وقد كنت حريصًا ألا أقع في فخ الاستظراف؛ لأن الكوميديا لو زادت عن حدها تتحول إلى عملية استظراف، وهذا ليس في صالح العمل.
تكنيك جديد
ما الجديد الذي تضمنته أحداث العمل وتراه مميزًا عن أعمالك السابقة؟
الجديد هو أن المؤلف استخدم تكتيكًا جديدًا في رسم الأحداث والقصة أيضا جديدة، والتي تدور حول شاب قام بخطبة فتاة لمدة 7 سنوات، وتمنعه ظروفه الاقتصادية من إتمام الزواج، مما دفعه هو وخطيبته وأفراد أسرته لتشكيل عصابة للوصول إلى الثراء السريع.
يلاحظ المتابع لأعمالك الأخيرة حرصك الدائم على الاستعانة باللبنانيات؟
أنا أعتقد أن اختيار نجوم العمل لا تتم ببساطة، ولكن هناك جلسات عمل تناقش من هو أنسب إلى الدور المعني، وفي أفلامي «ضابط وأربعة قطط» و«نمس بوند» رأينا أن الأدوار مناسبة للزميلات اللبنانيات، وفي هذا المسلسل استعنت بالفنانة نيكول سابا وهي قادرة على التعامل باللهجة المصرية، وممثلة ممتازة، وصوتها الغنائي جميل واستعراضها جيد، وهذا ما يتطلبه الدور، حيث تقدم نيكول 5 أغانٍ في المسلسل من تأليف حسن عطية، وألحان خالد نبيل.
هل بالفعل أنت تستعد لتصوير جزء ثانٍ من «مبروك جالك قلق»؟
هو مجرد فكرة، حيث لم يكتب هذا الجزء بعد، وأنا عندما أفكر في دخول أي عمل أراجع موقفي جيدًا من جميع الاتجاهات وأولها ما حققه الجزء الأول من نجاح، وهل هناك ضمان لنجاح الجزء الثاني، وهل بالضرورة أصلاً أن يكون هنالك جزء ثانٍ، ولذلك لم أتخذ قرارًا بتصوير الجزء الجديد، لأنني أنتظر الورق، وبعد ذلك يمكنني أن أحدد الدخول لتصويره أم لا استنادًا إلى التساؤلات التي ذكرتها.
الحرية لا تتجزأ
هل تؤمن بأن النجومية تتلخص في وضع اسمك على رأس الممثلين في أفيشات أعمالك؟
موضوع ترتيب الأسماء هذا موضوع تحكمه عوامل كثيرة، وما يحدث فيها من بعض الخلافات أحيانًا تأتي انطلاقًا من رؤية شخص يرى أنه الأقدم والأشهر، أو من يرى أنه قدم دورًا كبيرًا ومميزًا وغيرها.
ولكن أنا لا أهتم بذلك كثيرًا لأنني عندما أقدم عملاً دائمًا ما أكون بطل العمل، ومعي بعض الأبطال الآخرين، ولم أجد من يعترض على تقديم اسمي عليه؛ لأننا نرتب لكل شيء من اليوم الأول، وليس بعد أو أثناء العمل، ونفكر في وضع الأسماء أو صور الأفيشات.
هذه إجابة دبلوماسية رغم منطقيتها، ولكن هل تقبل أن يوضع اسمك في الترتيب الثاني أو الثالث؟
أكرر هذا يحدده نوع العمل، والدور الذي أقدمه، وإذا ما كان الفيلم يقوم على بطولتي أم غيري.
دعنا ننتقل إلى السينما وفيلمك الجديد «الراجل الغامض بسلامته»؟
الفيلم فكرته جديدة تقوم على الكوميديا السياسية من خلال الأزمة الاقتصادية العالمية، وتشاركني البطولة نيللي كريم، والفيلم تأليف بلال فضل، وإخراج د.محسن أحمد الذي سبق له أن أخرج لي فيلم «أبو العربي»..
وأنا متفائل كثيرًا بهذا الفيلم، واعتبره إضافة كبيرة لي؛ لأنه يختلف عما سبق أن قدمته في السينما، حيث أجسد دور شاب كذاب جدًا، واستمر في الكذب إلى أن كانت تلك الكذبة التي صدقها وجرى خلفها مضطرًا إلى أن بلغت به حبل المشنقة، وهذا الفيلم وضعت فيه كل عصارة تجربتي في مجال التمثيل؛ لأنني اعتبره تحديا كبيرا في عودتي بعد غياب.
هل هذا الفيلم أيضًا سيواجه مشاكل مع الرقابة كما حدث مع فيلم «نمس بوند»؟
أتمنى من الرقابة ألا تتعامل معي وكأن هناك ثأرًا شخصيا بينها وبيني، لأنني احترم الرقابة جدًا والقائمين عليها، ولكني استغرب التوقف في أشياء لا تستحق مثلما حدث في «نمس بوند» بإصرارها على عرض الفيلم على الجهات الأمنية، مما أدى إلى تأخر طرح الفيلم 5 أيام بعد الموعد المحدد له.
رغم أنك تؤثر احترامك للرقابة إلا أن مشاكلك لن تتوقف معها؟
أنا أؤمن بالرقابة من حيث أن يقتصر دورها في حذف أو إيقاف مشاهد خطيرة تمس الأمن القومي بحق، أو تخل بالآداب العامة في مشاهد خارج سياق العمل.
ولكن أن تتمسك الرقابة بآراء غير منطقية، وتطالب بحذف مشاهد هي جزء أساسي في البناء الدرامي للعمل أو لآراء تهدد حرية الإبداع فهذا لا يستقيم، وفي بعض الأحيان أرى أن تمسك الرقابة بآرائها في أمور لا تحتاج للتوقف أمامها أمر يعيدنا للوراء، والحرية لا تتجزأ فحرية الرأي والتعبير حق مكفول للجميع، وعلى الإنسان أن يعبر عن رأيه طالما أنه يناقش شأن عام رغم الحديث المستمر عن حرية الإبداع وفي وقت التنفيذ يحدث العكس.
قضية مهمة
هل تفكر في إيرادات الفيلم باعتبارها تحدد النجاح أو الفشل؟
أنا لا أهتم بالإيرادات هناك كثير من الأفلام نجحت وحققت أرقامًا قياسية في الإيرادات، بينما كانت مصنفة للفشل، وهي بالفعل لا ترقى إلى هذا النجاح.
وهناك أفلام بالعكس رائعة وتوقع لها الخبراء والنقاد نجاحًا كاسحًا، ولم تحقق إيرادات، ولهذا أهتم أن أقدم عملا يكون إضافة لي، وإذا لم أجد هذا العمل أنا على استعداد أن أجلس في منزلي، ولا أقدم أعمالاً لا ترقى إلى المستوى الذي يخدم هدفًا، أو يطرح قضية مهمة، والتاريخ هو الذي ينصف الأعمال، وليس هناك مجال للفكاك من حكمه.
إذن أنت تبحث عن النجاح، وهذا حقك، ولكن للنجاح التزامات هل أنت جاهز لها؟
أي إنسان وفي أي مجال يبحث عن النجاح في عمله مهما كان نوع العمل، ولكن النجاح يصنعه فريق عمل متكامل وليس الفرد؛ فأنا لا أُقدم على الموافقة على تقديم عمل إلا بعد قراءة الورق، والاقتناع بالموضوع، وبعدها أفكر في المنتج والمخرج ما إذا كانا من صُناع النجاح، وحريص على تقديم العمل بشكل مرضٍ.
واختيار مجموعة العمل في الفيلم من أبطال وممثلين متوافقين ومناسبين للعمل؛ فإذا توفرت هذه العناصر فالنجاح مضمون ليس للبطل وحده، ولكن فريق العمل، ومهما كان الفنان كبيرًا ومتميزًا بدون هذا الفريق لن يحقق شيئًا لوحده؛ فأنا أحب النجاح وأسعى له بهذه التوليفة الرائعة.
لو كنت ممثلا تراجيديا هل كنت ستنجح أم الكوميديا هي التي صنعت أمجادك؟
أؤكد لأول مرة أنني لم أخطط لأكون فنانا كوميديا، وكنت في بداياتي أميل إلى الأعمال التراجيدية والأعمال الكلاسيكية، ولكن الفنان سعد أردش - رحمة الله عليه - اكتشف فيّ موهبة الكوميديا، وطلب مني أن ألعب كوميدي، وبعد إلحاح وافقت، وكانت نظرته بعيدة بالفعل.
والنجاح الذي حققته في الكوميديا يمكن أن أحققه أيضًا في التراجيدي، وإذا عرض علي عمل تراجيدي جيد وشعرت به سأقدمه بلا شك، وأنا أعشق الأكشن، ولكن عندما طرحت الفكرة على البعض اعترض واعتبرها مغامرة يمكن أن تقضي على نجاحاتي، ولكن في النهاية من هو المنتج الذي يمكن أن يثق في إمكاناتي ويقدمني في دور تراجيدي أو أكشن؟ بالطبع سيعتبرها مغامرة غير محسوبة بالنسبة له؛ فلذلك سأظل هكذا إلى أن تحين الفرصة.
دراما عربية
هل من الممكن إنتاج فيلم عربي أو دراما عربية من خلال فنانين عرب وينجح؟
أي عمل يأتي بهذه الفكرة أن يخطط لأن يقوم به فنانون عرب فقط أو بنظام ممثل من كل دولة فهذا أمر صعب، ولكن من الممكن لأي منتج أو مخرج أن يستعين بفنانين عرب في أعماله، وأن يكونوا هم الأقدر على أداء الأدوار المخصصة لهم، لأن أي عمل يقوم على أدوار ومشاهد فكل دور يحتاج إلى شخص مناسب له، وأن يكون قادرًا على أداء هذه المشاهد، ويؤديها حسب البيئة التي تعبر عنها.
هذا يعني أنك من الممكن أن تعمل مع فنان أو فنانين عرب؟
أتمنى.. نستطيع أن ننتج عملاً يجمع كل فنانين الوطن العربي سويًا رغم أنه صعب جدً،ا ولكني أرى أن الفنان دريد لحام قريب إلى نفسي وقلبي وأعشق أسلوبه وأعماله، وكذلك الفنان داوود حسين فهؤلاء أتمنى العمل بجانبهم وفي أي دور مناسب لي.
رأيك في السينما اليوم؟
السينما سبق أن واجهت ظروفا صعبة؛ لأنها كانت تعتمد على منتجين من خارج الوسط الفني، والآن بعد عودة الشركات الإنتاجية التي يقودها أهل الفن أنفسهم بدأت في الانطلاق بقوة، وكل عام تجد جديدًا وتطورًا ملحوظًا؛ فبدأت عمليات الإنتاج الضخمة والتقنيات الحديثة، وزيادة دور العرض وتأهيلها؛ مما أدى إلى الاهتمام بالصناعة بشكل كبير، وهذا العام سيشهد تطورًا جيدًا أيضًا.
القاهرة - دار الإعلام العربية

