ربما هو قدر هوليوود أن تحزن مرتين في يوم واحد، لرحيل ملك البوب مايكل جاكسون والممثلة فرح فاوست، التي تجاهل الإعلام العالمي الاهتمام بمتابعة أخبار وفاتها طوال الأيام القليلة الماضية، مقابل تركيز اهتمامه بخبر الوفاة المفاجئة لجاكسون، الحزن المضاعف لهوليوود لخسارة اثنين من رموزها يقترب من ذلك الحزن المضاعف الذي عاشته السينما العالمية مع رحيل مخرجيها الكبيرين انغمار برغمان ومايكل أنجلو أنطونيونى فى توقيت متقارب أيضًا قبل عامين.
إلا أن رحيل «فرح» الهادئ، بعد معاناة مريرة مع مرض السرطان عن 26 عامًا، يراه المحللون في هوليوود أقل وطأة من صخب رحيل جاكسون ووفاته المفاجئة إثر سكتة قلبية فرح التي قضت الأعوام الثلاثة الأخيرة في صراع بعيد عن وسائل الإعلام، بدأت شهرتها وانطلاقتها من خلال حلقات المسلسل الشهير «ملائكة تشارلي» عام 1967، بعدما نشرت صورة لها ضمن موضوع «أجمل عشرة وجوه جامعية» في مجلة «كاش بوكس»، وسرعان ما لفت جمالها أحد ناشري المجلات في هوليوود، فاتصل بها وألح عليها في أن تأتي إلى لوس أنجلس، وهو ما فعلته عام 9691 بعد إقناع أسرتها بأنها ستجرب حظها.
كانت الخطوة الأولى لها ظهورها في العديد من الإعلانات التجارية، ومعظمها تخص بمنتجات جمال المرأة، وخلال نفس الفترة ظهرت كضيفة في مسلسل «اي دريم اوف جيني ـ حلمت بجيني» خلال الموسم 1968 ـ 1969، ثم كضيفة في مسلسل «اون مارشل: كاونتسولير اوف لو» و «ذا سكس ميليون دولار مان»، ثم تلاحقت مشاركاتها في العديد من مسلسلات السبعينات، وظهرت صورة لها في ملابس السباحة في السبعينات أصبحت من بين أكثر الصور مبيعا خلال ذلك العقد، الصورة حققت نجاحا كبيرا وبيع منها 12 مليون نسخة، وأصبحت تسريحتها موضة عالمية جعلتها تتصدر أغلفة المجلات طوال ما تبقى من سبعينات القرن الماضي.
كانت انطلاقتها الكبرى سينمائيا في 21 مارس 1976 بعد عرض مسلسلها «تشارليز انجل ـ ملائكة تشارلي» حيث قامت بدور جيل مونري وهي محققة خاصة تعمل في إحدى وكالات التحقيق حيث يتصل مالك الوكالة دائماً بمحققاته وفرح إحداهن ويناديهن ب(ملائكتي)، ولم تشارك فرح سوى في 29 حلقة فقط من مجموع 116 في هذا السلسلة، وظلت تحاول دون جدوى لتستعيد صورتها في هوليوود.
لم تكن فرح فاوست ممثلة متفوّقة على نفسها في تقديم الأدوار المختلفة، ولم تبلغ تلك المرحلة الصعبة في ابتكار أنماط شتّى من الشخصيات المتناقضة، لكنها على الرغم من هذا كلّه، أدركت أن التمثيل مهنة، وأن حضورها التلفزيوني في «ملائكة تشارلي» منع عنها تأكيد حضورها الفني الإبداعي في مجالات أخرى وشخصيات متفرّقة، ما جعلها تسعى إلى الشاشة الكبيرة عبر عمل دؤوب صقلته، إلى حدّ ما، بتعاونها مع مخرجين كبار.
بدأت خلال الثمانينات تركز على أدوارها السينمائية والمسرحية، ومنها دورها في مسرحية اكستريماتيز (1983 ـ تحول عام 1986 إلى فيلم)، وفيه تقوم امرأة تعرضت للاغتصاب بالانتقام من مهاجميها، وتصف فاوست دورها في الفيلم على انه «الأكثر معاناة على صعيد الجسماني والنفسي» في حياتها.
ثم قدمت فيلم «ذا بيرنيغ بيد ـ السرير المشتعل»، حيث قامت بدور امرأة تعرضت للخيانة لتنال أول ترشيحاتها الثلاثة للايمي اوردز، وقد تضمن الفيلم التلفزيوني هذا رقماً هاتفياً للاتصال والإبلاغ عن حالات الخيانة الزوجية انتشر في الولايات المتحدة الأميركية آنذاك.
ورغم ظهورها عارية في العديد من الأفلام والمجلات في السبعينات، وهي سنوات شبابها، أعادت فرح فاوست الكرة من جديد عام 1995 وظهرت عارية في مجلة «بلاي بوي» الأميركية، وهو ما أثار ردود أفعال واسعة وتحول العدد إلى أن يكون من بين الأكثر مبيعا من أعداد المجلة خلال عقد التسعينات، حيث بيع منه أربعة ملايين نسخة حول العالم وكان عمر فرح فاوست خمسين عاماً.
وفي 1997 عادت لتتصور من جديد للمجلة ونشرت الصورة داخلياً، وأصبحت المجلة أيضا من بين الأكثر مبيعاً خلال التسعينات، في 2006 تم اكتشاف أنها مصابة بسرطان الشرج، وقد عاشت علاجاً كيماويا طويلاً وقد أعلنت وكالة الاسوشيتد بريس أنها شفيت من المرض، وبينما كانت فرح فاوست تحتفل بعيد ميلادها الستين بعد أربعة أشهر، اشترت فرح فاوست كاميرا صغيرة صورت خلالها زيارتها للطبيب لتكتشف أن المرض قد عاد إليها من جديد، لتتردى صحتها.
كانت فرح قد تزوجت من قبل لي ميجورز، نجم مسلسل «رجل بستة ملايين دولار» في الفترة بين عامي 1973 و1982، ولديها ابن من الممثل راين أونيل هو ريموند، الذي يقضي عقوبة السجن لاتهامات تتعلق بالمخدرات.
في السنوات الأخيرة، حظيت فرح فاوست باهتمام بالغ من قبل صحافة المشاهير، وقد ترشحت مرارا لجوائز إيمي وجولدن ولكنها لم تفز أبدا بإحدى الجوائز الرئيسية، وكرمت عام 1995 بنجمة تحمل اسمها على ممشى المشاهير في هوليود.
دبي ـ أسامة عسل

