في غفلة من الجميع تناولت ابنة العامين علبة الألوان المائية لترسم على جدران المجلس لوحة فنية عن الطبيعة وتنام بقربها، تفاجأ الجميع بما أنجزت إلا والدها؛ «فابن الوز عوام».
كما يقال، فهي وريثة فن والدها، رحمه الله، وإبداعه في مجال الرسم. تدرجت في تطوير رسوماتها إلى أن وجدت ضالتها في رسم وتلوين الوجوه على الورق، حتى وجدت نفسها في فن الماكياج والتجميل لتخلق عالماً من الألوان تعيشه كل يوم. «الحواس الخمس» التقت «الماكييرة» الإماراتية نداء سعيد محفوظ وكان معها الحديث التالي:قبل كل شيء.. بشرتك كالأطفال فما هو السر في ذلك؟منذ سنوات المراهقة وأنا أهتم بالاطلاع على كل ما يختص بالعناية بالبشرة والاهتمام بها، واكتشفت أن الترطيب والتنظيف المستمر من أهم عوامل دوام شباب البشرة ونضارتها، وهو ما أفعله كل يوم، كما أني أهتم بإزالة الماكياج بالطرق الصحيحة.
وليس بغسله مباشرة بالماء والصابون كما يفعل الغالبية، فذلك كفيل بتفاعل الصابون مع الماكياج، إنما الطريقة الأصح لإزالته هي باستخدام مستحلبات التنظيف المتوافرة في الأسواق.إذن.. متى بدأت خوض عالم التجميل؟كثيراً ما كنت أهتم بمظهري وأناقتي وأقوم بتزيين نفسي في المناسبات العائلية، كما كنت أزين الفتيات من أقاربي في المناسبات، كنت أجد لذة في ذلك، خصوصاً أنني أجدها فرصة لممارسة هوايتي على الوجوه المختلفة، وقد قمت بتزيين أول عروس من العائلة وأنا في السابعة عشرة من عمري.
وكيف انتقلت بموهبتك من الهواية إلى عالم الأعمال؟
«الطلب» هو سر انتقالي من الهواية إلى الاحتراف والعمل في مجال التجميل، فجميع من حولي من الأهل والأصدقاء كانوا يتصلون بي ويأتون لمنزلي إعجاباً بريشتي وإيماناً بقدراتي، هذه الثقة دفعتني أيضاً للإيمان بنفسي أكثر، إلا أن أعز صديقاتي كان لها الفضل بإحداث نقطة التحول في حياتي.
حيث كانت تعتمد علي في تجميلها خلال مناسباتها، وقامت بتعريف صديقاتها وعائلتها بي واقترحت أن أحول هوايتي إلى عمل حر خاص بي، وبالفعل بدأت في ترتيب جدول أعمالي وارتباطاتي بالزبونات وأخذ مبالغ مالية بسيطة على أعمالي. في تلك الفترة لم تكن الساحة تعج بالكثير من الفنانات العاملات في هذا المجال من الإماراتيات اللواتي يقدمن خدمة التجميل في المنازل.
كيف أثر العمل في هذا المجال على حياتك، خصوصاً أنك تعملين في قطاع جديد على الفتاة الإماراتية؟
خروجي للعمل في المجال الحر فتح أمامي العديد من الأبواب، بالطبع المردود المادي والعائد المجزي من هذا العمل كان له تأثير كبير في دفعي للاستمرار، إلى جانب الاستفادة المعنوية والنفسية التي جنيتها من خلال الاحتكاك بالمجتمع مباشرة والتعرف إلى نوعيات مختلفة من البشر والتواصل شبه اليومي من الناس.
كما أن إحساسي بالإنجاز كوني صنعت عملاً خاصاً بي كان له الأثر الأكبر في دعم ثقتي بنفسي كسيدة أعمال مستقلة بذاتي، وجعل من حولي فخورين بصنعي مكانتي واسمي المعروف على مستوى الدولة. أما ما يتبادر إلى أذهان البعض بصعوبة فكرة دخول الفتاة لاسيما الإماراتية إلى بيوت الأغراب فهي فكرة خاطئة تماماً، فبدايتي كانت مع أناس محترمين جداً، وهؤلاء الناس يتعاملون مع آخرين محترمين أيضاً ينقلون لهم صورة عني فأتعامل معهم وهكذا.
البعض يجد هذا العمل وغيره من الأعمال المعتمدة على تقديم الخدمات دون المستوى؟
بالوقوف عند تفكير البعض بدونية العمل فإننا لن نحرز أي تقدم، فالعمل مهما كان نوعه هو شرف لصاحبه شرط ارتباطه بالشرف والأمانة والاحترام، ولابد من التوقف عن مثل هذا التفكير الرجعي.
وأنصح أي سيدة أو فتاة تجلس في البيت باستغلال هذا الوقت المهدور، فالعمل ليس حراماً ولا عيباً، وعليها التأكد من أدواتها والانطلاق للعمل فيما تحب، ففي مجال التجميل مثلاً تستطيع الفتاة أن تجني الكثير في حال تمكنها من ريشتها ووجود الموهبة الحقيقية لديها، سواء بالعمل الميداني أو باستقطاب السيدات لمنزلها، ويمكنها بالتالي توفير دخل ممتاز لها والتخفيف من أعباء الأسر الملقاة على عاتق رب الأسرة.
لماذا لم تبدئي مشروعاً حقيقياً بمحل ومكان تقصدك فيه الزبونات، هل هي التكلفة المادية أم عدم الثقة الكافية بالنفس والتخوف من الفشل؟
المردود المادي في مراكز التجميل أكبر بلا شك، لكنني انطلقت من المنزل لتلبية رغبات السيدات اللواتي يفضلن عدم دخول صالونات التجميل، لذلك تعاملت بشكل كبير من سيدات الطبقة المخملية غالباً، فالتزامي بمكان ومركز تجميل لا يخدم عملي إطلاقاً، فسأخسر حينها حرية التنقل التي تميزني حالياً وعدد كبير من زبوناتي. إلى جانب أنني حالياً أنتقي زبوناتي اللواتي أتعامل معهن، بعكس إذا ما افتتحت مركزاً للتجميل يستقبل الجميع.
مشاركاتك الدائمة في برنامج «حراير» على قناة سما دبي جعل منك وجهاً معروفاً إعلامياً، كيف حصل هذا الحضور؟
من خلال عملي خبيرة تجميل وتنوع السيدات اللواتي أتعامل معهن التقيت بإحدى العاملات ضمن فريق العمل واقترحت عليّ التعاون معهن في العمل وكان ذلك.
ألا تجدين أن الإعلام يصنع هالة حول الخبراء في مجال التجميل أو الطب أو المحاماة وغيرهم «قد» لا تكون واقعية أحياناً؟
لا شك في أن الإعلام يسلط الضوء على الناس بشكل مكثف، فلم أكن أتوقع أن ينتشر اسمي بهذا الشكل الكبير، صحيح أنني كنت معروفة على المستوى المحلي بين الزبونات والمجتمع، إلا أن هذا الانتشار أصبح متداولاً بشكل لافت؛ حتى ان البعض أصبحوا يعرفونني من خلال البرنامج، وأصبحت في حاجة إلى سكرتيرة لحجز المواعيد.
ما الذي يميزك عن غيرك من خبيرات التجميل؟
بشهادة الجميع تميزني دقة فرشاتي ونظافة عملي، وأترك الحكم للزبائن وللجمهور الذي يتابعني وأنا أنفذ أعمالي وأعرضها على شاشة «حراير».
بصراحة، هل أسهم الإعلام في رفع أسعارك؟
الأسعار أصبحت تختلف بالطبع عن بداياتي، خصوصاً أن كل شيء زاد سعره، إلا أن أسعاري في متناول الجميع ولا أسعى إلى المادة بقدر ما أستمتع بأداء عملي وأجد الجمال مصوراً فيما أنفذ. قد أسهم في مشاريع مجتمعية إنسانية كالأعراس الجماعية أو غيرها من المبادرات إسهاماً مني في خدمة المجتمع، ولا أتطلع حينها إلى المادة.
العديد من المواقف قد تحدث لك بحكم احتكاكك الدائم بأنماط مختلفة من البشر.. هل من مواقف تذكرينها؟
من المواقف المحرجة التي لا أنساها اعتراض إحدى السيدات الكبيرات في السن على الماكياج الذي نفذته لها، وعندما استفسرت اكتشف أن «شغل الحموات» له باع طويلة في الأمر.
وأنها ترغب في ماكياج شبيه بماكياج زوجة ابنها ذات التسعة عشر ربيعاً، الإحراج كان في إقناعها بفارق السن وأن الماكياج والألوان يختلف باختلاف العمر، لكنني بررت بأن ماكياج الشابة زائد قليلاً كونها أول طلة لها بعد عرسها المنصرم، واضطررت إلى زيادة ماكياج الجدة لاحقاً لإرضائها.
ما هو حلمك؟
أطمح في أن أنشئ مركزاً للتدريب يعمل على تخريج شابات إماراتيات وخليجيات يجدن فن الماكياج والشعر.
دبي- أمينة الجسمي


