فاشل، متلاعب، تافه؛ هذه هي شروط عضويتك في hate book؛ موقع إلكتروني جديد يدعو إلى كره كل شيء، والكراهية في هذا الموقع «مجاناً» ومن خلاله تستطيع أن تسجل في «مملكة الشر»، حيث يمكن أن تسيطر على العالم من خلال مساهمتك في أبواب النميمة والابتزاز ما يساعدك على تجميع أعلى نقاط «الكره»!
هل تود أن تكون عضواً فيه؟ وهل تشعر أننا في حاجة إلى ثقافة جديدة للكراهية، أم أنه يعتبر نوعا من التنفيس عن الغضب، أم أن الكراهية ستحل محل العلاقات الإنسانية. «الحواس الخمس» التقى عدداً من الشباب ليستطلع آراءهم في هذه الفكرة، ورد فعلهم عن وجود مثل هذه المواقع التي تدمر أكثر مما تبني. أنشأ معهد «العلامة التجارية العلمية» الألمانية موقعاً إلكترونياً جديداً للذين «يعشقون الكراهية»، ليصلهم ب«الكارهين من حول العالم»، بهدف تقديم خدمة معادية للمجتمع تصلك بالأشخاص الذين تكرههم.
ويطغى اللون الأحمر على هذا الموقع اللاجتماعى كرمز للشر، وقد أضاف مصممو الموقع خدمات من مواقع أخرى، مثل خدمة الخرائط من جوجل Google Maps، إلى جانب استحداث خدمات جديدة، مثل إظهار هوية آخر الأعضاء الذين زاروا حسابات الأعضاء الباقين.
وينخفض مستوى الخصوصية في الموقع إلى أدنى المستويات، إذ يستطيع أي مستخدم الاطلاع على الرسائل العادية للمستخدمين الآخرين، والتي يعدّها الموقع ضمن «المهملات»، والراغبون بالتسجيل في الموقع يلاحظون بعد دقائق فقط، بكمية «الأعضاء الأعداء» الذين يكرهونهم، دون أية ضرورة لمعرفة مسبقة تجمعهم بالمنتسب الجديد. فهذا العالم، وفق ما يقول الشيطان، وهو أحد أعضاء الـ Hate book، «تافه»، وجميع من فيها «يعشقون الكره».
أما عن المهنة، فيمكن الاختيار بين أن تكون «ربة منزل يائسة»، على اسم المسلسل التلفزيوني الشهير، أو حاكم العالم، أو باريس هيلتون، أو تاجر مخدرات، أو مدمناً على العمل، أو «شخصاً تحوّله لهفته إلى عبد لها.
وفي الخانة المخصصة لوصف شخصيتك، سوف تدرج الأشياء التي تكرهها، والتي يمكن أن تتنوع بين: الأفلام السينمائية المرعبة، البرامج التلفزيونية المزعجة، الاقتباسات والموسيقى وأنواع الطعام والكتب والعلامات التجارية التي تكرهها، والموهبة التي تجعلك مميزاً عن «الحمقى» الآخرين الذين يحيطون بك.
دين المحبة
يقول محمد جمال: يمكن زيارة هذا الموقع مرة واحدة في العام إذا شعرنا أننا في حاجة إلى نفرغ ضيقنا من شيء معين على سبيل التجربة، ولكن هذا لا يبرر أنه موقع مخجل ينافي عاداتنا العربية وقيمنا الإسلامية التي تدعو إلى المحبة بين الناس ومساعدة الآخرين عكس ما ينادي به هذا الموقع تماماً، وبالنسبة لي لا أفضل الاشتراك فيه.
شديد الغباء
بينما يقول هشام: أعتقد أنه موقع شديد الغباء وكلمة «كره» في حد ذاتها كلمة كبيرة لا أجد أي مبرر لأي شاب أن يستعملها فيمكن أن تغضب من شخص أو تحدث مشاداة كلامية بينكما تصل إلى حد الخصام، فكلما كتب الشاب أنه يكرة شيئاً معيناً سيزداد حدة كرهه لكل شيء أمامه، الأمر الذي يفسد العلاقات الإنسانية بين البشر.
حمار book
ويرى حازم أن الشباب المشتركين في هذا الموقع تافهون، ينظرون الحياة من منظور ضيق، يقول: بصراحة ما يحدث اليوم وما نراه يعد أمراً غريباً، فبدلا من تضييع الوقت في هذه الخرافات يمكن لأعضاء الموقع الاشتراك في موقع ديني أو الاطلاع على بعض الكتب أو متابعة الجرائد والمجلات المفيدة لتوسيع مداركهم.
وإذا لم نقف ونتكاتف أمام مثل هذه الأفكار والمواقع فلن أستغرب في المستقبل إذا وجدنا «حمار book» لأنهم سيتنافسون على إيجاد طرق جديدة للكره والغباء.
فئران تجارب
أما الشاب خالد إبراهيم فيقول: الغاية لا تبرر الوسيلة، فالتعبير عن الغضب بهذه الطريقة لن يحل مشكلة، ونحن حالياً نعيش في عصر الحوارات بين الحضارات، ولا نحتاج إلى مثل هذه المواقع، فيجب علينا تجاهله وعدم تسليط الضوء عليه، لأنه من وجهة نظري الشخصية موقع تافه.
من دون الحب لا توجد حياة، فالحب هو الذي يجمع الناس ببعضهم، وهو أساس العلاقة الإنسانية فكيف نستبدله بكره! هذه الفكرة دخيلة على مجتمعنا وثقافتنا وهي غير إسلامية، وللأسف الشباب العربي يستقبل هذه الأفكار بصدر رحب، وكأننا فئران تجارب!
وحول هذا الموقع يقول د. محمد سامح، أستاذ علم النفس إن توجيه الغضب بشكل مباشر سواء عن طريق المواجهة أو دخول هذا الموقع hate book غير مفيد، لأن الكلام عن الكراهية يجعل الشاب تعيساً وحزيناً أكثر، وتجعله أسيراً لهواجسه وأفكاره.
وفي الوقت نفسه تزيد من حدة الكراهية، فالأفضل أن نمارس الشاب شيئاً يريحه ويهدئ من أعصابه وينفس عن غضبه بالرياضة والجلوس مع الأصدقاء أو تفريغ هذا الغضب في لوحة يرسمها أو كتاب يقرأة، وأنصح بعدم زيارة هذا الموقع لأنه ليس الطريقة السليمة للتعبير عن الغضب.
دبي- عبادة إبراهيم

